قلتُ لعليٍّ : أَخْبِرْنا عن مَسِيرِك هذا ، أَعَهْدٌ عَهِدَه إليك رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أم رَأْيٌ رأيتَه ؟ فقال : ما عَهِدَ إليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بشيءٍ ، ولكنه رَأْيٌ رأيتُه.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - الخوارج والمارقين# حدود - قتل الخوارج وأهل البغي
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4666) واللفظ له، وأحمد (1271)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (704)، والخطيب في ((الموضح)) (1/ 393) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كانتِ الفِتنةُ بينَ عليِّ بنِ أَبي طالبٍ ومعاويةَ رضيَ اللهُ عَنهما- بَعدَ مَقتلِ الخَليفةِ الرَّاشدِ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنْه- تَستدعي أنْ يَتحرَّى كلُّ امرئٍ الحقَّ قبلَ أنْ يوالِيَ أحدَهما.

وفي هذا الحديثِ يَحكي قيسُ بنُ عبَّادٍ، أنَّه قال لعليٍّ رضِيَ اللهُ عنْه: "أخبِرْنا عن مَسيرِكَ هذا"، أي: ذَهابِك لِقتالِ مَن خالَفكَ بعدَ وِلايتِكَ الخلافةَ، مِثلَ قتالِ أهلِ البَصرةِ والعِراقِ في مَوقعةِ الجَملِ، ثمَّ قِتالِ أهلِ الشَّامِ في صِفِّينَ، "أعَهْدٌ عهِدَه إليكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، أَمْ رأيٌ رأيتَه؟"، أي: هَلْ هو أمرٌ أمرَكَ بهِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فنعلَمُ أنَّه مِن الدِّينِ ويجب تَنفيذُه لقولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، أَمْ هذا رأيٌ مِن عندكَ؟ فقالَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنْه: "ما عهِدَ إليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بِشيءٍ، ولكنَّه رَأيٌ رأيتُه"، أي: إنَّ هذا كلَّه مِن تَدبيرِ عَقلي ورَأيي، وليسَ مِن أمرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

وفي الحديثِ: السُّؤالُ والتَّحرِّي عن الأُمورِ الملبِسةِ وَقتَ الفِتنِ.

وفيهِ: لزومُ اتباعِ ما وردَ بهِ الشَّرعُ الصَّريحُ، أمَّا الرأيُ فيُنظرُ في مَدَى مُطابقتِه للشَّرعِ.

أحاديث ذات صلة