إنَّ بَعدي مِن أمَّتي أو سيَكونُ بَعدي مِن أمَّتي قومٌ يقرَؤونَ القرآنَ لا يجاوِزُ حُلوقَهُم يمرقونَ منَ الدِّينِ كما يمرقُ السَّهمُ منَ الرَّميَّةِ ثمَّ لا يَعودونَ فيهِ هم شِرارُ الخلقِ والخليقَةِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أقوام يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# اعتصام بالسنة - الخوارج والمارقين# فتن - خروج الناس من الدين
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (170) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1067) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

سيكونُ في أُمتي اختلافٌ وفرقةٌ، قومٌ يُحسنون القيلَ ويُسيئونَ الفعلَ، يقرأونَ القرآنَ لا يجاوزُ تراقِيهم، يمرُقون من الدينِ مروقَ السهمِ منَ الرَّميَّةِ، لا يرجعونَ حتى يرتدَّ على فُوقِهِ، هم شرُّ الخلقِ والخليقةِ، طوبى لمنْ قتلهمْ وقتلوهُ، يدعونَ إلى كتابِ اللهِ وليسوا منه في شيءٍ، مَن قاتلهمْ كان أولى باللهِ منهمْ .

قالوا : يارسولَ اللهِ، ما سيماهُم ؟ قال : التحليقُ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4765 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4765)، وأحمد (13338)، والحاكم (2650) بلفظه.

ذَكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سيَخْرُجُ بَعْدَه خَوارجُ يُقاتِلونَ أَهْلَ الإسلامِ، وذَكَرَ صِفاتِهم وعلاماتِهم، وقد وَقَعَ ذلك في عَهْدِ الخَليفةِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "سيَكونُ في أُمَّتي اختِلافٌ وفِرَقٌ"، أي: ستَخْتَلِفُ أُمَّةُ الإسلامِ وتَنْقَسِمُ إلى فِرَقٍ وجماعاتٍ؛ "قومٌ"، أي: مِنْهم فِرَقٌ مِن علاماتِهم، "يُحْسِنونَ القيلَ ويُسيئونَ الفِعْلَ"، أي: كلامُهم أَفْضَلُ مِن فِعالِهم فيَقولونَ ما لا يَفْعلونَ، "يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم"، أي: يقرَؤونَ القرآنَ فلا يتَدبَّرونَ آياتِه ولا يتفَكَّرونَ في مَعانيه، فلا تَصِلُ إلى قُلوبِهم بالتَّدبُّرِ والخُشوعِ، ولا تَصْعَدُ إلى السَّماءِ، فلا يَكونُ لهم بها أجرٌ ولا ثوابٌ، والتَّرْقُوةُ: العَظْمُ البارِزُ أعلى الصَّدْرِ مِنْ أوَّلِ الكَتِفِ إلى أَسْفَلِ العُنُقِ، "يَمرُقونَ مِن الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ مِنَ الرَّميَّةِ، لا يَرْجِعونَ حتَّى يَرْتَدَّ على فُوقِه"، أي: يَخْرجونَ مِنْ مِلَّةِ الإسلامِ سريعًا، ولا يتعَلَّقونَ مِنْه بشَيءٍ، مِثْلَ السَّهْمِ القويِّ السَّريعِ الَّذي يَنْفُذُ في الصَّيدِ ومِنْ قُوَّتِه وسُرْعتِه لا يكونُ فيه أثرٌ مِنْ دَمٍ أو لَحْمٍ، "هم شَرُّ الخَلْقِ والخَليقةِ"، قيل: إنَّ المُرادَ بالخَلْقِ هو البَشَرُ، والخليقةُ: البهائمُ، وقيل: هما بمعنًى واحدٍ فيكون هذا كِنايةً عن جَميعِ الخلائقِ.

ثمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "طُوبى لِمَنْ قَتَلَهم وقَتَلوه"، أي: الجَنَّةُ لِمَنْ حارَبَهم فقَتَلَهم، أو قَتَلوه؛ "يَدْعونَ إلى كتابِ اللهِ ولَيْسوا مِنْه في شيءٍ، مَنْ قاتَلَهم كان أَوْلى باللهِ مِنْهُم"؛ وذلك لأنَّهم لم يَفْهَموا حَقيقةَ ما يَدْعونَ إليه مِن القرآنِ، ولو عَلِموا لَمَا خرَجوا على صَحابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال الصَّحابَةُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يا رسولَ اللهِ، ما سِيماهُمْ؟"، أي: ما عَلامتُهم؟ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "التَّحْليقُ"، أي: حَلْقُ شَعْرِ الرَّأسِ، وذلك دليلٌ على زُهدِهم في زِينةِ الدُّنيا.

وفي روايةٍ قال: "سِيماهمُ التَّحْليقُ والتَّسبيدُ"، والمُرادُ بالتَّسبيدِ: هو اسْتِئصالُه مِن جُذورِه، "فإذا رأَيتُموهُم"، أي: ظَهَروا فيكم، "فأَنِيموهُم"، أي: فاقْتُلوهُم.

وفي الحديثِ: عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ.

وفيه: الحثُّ على قِتالِ الخَوارجِ، وبيانُ فَضْلِ قِتالِهم، وفَضلِ مَن قتَلَهم وقَتَلوه.

الأصول والأحكام

سنن ابن ماجه (1/ 60 ت عبد الباقي) :

170 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بعدي من أمتي، أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شرار الخلق والخليقة قال عبد الله بن الصامت: فذكرت ذلك لرافع بن عمرو، أخي الحكم بن عمرو الغفاري، فقال: وأنا أيضا قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم

صحيح مسلم (2/ 750 ت عبد الباقي) :

158 - (‌1067) حدثنا شيبان بن فروخ.

حدثنا سليمان بن المغيرة.

حدثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن بعدي من أمتي (أو سيكون بعدي من أمتي) قوم يقرأون القرآن.

لا يجاوز حلاقيمهم.

يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية.

ثم لا يعودون فيه.

هم شر الخلق والخليقة".

فقال ابن الصامت: فالقيت رافع بن عمرو الغفاري، أخا الحكم الغفاري.

قلت: ما حديث سمعته من أبي ذر: كذا وكذا؟ فذكرت له هذا الحديث.

فقال: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أحاديث ذات صلة