- أيُّما رجُلٍ باع متاعًا، فأفلَس الَّذي ابتاعه ولم يقبِضِ الَّذي باعه مِن ثَمَنِه شيئًا، فوجَد متاعَه بعينِه، فهو أحَقُّ به، وإن مات المُشتري فصاحبُ المتاعِ أُسوةُ الغُرَماءِ ، [وزاد في روايةٍ]: وإن كان قد قضى مِن ثَمَنِها شيئًا فهو أُسوةُ الغُرَماءِ فيها.

الدلالات الموضوعية:# حجر - مال المفلس بين الغرماء# حجر - المفلس# قرض - إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به# تفليس - من وجد سلعته عند مفلس
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو بكر بن عبدالرحمن
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3520)، ومالك (2497)، والبيهقي (11365) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

حرَصَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على العَدلِ وحِفْظِ حُقوقِ النَّاسِ ومُراعاتِها، ووضَعتِ الضَّوابطَ اللازِمةَ لذلِك في كلِّ شُؤونِهم وتَعامُلاتِهم، ومِن ذلك ما يَتعلَّقُ بمَسائلِ البُيوعِ وتَفصيلاتِها، وفي هذا الحَديثِ يُوضِّحُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمْرًا قد يقَعُ بين البائِعِ والمشتري، وهو إفلاسُ المُشتري أو موتُه قبْلَ سدادِ ثَمنِ سِلعتِه للبائعِ؛ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (أيُّما رجُلٌ باعَ متاعًا فأَفْلَسَ الذي ابتاعَه)، أي: فأَفْلَسَ المُشتري بَعْدَ أنْ أخَذَ السِّلعةَ من البائعِ ولم يَعُدْ مَعَه مالٌ، (ولم يَقْبِضِ الذي باعَه من ثَمنِه شيئًا)، أي: ولم يأخُذِ البائعُ من المشتري شيئًا من ثَمنِ هذه السِّلعةِ، (فوجَدَ متاعَه بعَيْنِه فهو أحَقُّ به) أي: إنْ وجَدَ البائعُ السِّلعةَ التي باعَها كاملةً بعَيْنِها أخَذَها؛ فهو أَوْلى بها من غيرِه من الدَّائنينَ، (وإنْ مات المشتري فصاحبُ المَتاعِ أُسْوةُ الغُرَماءِ)، أي: وإنْ مات المشتري ولم يُسلِّمِ البائعَ ثَمنَ سِلعتِه، فالبائعُ مِثْلُ الدَّائنِ للمشتري، له ثَمنُ سِلعتِه كالدَّيْنِ عليه؛ لأنَّ سِلعتَه صارَتْ ميراثًا لوَرَثَتِه، فيُقضى حَقُّه أوَّلًا؛ لأنَّ الدَّيْنَ مُقدَّمٌ على الميراثِ والوصيَّةِ في الإخراجِ، وفرَّقَ بين الحياةِ والموتِ هنا؛ لأنَّ المشتريَ في حالِ حياتِه يُمكِنه أنْ يعمَلَ ويُوَفِّيَ ثَمنَها للبائعِ، أمَّا بعْدَ موتِه فَقَدِ انتهى الأمْرُ ولا يَستطيعُ الوَفاءَ.

وقوله: "أُسْوَةُ الغُرَماءِ" يعني: أنَّه مِثْلُ الدَّائنينَ، (وإنْ كان قد قَضَى من ثَمنِها شيئًا فهو أُسْوَةُ الغُرَماءِ فيها)، أي: وإنْ كان المشتري أَعْطى البائعَ من ثَمنِ سِلعتِه شيئًا، فالباقي دَيْنٌ للبائعِ يأخُذُه من ميراثِه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 286) 3520 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام @، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل باع متاعا فأفلس، الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا، فوجد متاعه بعينه فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء

موطأ مالك ت الأعظمي (4/ 978) 2497/ 576 - مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمنبن الحارث بن هشام ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أيما رجل باع متاعا.

فأفلس الذي ابتاعه منه.

ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا.

فوجده بعينه.

فهو أحق به.

وإن مات الذي ابتاعه، فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء.

السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (11/ 468) 11365 - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي قال: قد كان فيما قرأنا على مالك، عن ابن شهاب أخبره , عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث يعني ابن هشام ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما رجل باع متاعا، فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا، فوجده بعينه فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب السلعة أسوة الغرماء " قال الشافعي: الذي أخذت به أولى بي، يعني حديث ابن خلدة، من قبل أن ما أخذت به موصول، يجمع فيه النبي صلى الله عليه وسلم بين الموت والإفلاس، وحديث ابن شهاب منقطع، ولو لم يخالفه غيره لم يكن مما يثبته أهل الحديث، ولو لم يكن في تركه حجة إلا هذا انبغى لمن عرف الحديث تركه من الوجهين، مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروي عن أبي هريرة حديثا ليس فيه ما روى ابن شهاب عنه مرسلا، إن كان رواه كله، ولا أدري عمن رواه، ولعله روى أول الحديث وقال برأيه آخره، وموجود في حديث أبي بكر، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه انتهى بالقول: " فهو أحق به "، أشبه أن يكون ما زاد على هذا قول من أبي بكر، لا رواية قال الشيخ: وقد رواه إسماعيل بن عياش عن الزبيدي، عن الزهري موصولا ولا يصح

أحاديث ذات صلة