لما استُعِزَّ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وأنا عندَه في نفرٍ مِن المسلمين ، دعاه بلالٌ إلى الصلاةِ ، فقال : مروا مَن يصلي للناسِ ، فخرج عبدُ اللهِ بنُ زَمْعَةَ ، فإذا عمرُ في الناسِ ، وكان أبو بكر غائبًا ، فقلتُ : يا عمرُ ، قمْ فصلِّ بالناسِ ، فتقدَّمَ فكبَّرَ ، فلما سَمِعَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صوتَه ، وكان عمرُ رجلًا مُجْهِرًا ؛ قال : فأين أبو بكرٍ ؟ يأبى اللهُ ذلك والمسلمون ! يأبى اللهُ ذلك والمسلمون! فبعثَ إلى أبي بكرٍ، فجاء بعدَ أن صلى عمرُ تلك الصلاةَ فصلَّى بالناسِ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - استخلاف الإمام من ينوب عنه بالصلاة إذا عرض له عذر# إمامة وخلافة - الخلفاء# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# مريض - شدة المرض# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن زمعة
المحدث: الألباني
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4660) واللفظ له، وأحمد (18906)، والحاكم (6703) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

مِن الآدابِ الَّتي علَّمَها لنا سيِّدُ الأَنامِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأمَرَنا بها: أن نُنْزِلَ النَّاسَ منازِلَهم، وقد كان لأبي بَكرٍ الصِّدِّيق رضِيَ اللهُ عنه فَضلٌ عظيمٌ، ومَنزِلةٌ عاليةٌ أهَّلتْه أنْ يَخلُفَ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم على المُسلِمينَ؛ فهو خيرُ هذِه الأُمَّةِ بعدَ نبيِّها صلَّى الله عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ زمْعَةَ: "لمَّا استُعِزَّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم"، أي: لَمَّا اشتَدَّ عليهِ وغلَبَه المرَضُ، "وأنا عندَه في نفَرٍ منَ المسلِمين"، أي: جماعةٍ مِن أصحابِه رضِيَ اللهُ عنهم، والنَّفَرُ: مِن ثلاثةٍ إلى تِسْعَةٍ، "دَعاه بلالٌ إلى الصَّلاة"، أي: دَعَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "مُروا مَن يُصلِّي للنَّاسِ"، وفي روايةٍ موضِّحةٍ لذلك: فقال: فأينَ أبو بكرٍ؟! يأبى اللهُ ذلكَ والمُسلِمونَ- مرَّتَيْنِ- فبعَث إلى أبي بكرٍ فجاءَ بعدَ أنْ صلَّى عُمَرُ فصلَّى بالنَّاسِ؛ قال عبدُ اللهِ بنُ زَمْعةَ: فقال لي عُمَرُ: وَيْحَكَ! ماذا فعَلْتَ بي يا ابنَ زَمْعَةَ، واللهِ ما ظنَنْتُ حِينَ أمَرْتَني إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ أمَركَ بذلكَ، ولولا ذلك لَمَا صلَّيْتُ بالنَّاسِ، قُلْتُ: واللهِ ما أَمَرني رَسولُ اللهِ ولكنِّي حِينَ لَمْ أرَ أبا بكرٍ رأَيْتُكَ أحَقَّ مَن حضَر بالصَّلاةِ مِن النَّاسِ.

قال: "فخرَجَ عبدُ اللهِ بنُ زَمْعَةَ، فإذا عُمَرُ في النَّاسِ"، أي: يَحضُرُ الصَّلاةَ، "وكان أبو بكْرٍ غائبًا"، أي: في بَعضِ حاجاتِه، قال عبدُ اللهِ: "فقلتُ: يا عمَرُ، قُم فصَلِّ بالنَّاسِ.

فتقَدَّم فكبَّرَ"، أي: شرَع في الصَّلاةِ، "فلمَّا سمِعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صوتَه، وكان عُمَرُ رجلًا مُجهِرًا"، أي: كان صاحِبَ صوْتٍ مُرتفِعٍ شديدٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "فأين أبو بكْرٍ؟"، أي: لِماذا لم يُصَلِّ بالنَّاسِ؟! "يَأْبى اللهُ ذلك والمسلِمون، يَأْبى اللهُ ذلك والمسلمون"، أي: يَأبَى اللهُ والمسلِمونَ أنْ يَتقدَّمَ للإمامَةِ غيرُ أبي بكْرٍ رضِيَ اللهُ عنهُ.

وفي روايةٍ قال: لَمَّا سَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صوتَ عُمرَ- قال ابنُ زمعةَ-: خرَج النَّبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتَّى أطْلَعَ رأسَه مِن حُجرتِه، ثمَّ قال: لا، لا، لا! ليصلِّ للنَّاسِ ابنُ أبي قُحافَةَ- يعني: أبا بَكرٍ- قال ذلك مُغضبًا.

قال: "فبعَثَ إلى أبي بكْرٍ"، أي: أرسَلَ في طلَبِه، "فجاء بعْدَ أنْ صلَّى عُمَرُ تلك الصَّلاةَ" أي: بعدَ أنْ انتَهى منها؛ "فصَلَّى بالنَّاسِ"، أي: صلّى أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه ما بقِيَ مِن صَلاواتٍ خِلافةً لرَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم.

وفي الحديثِ: مَنقبةٌ ظاهِرةٌ لأبي بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 215) 4660 - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة ، قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة فقال: مروا من يصلي للناس فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقلت: يا عمر قم فصل بالناس، فتقدم فكبر، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلا مجهرا، قال: فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس.

[مسند أحمد] (31/ 203) 18906 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وقال ابن شهاب الزهري، حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين، قال: دعا بلال للصلاة، فقال: مروا من يصلي بالناس ، قال: فخرجت، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقال: قم يا عمر فصل بالناس.

قال: فقام، فلما كبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، وكان عمر رجلا مجهرا قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:: فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون قال: فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس.

قال: وقال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك، ماذا صنعت بي يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس.

قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة

المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 743) 6703 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني الزهري، حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا عنده في نفر من المسلمين دعا بلال إلى الصلاة، فقال: مروا من يصلي بالناس فخرجت فإذا عمر رضي الله عنه في الناس وكان أبو بكر رضي الله عنه غائبا فقلت: يا عمر، قم فصل بالناس فقام، فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، وكان عمر رجلا جهيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين أبو بكر يأبى الله والمسلمون ذلك فبعث إلى أبي بكر رضي الله عنه فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس، قال عبد الله بن زمعة، فقال عمر: ويحك ماذا صنعت بي يا ابن زمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس، قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة بالناس هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

أحاديث ذات صلة