عن عمرو بن دينار قال: سمعتُ ابنَ عمرَ يقولُ ما كنَّا نرى بالمزَارعةِ بأسًا حتَّى سمعتُ رافعَ بنَ خَديجٍ يقولُ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نَهى عنها فذَكرتُهُ لطاوُسٍ فقالَ قالَ لي ابنُ عبَّاسٍ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لم ينهَ عنها ولَكن قالَ لَأن يمنحَ أحدُكم أرضَه خيرٌ من أن يأخُذَ عليها خَراجًا معلومًا
أخرجه أبو داوود (3389) ، وأبو عوانة في ((مستخرجه)) (5607) واللفظ لهما ، وابن المنذر في ((الأوسط)) (8414) ، وأبو بكر النيسابوري في ((الزيادات على المزني)) (310) كلاهما بنحوه .أخرجه أبو داوود (3389) ، وأبو عوانة في ((مستخرجه)) (5607) واللفظ لهما ، وابن المنذر في ((الأوسط)) (8414) ، وأبو بكر النيسابوري في ((الزيادات على المزني)) (310) كلاهما بنحوه .
بعثَني عمِّي أَنا وغلامًا لَهُ إلى سعيدِ بنِ المسيَّبِ قالَ فقُلنا لَهُ شيءٌ بلغَنا عنكَ في المزارَعةِ قالَ كانَ ابنُ عمرَ لا يَرى بِها بأسًا حتَّى بلغَهُ عَن رافعِ بنِ خَديجٍ حديثٌ فأتاهُ فأخبرَهُ رافعٌ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أتى بَني حارثةَ فرَأى زرعًا في أرضِ ظُهَيْرٍ فَقالَ ما أحسنَ زرعَ ظُهَيْرٍ قالوا ليسَ لظُهَيْرٍ قالَ أليسَ أرضُ ظُهَيْرٍ قالوا بلَى ولَكِنَّهُ زَرعُ فلانٍ قالَ فخذوا زرعَكُم وردُّوا عليهِ النَّفقَةَ قالَ رافعٌ فأخَذنا زرعَنا وردَدنا إليهِ النَّفقةَ قالَ سعيدٌ أفقِرْ أخاكَ أو أَكْرِهِ بالدَّراهِم الراوي : أبو جعفر الخطمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3399 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3399)، والنسائي (3889)، وابن أبي شيبة (22445)، والبيهقي (11859) واللفظ لهم.
أمَرَ اللهُ تعالى بالتَّعاونِ على البِرِّ والتَّقوى، ونَهَى عنِ التعاوُنِ على الإثمِ والعُدوانِ؛ وذلك لتتمَّ مَصالِحُ النَّاسِ على أكْمَلِ وجهٍ، ومِن التعاونِ المشروعِ المزارعةُ بصُورةٍ ليس فيها ظُلمٌ؛ لِمَا يترتَّبُ عليها من مصالِحَ لمالكِ الأرضِ، ومَن يقومُ بزِراعتِها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو جَعْفَرٍ الخَطْمِيُّ: "بَعَثني عمِّي أنا وغُلامًا له إلى سَعيدِ بنِ المُسيَّبِ، قال" أبو جَعْفَرٍ: "فقُلنا "له"، أي: لسعيدِ بنِ المُسيَّبِ، "شيءٌ"، أي: أَقْدَمَنا إليكَ شيءٌ، "بَلَغَنا عنك في المُزارعةِ" مِنَ النَّهي عَنِ المُزارعةِ، وهي المُعامَلةُ على الأرضِ ببَعضِ ما يَخْرُجُ منها، ويكونُ البَذْرُ مِنْ مالِكِها، "قال"، أي: سعيدٌ: "كان ابنُ عُمَرَ" وهو ابنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهما، "لا يَرَى بها بأسًا"، أي: إنَّها جائزةٌ ولا حَرَجَ فيها، "حتَّى بلَغَه عن رافعِ بنِ خَديجٍ حديثٌ"، أي: في النَّهي عنها، "فأتاه" ابنُ عُمَرَ لِيَسألَه عن ذلك، فأخَبْرَه رافِعٌ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتَى بَني حارثةَ فرأى زرعًا في أرضِ "ظُهْيرٍ" وهو عَمُّ رافِعِ بنِ خَديجٍ، "فقال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ما أَحْسَنَ زَرعَ ظُهْيرٍ! قالوا"، أي: النَّاسُ: "ليس" هذا الزَّرْعُ "لظُهْيرٍ، قال" رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أليس أَرْضَ ظُهيرٍ"، أي: كيف لا يكونُ الزَّرعُ لظُهيرٍ والأرضُ أَرْضُه؟! "قالوا: بلى" الأرضُ أَرْضُ ظُهيرٍ، "ولكِنَّه زَرْعُ فُلانٍ" لِرَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ، "قال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فخُذوا زَرْعَكُم، ورُدُّوا عليه"، أي: على فُلانٍ الزَّارِعِ، "النَّفَقةَ"، وهي ما دُفِعَ مِنَ التَّكاليفِ مِنَ الكِراءِ وغيرِه، "قال رافِعٌ: فأخَذْنا زَرْعَنا، ورَدَدْنا إليه"، أي: إلى الزَّارِعِ "النَّفقةَ" التي أَنْفَقَها على الأرضِ، "قال سعيدٌ: أَفْقِرْ أخاكَ"، أي: أَعِرْه وأَعْطِه أَرْضَك ليَزْرَعَها، أو" أَكْرِهِ بالدَّراهِمِ"، أي: الإجارةُ تكونُ بالمالِ وليس بجزءٍ مِنَ الزَّرعِ.
وقد ورَدَ حديثُ رافعٍ في النَّهيِ عن كِراءِ الأرضِ بالمُخابرةِ والمزارعةِ بألفاظٍ مُخْتلِفةٍ، وبتأمَّلِ هذه الألفاظِ والرِّواياتِ وجَمْعِ طُرُقَها، واعْتِبارِ بَعْضَها ببعضٍ، وحَمْلِ مُجْمَلِها على مُفسَّرِها، ومُطْلَقَها على مُقيَّدِها- فإنَّها تَدُلُّ على أنَّ الذي نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَديثِه كان أمرًا بيِّنَ الفَسادِ، وهي المزارعةُ الظَّالِمةُ الجائرةُ؛ فإنَّ رافعًا نَفْسَه فسَّرَها في رِوايةٍ فقال: "كنَّا نُكْري الأرضَ على أنَّ لنا هذه، ولهم هذه، فربَّما أَخْرَجتْ هذه، ولم تُخْرِجْ هذه"، وقال أيضًا: "ولم يَكُنْ لهم كِراءٌ إلَّا هذا؛ فلذلك زَجَرَ عنه، وأمَّا بشيءٍ معلومٍ مضمونٍ، فلا بأسَ".
وأيضًا: فإنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صالَحَ أَهْلَ خَيْبرَ على أنْ يَزْرعوا الأرضَ ولهمُ النِّصْفُ وللنَّبيِّ النِّصْفُ، وظَلَّ العملُ به إلى موتِ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وبه عَمِلَ الخلفاءُ الرَّاشِدون مِنْ بَعْدِه؛ فتَبيَّن أنَّ النَّهيَ ليس عامًّا، وإنَّما النَّهْيُ عن شيءٍ مُعيَّنٍ مِنَ الظُّلمِ في المعاملةِ.
وأيضًا كَانَ طَاوُسٌ يُزَارِعُ، ويَرْوِي عَن ابنِ عبَّاسٍ تَفْسيرَ حديثِ رافعٍ هذا، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمْ يَنْهَ عنها، ولكنْ قال: "لأنْ يَمْنَحَ أحَدُكُم أَرْضَه خيرٌ مِنْ أنْ يأخُذَ عليها خَراجًا مَعلومًا"، وقد أَخْبَرَ سعيدُ بنُ المُسيِّبِ أنَّ الكِراءَ بالدِّرْهَمِ والدِّينارِ لا شيءَ فيها.
سنن أبي داود (3/ 257 ت محيي الدين عبد الحميد) :
3389 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر ، يقول: ما كنا نرى بالمزارعة بأسا، حتى سمعت رافع بن خديج، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها، فذكرته لطاوس، فقال: قال لي ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا معلوما
[مستخرج أبي عوانة] (12/ 275) :
5607 - وحدثنا أسيد بن عاصم الأصبهاني، قال: حدثنا حسين ابن حفص، قال: حدثنا سفيان، ح.
وحدثنا أبو داود السجزي، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر ، يقول: ما كنا نرى بالمزارعة بأسًا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال: ليمنح أحدكم أخاه أرضًا خيرًا له من أن يأخذ خِرجًا معلومًا
[الأوسط لابن المنذر] (11/ 61) :
8414 - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، وحدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: ما [[كنا]] نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها، لفظ ابن الحسن.
الزيادات على كتاب المزني (ص405) :
310 - أخبركم أبو القاسم، أنا أبو بكر، نا أحمد بن منصور، نا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر ، قال: كنا لا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: نهى رسول الله، عليه الصلاة والسلام، عنها