علَّمَنا خُطبةَ الحاجَةِ الحمدُ للَّهِ نستَعينُه ونَستَغفِرُه ونَعوذُ باللَّهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا مَن يَهدِه اللَّهُ فَلا مُضلَّ لَه ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ لَه وأشهَدُ أن لا إلَه إلَّا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورَسولُه ثمَّ يَقرأُ ثلاثَ آياتٍ [ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ ] [ يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بهِ وَالْأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ] [ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ]
أخرجه أبو داود (2118) باختلاف يسير، والترمذي (1105) مطولاً باختلاف يسير، والنسائي (1404) واللفظ له
علَّمَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خُطبةَ الحاجةِ أنِ الحمدُ للَّهِ نستعينُهُ ونَستغفرُهُ ونعوذُ بِهِ من شُرورِ أنفسِنا من يَهْدِ اللَّهُ فلا مُضلَّ لَهُ ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ لَهُ وأشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ يا أيُّها الَّذينَ آمنوا ( اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2118 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2118) واللفظ له، والترمذي (1105) مطولاً باختلاف يسير، والنسائي (1404) باختلاف يسير النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو المُعلِّمُ الأعظمُ؛ فما مِنْ شيءٍ فيه خيرٌ للنَّاسِ في الدُّنيا والآخِرَةِ إلَّا وعلَّمَهُمْ إيَّاه وحضَّهُم عليه ورَغَّبَهُم فيه، وما مِنْ شَرٍّ لهم إلَّا وحذَّرَهُمْ منه ونهاهم عنه.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "علَّمَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُطْبةَ الحاجَةِ"، أي: الخُطْبةَ التي تُقالُ عندَ افْتِتاحِ الكلامِ لقضاءِ الحاجةِ في النِّكاحِ وغيرِه من سائرِ الحاجاتِ، "إنَّ الحَمْدَ للهِ"، المُسْتحِقِّ لجَميعِ أنواعِ المَحامِدِ، "نستَعينُه" في الأمورِ كُلِّها، "ونَسْتغفرُه" من الذُّنوبِ كُلِّها، "ونَعوذُ به"، أي: نَلْجَأُ إلى اللهِ ونَحْتَمي ونتَّقي به، "مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنا"، أي: ما يَصْدُرُ عنها مِنَ المعاصِي والتَّسويلِ وكلِّ الشُّرورِ.
"مَنْ يَهْدِ اللهُ"، أي: مَنْ يُوفِّقْهُ اللهُ تعالى للهِدايَةِ، "فلا مُضِلَّ له" مِنَ الشَّيطانِ والنَّفْسِ وغيرِهما، "ومَنْ يُضْلِلْ"، أي: مَنْ يُزِغْهُ عنِ اتِّباعِ الحقِّ، "فلا هاديَ له"، أي: لا أَحَدَ يَهْديه إلى الحقِّ مِنْ دونِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
"وأَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: أعْلَمُ وأعْتَقِدُ أنَّهُ لا معبودَ بِحَقٍّ إلَّا اللهُ سُبحانَه، "وأَشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، {يا أيُّها الذين آمَنَوا}" وهو نِداءٌ للمؤمنينَ وتَنبيهٌ لهم، {اتَّقُوا اللَّهَ}، أي: اجْعَلوا بَينَكم وبينَ عذابِ اللهِ تعالى وِقايةً بفِعْلِ الأوامرِ وتَرْكِ النَّواهي، {تَسَاءَلُونَ بِهِ}، أي: تتَساءَلونَ به فيما بينَكم لقَضاءِ حوائجِكُمْ مِنْ بعضٍ، {وَالْأَرْحَامَ}، أي: واتَّقوا الأرحامَ أنْ تَقْطَعوها، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، أي: حافِظًا مُطَّلِعًا عليكم، يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُم.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، نداءٌ أيضًا للمؤمنين وتنبيهٌ لهم، {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}، بفِعْلِ الأوامرِ وتَرْكِ النَّواهي، {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، أي: مؤمِنونَ مُخْلِصونَ مُحْسِنونَ الظَّنَّ باللهِ تعالى.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، نِداءٌ كذلِك للمؤمنينَ وتنبيهٌ لهم، {اتَّقُوا اللَّهَ}، بفِعْلِ ما أَمَرَكُمُ اللهُ به واجْتِنابِ ما نهاكم عنه، {وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [الأحزاب: 70] ، أي: صوابًا خالصًا عدلًا مُستقيمًا، وهو قولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وكلُّ قولٍ قاصدٍ عادِلٍ غير جائرٍ، حقٍّ غيرِ باطِلٍ؛ {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}، أي: يَتَقبَّلْ حسَناتِكُمْ ويُثِبْكُمْ عليها، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}، أي: يَمْحُ سيِّئاتِكُم ويُكَفِّرْها عنكم، {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} فيما أمَرَ به ونهى عنه، {فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71] ؛ بأنْ يُدْخِلَه اللهُ الجَنَّةَ يومَ القيامةِ.
وفي الحَديثِ: مُداومةُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على تَعليمِ الصَّحابةِ ما يَنْفَعُهُم؛ حتَّى يَرْسَخَ عِندَهم.
[سنن أبي داود] (2/ 203 ط مع عون المعبود) 2118- حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود في خطبة الحاجة في النكاح وغيره.
(ح) وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري المعنى نا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة، عن عبد الله قال: ((علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة أن: الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يا أيها الذين آمنوا {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما})) لم يقل محمد بن سليمان أن
[سنن الترمذي] (3/ 405) 1105- حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبثر بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة قال: التشهد في الصلاة: ((التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، والتشهد في الحاجة: ((إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فمن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، ويقرأ ثلاث آيات قال عبثر: ففسره لنا سفيان الثوري: (( {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102]، {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1]، {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70])) وفي الباب عن عدي بن حاتم.: ((حديث عبد الله حديث حسن)).
رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل جمعهما، فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، (( وقد قال أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري، وغيره من أهل العلم))
[سنن النسائي] (3/ 163) ((1404- أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث، عن أبي عبيدة عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: علمنا خطبة الحاجة: ((الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، ثم يقرأ ثلاث آيات: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102]، {ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} الآية [النساء: 1]، {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] قال أبو عبد الرحمن: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا، ولا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ولا عبد الجبار بن وائل من وائل بن حجر))