أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ نزلَ في موضعِ المسجِدِ تحتَ دومةٍ، فأقامَ ثلاثًا، ثمَّ خرجَ إلى تبوكَ، وإنَّ جُهَيْنةَ لحقوهُ بالرَّحبةِ، فقالَ لَهُم: من أَهْلُ ذي المروءةِ؟ فقالوا: بنو رفاعةَ من جُهَيْنةَ، فقالَ: قد أقطعتُها لبَني رفاعة فاقتسموها فَمِنْهُم من باعَ، وَمِنْهُم من أمسَكَ فعملَ
أخرجه أبو داود (3068)، والبيهقي (11947) واللفظ لهما.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يُكرِمُ بعضَ القَبائِلِ تَشجيعًا لهم على الإسلامِ، وتَثبيتًا لهم، وفي هذا الحَديثِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "نزَل في مَوضِعِ المسجِدِ"، أي: نزَل في أثناءِ سفَرِه إلى تَبوكَ للرَّاحةِ عندَ موضعِ مسجدٍ ببِلادِ جُهَينةَ، "تحتَ دَوْمةٍ"، وهي نَوعٌ مِن الشَّجرِ الضَّخمِ، "فأقام ثَلاثًا"، أي: أقام في ذلك الموضِعِ ثلاثَ لَيالٍ، "ثُمَّ خرَج إلى تَبوكَ"، أي: ذاهِبًا إلى غزوةِ تَبوكَ، فَلمَّا بدَأ يَذهَبُ "وإنَّ جُهَينةَ"، أي: قَبيلةَ جُهينةَ، "لَحِقوه بالرَّحَبةِ"، أي: أدرَكوه في أرضٍ واسعةٍ قريبةٍ مِن بلادِهم، "فقال لهم"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "مَن أهلُ ذِي المُروءَةِ؟"، أي: مَن مِنكم مِن سُكَّانِ ذي المروءةِ؟ وهي قريةٌ بِوادي القُرى في شِبْهِ الجَزيرةِ، "فقالوا"، أي: جُهَينةُ: بَنُو رِفاعةَ مِن جُهينةَ، فقال: "قد أقطَعتُها لِبَني رِفاعةَ"، أي: أعطَيتُها لبَني رِفاعةَ "فاقتَسَموها"، أي: قسَمَها بنو رِفاعةَ على أنفُسِهم، "فمِنهم مَن باع"، أي: باعَها لغَيرِه، "ومِنهم مَن أمسَك فعَمِل"، أي: مِنهُم مَن احتَفَظ بها.
سنن أبي داود (3/ 176) : 3068 - حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، حدثني سبرة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني، عن أبيه، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثا، ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: من أهل ذي المروة؟ فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، فقال: قد أقطعتها لبني رفاعة فاقتسموها فمنهم من باع، ومنهم من أمسك فعمل، ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث، فحدثني ببعضه، ولم يحدثني به كله
السنن الكبير للبيهقي (12/ 224 ت التركي) : 11947 - أخبرنا أبو على الروذبارى، أخبرنا أبو بكر ابن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا سليمان بن داود المهرى، أخبرنا ابن وهب، حدثنى سبرة بن عبد العزيز بن الربيع الجهنى، عن أبيه، عن جده ، أن النبى صلى الله عليه وسلم نزل في موضع المسجد تحت دومة، فأقام ثلاثا ثم خرج إلى تبوك، وأن جهينة لحقوه بالرحبة، فقال لهم: "من أهل ذى المروة؟ ".
فقالوا: بنو رفاعة من جهينة.
فقال: "قد أقطعتها لبنى رفاعة".
فاقتسموها، فمنهم من باع ومنهم من أمسك فعمل، ثم سألت أباه عبد العزيز عن هذا الحديث، فحدثنى ببعضه ولم يحدثنى به كله