أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ كانَ إذا أتاهُ الفَيءُ قسمَهُ في يومِهِ ، فأعطى الآهِلَ حظَّينِ ، وأعطى العزَبَ حظًّا - زادَ ابنُ المصفَّى - فدُعينا وَكنتُ أُدعى قبلَ عمَّارٍ ، فدُعيتُ فأعطاني حظَّينِ ، وَكانَ لي أَهلٌ ثمَّ دعيَ بَعدي عمَّارُ بنُ ياسرٍ ، فأعطى لَهُ حظًّا واحدًا
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُراعي حالَ النَّاسِ في العطاءِ, فيُميِّزُ بينَ المتزوِّجِ الذي له أَهْلٌ, وبين العَزَبِ غير المتزوِّجِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عوفُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا أتاه الفَيءُ"، وهو ما أُخِذ من الكفَّارِ بلا قِتالٍ، وقيل: الغنيمةُ، فإنَّه يُقْسِمُه في يومِه؛ وذلك حتَّى يَنْتفِعوا به، فكان يُعْطي "الآهِلَ"، وهو المتزوِّجُ الَّذي له أَهْلٌ، أي: زَوجةٌ، فكان يُعْطيه "حظَّينِ"، أي: نَصِيبَينِ, أو سَهْمينِ، ويُعْطي "العَزَبَ", وهو: مَنْ ليس له زوجةٌ، "حظًّا" واحدًا, أي: نصيبًا واحدًا، أو سَهْمًا واحدًا.
"زاد ابنُ المصفَّى"، أي: في روايتِه للحَديثِ، وهو محمَّدُ بنُ المصفَّى، أحَدُ رُواةِ الحديثِ: قال عوفُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه: "فدُعينا"، وذلك حتَّى يأخُذوا مِنَ الفَيءِ، "- وكنتُ أُدْعى قبلَ عمَّارٍ-"، وهذا بيانٌ أنَّه كانت العادةُ عندَ طَلبِ عوفٍ وعمَّارٍ أن يُقدَّمَ عوفٌ على عمَّارِ بنِ ياسرٍ رَضِي اللهُ عَنهما، "فأعطاني حظَّينِ"؛ وذلك لأنَّه كان مُتزوِّجًا، فكان أكثرَ حاجةً من عمَّارٍ، الذي أعطاه حظًّا واحدًا.