جعلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ الدِّيةَ على عاقلةِ القاتلةِ فقالت عاقلةُ المقتولةِ يا رسولَ اللَّهِ ميراثُها لنا قالَ لا ميراثُها لزوجِها وولدِها
أخرجه ابن ماجه (2648) واللفظ له، وأبو داود (4575)، والبيهقي (16455) بنحوه.
أنَّ امرأتَين من هُذيلٍ قتلتْ إحداهما الأُخرى ولكلِّ واحدةٍ منهما زوجٌ وولدٌ، فجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ديةَ المقتولةِ على عاقلةِ القاتلةِ، وبرَّأ زوجَها وولدَها .
قال : فقال :عاقلةُ المقتولةِ : ميراثُها لنا ؟ قال : فقال رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لا، ميراثُها لزوجِها وولدِها الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4575 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4575)، وابن ماجه (2648)، والبيهقي في ((الكبرى)) (8/ 107) باختلاف يسير.
شَرَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ القِصاصَ والدِّياتِ؛ تَعويضًا عن الضَّررِ الَّذي يُلْحِقُه إنسانٌ بآخَرَ، فمَنْ أَتْلَف جزءًا مِن جِسْمِ أخيه، فإمَّا أنْ يُقْتَصَّ مِنْه بإتلافِ نَفْسِ الجزءِ مِنْه أو بدَفْعِ مالٍ تعويضًا وجبرًا لِما أتلَفَه، وقد حدَّدَ الشَّرعُ أمورَ القِصاصِ والدِّياتِ، وحَدَّدَ أنواعَ القَتْلِ ومَنْ يَدْفَعُ الدِّياتِ ومَن يَرِثُها.
وفي هذا الحديثِ يُخبرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: "أنَّ امرَأَتينِ مِنْ هُذيلٍ قَتَلتْ إحْداهُما الأُخْرى"، وهُذيلٌ: قبيلةٌ مِنْ قَبائلِ العَرَبِ، "ولكلِّ واحِدةٍ مِنْهما"، أي: للمَرْأَتَيْنِ، زَوْجٌ ووَلَدٌ"، إشارةٌ إلى ما لها مِنَ الوَرَثَةِ، "فجَعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دِيَةَ المقتولةِ على عاقِلَةِ القاتِلَةِ"، وهذا يدلُّ على أنَّ القتلَ كان يُشبِهُ الخطأَ؛ لأنَّ الدِّيةَ جُعِلتْ على عاقلةِ القاتلةِ، والعاقِلَةُ: هم أقارِبُ الإنسانِ وأَهْلُه وعَصَبتُه مِنْ جِهَةِ الأبِ، "وبَرَّأَ زَوْجَها ووَلَدَها"، أي: بَرَّأَ زَوْجَ القاتِلَةِ وولَدَها ولَمْ يُكلِّفْهم بتَحمُّلٍ شيءٍ مِن الدِّيَةِ، وإنْ كانوا هم وَرَثَتَها، فقالتْ عاقِلَةُ المقتولةِ: "ميراثُها لنا؟"، أي: نَحْنُ أَهْلُها ونَرِثُها ونَرِثُ دِيتَها المدفوعةَ فيها بمِثْلِ ما جُعِلَتْ دِيَةُ القاتِلَةِ على عاقِلَتِها وليس على وَرَثَتِها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا، مِيراثُها لزَوْجِها ووَلَدِها"، أي: إنَّ مِيراثَ المرأةِ يكونُ لأصحابِ الفرائضِ وبوُجودِ الوَلَدِ والزَّوجِ يُحْجَبُ غيرُهم، ويكونونَ هم الوارِثينَ.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الولدَ ليس مِن العاقلةِ.
وفيه: بَيانُ أنَّ الدِّيَةَ يَرِثُها أصحابُ الفَرائضِ، وتُقْسَمُ قِسْمَةَ الميراثِ، وليس للعاقِلَةِ مِنْها شيءٌ، إلَّا ما فَضَل عن أصحابِ الفُروضِ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 884 ) :
2648 - حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الدية على عاقلة القاتلة، فقالت عاقلة المقتولة: يا رسول الله، ميراثها لنا، قال: لا ميراثها لزوجها وولدها
سنن أبي داود (4/ 192) :
4575 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا مجالد، قال: حدثنا الشعبي، عن جابر بن عبد الله ، أن امرأتين، من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها، قال: فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، ميراثها لزوجها وولدها
السنن الكبير للبيهقي (16/ 404 ت التركي) :
16455 - أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد العطار ببغداد، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا مجالد بن سعيد، حدثني الشعبي، عن جابر بن عبد الله ، أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة المرأة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها، فقالت عاقلة المقتولة: ميراثها لنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ميراثها لزوجها وولدها".
وكانت حبلى فألقت جنينها، فخافت عاقلة القاتلة أن يضمنهم فقالوا: يا رسول الله، لا شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا سجع الجاهلية".
فقضى في الجنين غرة عبدا أو أمة.