عن مالكٍ: أنَّه سُئِلَ عنِ الشُّؤمِ في الفَرَسِ والدَّارِ؟ قال: كم مِن دارٍ سكَنها ناسٌ فهلَكوا، ثمَّ سكَنها آخَرونَ فهلَكوا.
التَّشاؤُمُ شَرٌّ كُلُّه، وقد راعى الإسلامُ سَدَّ الذَّرائِعِ فيه؛ لئلَّا يُوافِقَ شيءٌ منه القَدَرَ فيَعتقِدَ المرءُ الطِّيَرَةَ؛ فيقَعَ في اعتقادِ ما نُهِيَ عنه؛ ولذا قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنْ كان الشُّؤْمُ ففي الدَّارِ والفَرَسِ والمرأةِ، فمَنْ وقَعَ له شيءٌ من تشاؤُمٍ في المرأةِ فَلْيُفَارِقْها، وفي الفَرَسِ فَلْيَبِعْها، وفي الدَّارِ فَلْيَتَحَوَّلْ عنها إلى غيرِها، وعلى هذا جاء تفسيرُ مالكِ بنِ أَنَسٍ في هذا الأَثَرِ لَمَّا سُئِلَ عن الشُّؤْمِ في الفَرَسِ والدَّارِ، فقال: كَمْ من دارٍ سَكَنَها ناسٌ فهَلَكوا، ثمَّ سَكَنَها آخَرونَ فهَلَكوا، أي: إنَّ الإنسانَ إذا أَحَسَّ شُؤْمًا في دارِه؛ كأنْ يكونَ جارُه جارَ سَوْءٍ يُؤذيه، فَلْيَتَحَوَّلْ عنها إلى غيرِها، حتَّى يَزولَ همُّه وغمُّه وتعَبُه وتعذيبُه بسببِها؛ فالنَّفْسُ لا ترتاحُ بسُكْنى هذه الدَّارِ.