اثبتْ حراءُ إنه ليس عليك إلا نبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شهيدٌ .

قلتُ : ومنِ التسعةُ ؟ قال : رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وطلحةُ، والزبيرُ، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ، وعبدُ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قلتُ : ومنِ العاشرُ ؟ فتلكَّأَ هُنيَّةً ثم قال : أنا

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - طلحة بن عبيد الله# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# مناقب وفضائل - عثمان بن عفان# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: سعيد بن زيد
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4648) واللفظ له، والترمذي (3757)، وابن ماجه (134)، وأحمد (1638)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8205)

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهم يَعْرِفُ بعضُهم قَدْرَ بَعضٍ، ويَذُبُّ بعضُهم عن بعضٍ ما يَنالُهم مِن غيرِهم، وممَّا يَقَعُ فيهم ممَّن جاؤوا بَعْدَهم، يَدَّعونَ الدِّينَ والإسلامَ.

وفي هذا الحديثِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ- وهو على حِراءَ"، أي: لَمَّا صَعِدوا فوقَه واهْتَزَّ به الجَبَلُ-: "اثْبُتْ حِراءُ"، أي: اسْكُنْ ولا تَهْتزَّ، وحِراءُ: جَبَلٌ بمَكَّةَ يَبعُدُ عنها حوالي 5كم، كان يَتعبَّدُ فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَبْلَ البعْثةِ، وقد قال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ هذا القولَ حين تَحرَّكَ الجَبَلُ سُرورًا بقُدومِه عليه، "إنَّه ليس عليك إلَّا نبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شهيدٌ"، والمُرادُ بالصِّدِّيقِ: أبو بَكْرٍ، والشَّهيدُ مَجْموعُ مَنْ كان مَعَه مِن الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهم.

قال عبدُ اللهِ- وهو ابنُ ظالِمٍ المازنيُّ-: "ومَنِ التِّسعةُ؟"، وذلك أنَّه سَمِعَ سَعيدَ بنَ زَيْدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفْيلٍ رضِيَ اللهُ عنه قال- لِما قَدِمَ فلانٌ إلى الكوفةِ أقام فلانٌ خَطيبًا، وفي رِوايةٍ: "أنَّه كان في المسجدِ فذَكَرَ رَجُلٌ عليًّا رضي الله عنه"، أي: عابَه وأساءَ إليهِ، قال عبدُ اللهِ بنُ ظالِمٍ: "فأَخَذ بيَدي سَعيدُ بنُ زيدٍ"، أي: أَمْسَكَ بها- فقال سعيدٌ: "ألَا تَرى إلى هذا الظَّالِمِ"، يُشيرُ إلى الَّذي يَخْطُبُ ويُسيءُ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، "فأَشْهَدُ على التِّسعةِ أنَّهم في الجَنَّةِ"، أي: مِن الصَّحابةِ شَهِدَ لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالجَنَّةِ، "ولو شَهِدْتُ على العاشِرِ"، أي: عاشِرِ هؤلاءِ الصحابَةِ، "لم إيثَمْ- قال ابنُ إدريسَ: والعربُ تقولُ: آثَم-"، أي: لم أَكُنْ أقَعُ في الإثمِ لذِكْري إيَّاه، وذلك أنَّ العاشِرَ هو سعيدُ بنُ زيدٍ، ومُرادُه بالإثْمِ هو أنْ يكونَ في ذِكْرِه رياءٌ؛ فقال عبدُ اللهِ بنُ ظالِمٍ لسَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه: "ومَنِ التَّسعةُ؟"، أي: الشُّهداءُ، أي: الَّذين كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الجَبَلِ، قال سعيدٌ رَضِيَ اللهُ عَنْه- التِّسعةُ غيرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: "أبو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثمانُ، وعَليٌّ، وطَلْحَةُ، والزُّبيرُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ"، قال عبدُ اللهِ: "ومَنِ العاشِرُ؟"، أي: الَّذي ذُكِرَ مَعَهُمْ، "فتَلكَّأَ هُنَيَّةً"، أي: تأخَّرَ في الإجابةِ قليلًا مِنَ الوقتِ، ثمَّ قال: "أنا"، أي: سعيدُ بنُ زيدٍ؛ فمَنَ قُتِلَ مِنْهم فهو شَهيدٌ، ومَنْ مات مِنْهم - كسعدِ بن أبي وقَّاصٍ وعبدِ الرحمنِ بن عوف؛ حيثُ ماتَا على فِراشِهما- فإنَّه لم يَمُتْ إلَّا مُتمنِّيًا لأنْ يُسْتَشْهَدَ في سبيلِ اللهِ، فيُبلِّغهم اللهُ عزَّ وجلَّ مَنازِلَ الشُّهداءِ.

وفي الحديثِ: السَّعيُ والاجْتِهادُ في إنكارِ المُنْكَرِ باليدِ واللِّسانِ.

وفيه: بيانُ فضيلةِ هؤلاءِ المذكورينَ في الحديثِ.

وفيه: التزكيةُ والثناءُ على الشَّخصِ وتَبشيرُه في وجْهِه إذا لم يُخَفْ عليه فتنةٌ بإعجابٍ ونحوِه.

وفيه: عَلَمٌ مِنْ أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 211) 4648- حدثنا محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، أخبرنا حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم، وسفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، ذكر سفيان رجلا فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم المازني قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لما قدم فلان إلى الكوفة أقام فلان خطيبا، فأخذ بيدي سعيد بن زيد فقال: ألا ترى إلى هذا الظالم، فأشهد على التسعة إنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم إيثم،- قال ابن إدريس: والعرب تقول آثم-، قلت: ومن التسعة؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهو على حراء ((اثبت حراء إنه ليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد)) قلت: ومن التسعة؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف ((، قلت: ومن العاشر؟ فتلكأ هنية ثم قال: أنا، قال أبو داود: رواه الأشجعي، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ابن حيان، عن عبد الله بن ظالم بإسناده نحوه.

[سنن الترمذي] (5/ 651) ‌3757- حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، أنه قال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم.

قيل: وكيف ذاك؟ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء، فقال: ((اثبت حراء، فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)).

قيل: ومن هم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف.

قيل فمن العاشر؟ قال: أنا: ((هذا حديث حسن صحيح)) وقد روي من غير وجه عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم (( حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا الحجاج بن محمد قال: حدثني شعبة، عن الحر بن الصياح، عن عبد الرحمن بن الأخنس، عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه.

هذا حديث حسن.

[سنن ابن ماجه] (1/ 48 ) ‌134- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد بن زيد ، قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أني سمعته يقول: ((اثبت حراء، فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد)) وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وابن عوف، وسعيد بن زيد)).

[مسند أحمد] (3/ 181 ط الرسالة) ((‌1638- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم، قال: خطب المغيرة بن شعبة، فنال من علي، فخرج سعيد بن زيد ، فقال: ألا تعجب من هذا يسب عليا؟! أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا كنا على حراء، أو أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اثبت حراء- أو أحد- فإنما عليك صديق أو شهيد)) فسمى النبي صلى الله عليه وسلم العشرة، فسمى أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا، وطلحة، والزبير، وسعدا، وعبد الرحمن بن عوف، وسمى نفسه سعيد)).

[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 58) 8205- أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا ثنا بن أبي عدي عن شعبة عن حصين عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم قال خطب المغيرة بن شعبة فسب عليا فقال سعيد بن زيد أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لسمعته يقول اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد وعليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد هلال بن يساف لم يسمعه من عبد الله بن ظالم.

أحاديث ذات صلة