- أنَّهُ استقطعَ المِلحَ الَّذي يقالُ لَهُ : مِلحُ سدِّ مأرَبٍ ، فأقطعَهُ لَهُ، ثمَّ إنَّ الأقرعَ بنَ حابسٍ التَّميميَّ أتى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي قد وردتُ الملحَ في الجاهليَّةِ وَهوَ بأرضٍ ليسَ بِها ماءٌ ومن وردَهُ أخذَهُ وَهوَ مثلُ الماءِ العِدِّ فاستقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أبيضَ بنَ حَمَّالٍ في قطيعتِهِ في الملحِ فقالَ قد أقلتُكَ منْهُ على أن تجعلَهُ منِّي صدقةً فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ هوَ منْكَ صدقةٌ وَهوَ مثلُ الماءِ العِدِّ مَن وردَهُ أخذَه قالَ فرجٌ وَهوَ اليومَ على ذلِكَ من وردَهُ أخذَهُ قالَ فقطعَ لَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أرضًا ونخلًا بالجوفِ جوفِ مرادٍ مَكانَهُ حينَ أقالَهُ منْهُ

الدلالات الموضوعية:# خراج - إقطاع الأراضي# مزارعة - إقطاع الأراضي والماء والدور# طب - الملح# بيوع - إقطاع الملح# آداب عامة - شراكة الناس في المنافع العامة مثل الماء والنار والملح ونحو ذلك
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: أبيض بن حمال
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (2475) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (3064)، والترمذي (1380) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّهُ وفدَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فاستَقطعَهُ الملحَ الَّذي بمأربَ فقطعَهُ لَهُ فلمَّا أن ولَّى قالَ رجلٌ منَ المَجلسِ: أتدري ما قطعتَ لَهُ؟ إنَّما قطعتَ لَهُ الماءَ العِدَّ قالَ: فانتَزعَ منهُ، قالَ: وسألَهُ عمَّا يُحمَى منَ الأراكِ، قالَ: ما لم تَنلهُ خِفافٌ وقالَ ابنُ المتوَكِّلِ: أخفافُ الإبلِ الراوي : أبيض بن حمال المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3064 خلاصة حكم المحدث : حسن [لغيره] التخريج : أخرجه أبو داود (3064) واللفظ له، والترمذي (1380)، وابن ماجه (2475) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم حَريصًا على نَفعِ النَّاسِ واستِعْمارِ الأرضِ، وكان يُقْطِعُ لأَصحابِه أرضًا لِيَنتفِعوا بها ويُصلِحوها، ولكنَّه في الوقتِ ذاتِه كان يُراعي ألَّا يُعطِيَ ما فيه مَصلَحةٌ عامَّةٌ للنَّاسِ.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبيضَ بنَ حَمَّالٍ "وَفَد"، أي: جاء "إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم فاستَقْطَعه"، أي: طلَبَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أن يُقْطِعَه مَعدِنَ "المِلْحِ الَّذي بمَأْرِبَ"، أي: الَّذي يَقَعُ بمَأرِبَ وهي مدينةٌ في اليمَنِ، "فقطعه له"، أي: أعطاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ما سَأَل، "فَلمَّا أن ولَّى"، أي: فَلمَّا ذهَب وانصَرَف، قال رجلٌ مِنَ المجلِسِ: "أتَدْري ما قَطَعتَ له؟"، أي: أتَعلَمُ ما أعطَيتَه؟ "إنَّما قطَعتَ"، أي: أعطيتَ له "الماءَ العِدَّ"، أي: الماءَ الدَّائِمَ السَّهلَ الَّذي لا يَنقطِعُ ولا يَحتاجُ إلى تعَبٍ ولا مَشقَّةٍ، وليس في جَوفِ الأرضِ، فكلُّ إنسانٍ يَستفيدُ مِنه، والمقصودُ أنَّ هذا المِلحَ كثيرٌ بهَذِه المِنطَقةِ، ولا يَحتاجُ إلى مَجهودٍ لاستِخْراجِه، وفيه منفَعةٌ عامَّةٌ للنَّاسِ، ويَأخُذون منه.

قال: "فانتَزَع منه"، أي: أخَذَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم منه ثانيةً، فأبطَلَ تَمليكَه للمِلْحِ، قال: "وسأَلَه عمَّا يُحمَى مِن الأراكِ"، وهو الشَّجَرُ الَّذي يُتَّخَذُ مِنه السِّواكُ، والمقصودُ: ما الَّذي يُمكِنُ أن يُحمَى مِن أرضِ المَراعي الَّتي فيها الشَّجَرُ والعُشْبُ، فيَحْجُرُ عليه لنَفسِه؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ما لَم تنَلْه"، أي: لم تَبلُغْه "خِفافُ".

وقال ابنُ المتوكِّلِ وهو أحدُ الرُّواةِ: "أخفافُ الإبلِ"، أي: أنَّه يُحْمى ما يقَعُ في مَكانٍ بعيدٍ، وأمَّا الَّذي يقَعُ قريبًا مِن العُمْرانِ، والإبِلُ تَحتاجُ إلى أن تَذهَب إليه وتَرْعى؛ فإنّضه لا يُقْطَعُ ولا يُحْمى.

وفي الحَديثِ: أنَّ الإمامَ له أن يَرجِعَ في حُكمِه إذا تبيَّنَ له الصَّوابُ في غيرِ ما حكَم.

وفيه: مُراعاةُ المنافعِ العامَّةِ للنَّاسِ، وعدَمُ تَمليكِها لأحَدٍ.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 827 ) 2475- حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال: حدثنا فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال قال: حدثني عمي ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال، عن أبيه سعيد، عن أبيه أبيض بن حمال ، أنه استقطع الملح الذي يقال له: ملح شذا بمأرب، فأقطعه له، ثم إن الأقرع بن حابس التميمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني قد وردت الملح في الجاهلية وهو بأرض ليس بها ماء، ومن ورده أخذه، وهو مثل الماء العد، فاستقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض بن حمال في قطيعته في الملح، فقال: قد أقلتك منه على أن تجعله مني صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو منك صدقة، وهو مثل الماء العد، من ورده أخذه)) قال فرج: (( وهو اليوم على ذلك، من ورده أخذه قال: فقطع له النبي صلى الله عليه وسلم أرضا ونخلا، بالجوف جوف مراد مكانه حين أقاله منه)).

[سنن أبي داود] (3/ 174) ‌3064- حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، ومحمد بن المتوكل العسقلاني المعنى واحد، أن محمد بن يحيى بن قيس المأربي، حدثهم أخبرني أبي، عن ثمامة بن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شمير قال ابن المتوكل: ابن عبد المدان، عن أبيض بن حمال ، أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح- قال ابن المتوكل: الذي بمأرب فقطعه له- فلما أن ولى قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العد، قال: فانتزع منه، قال: وسأله عما يحمى من الأراك، قال: ((ما لم تنله خفاف)) وقال ابن المتوكل: ((أخفاف الإبل)).

[سنن الترمذي] (3/ 656) ((‌1380- قلت لقتيبة بن سعيد، حدثكم محمد بن يحيى بن قيس المأربي قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شمير، عن أبيض بن حمال ، أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح، فقطع له، فلما أن ولى قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العد، قال: فانتزعه منه، قال: وسأله عما يحمى من الأراك، قال: ما لم تنله خفاف الإبل، فأقر به قتيبة وقال: نعم حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا محمد بن يحيى بن قيس المأربي بهذا الإسناد نحوه المأرب ناحية من اليمن وفي الباب عن وائل، وأسماء بنت أبي بكر: حديث أبيض حديث غريب والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في القطائع يرون جائزا أن يقطع الإمام لمن رأى ذلك)).

أحاديث ذات صلة