نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن يصلِّيَ في لِحافٍ لا يتوشَّحُ بهِ والآخرُ أن تصلِّيَ في سراويلَ وليسَ عليكَ رداءٌ
أخرجه أبو داود (636) واللفظ له، والحاكم (914)، والبيهقي (3402).
أكَّدَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سَتْرِ العَوْرةِ عندَ الصَّلاةِ، سَتْرُ العَوْرةِ في الصَّلاةِ شرطٌ لصحَّتها لِمَن قَدَر على سَتْرِها ولو بثَوبٍ واحدٍ، والمصلِّي يُناجي ربَّه؛ فيُشترَطُ في حَقِّه أفضلُ الهَيئاتِ، والمكشوفُ العورةِ ليس كذلك، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "نَهَى أن يُصَلِّيَ في لِحَافٍ"، أي: يَستتِرَ باللِّحافِ عندَ صلاتِه، واللِّحافُ: كلُّ ما يَتغطَّى به الإنسانُ أو يَلُفُّ به جسدَه، "لا يَتَوَشَّحُ به" والتَّوشُّحُ: أن يُلقِيَ اللِّحافَ على كَتِفَيْهِ مخالِفًا بينَ طَرَفَيْه، وذلك بأن يَأخُذَ طَرَفَه الأيسرَ مِن تحتِ يدِه اليُسرَى لِيَرْمِيَ به على كتفِه الأيمنِ، ثُمَّ يَأخُذَ طَرَفَه الأيمنَ مِن تحتِ يدِه اليُمنَى لِيَرْمِيَ به على كتفِه الأيسرِ.
"والآخَر"، أي: ونَهَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أن يُصَلِّيَ المرءُ "في سَرَاوِيلَ"، أي: ساتِرًا لنِصفِ جَسدِه الأسفلِ فقط، والسَّرَاوِيلُ: لِباسٌ يُغطِّي الجسمَ مِن السُّرَّةِ إلى الرُّكبتين أو إلى القَدَمين، "وليس عليك رِدَاءٌ"، أي: كاشفًا للنِّصفِ الأعلَى مِن جسدِه، ويُحمَل هذا على ما إذا كان لدَى المرءِ ثوبان أو ما يَستُر به بقيَّةَ جسدِه، وأمَّا إذا لم يكُن يَملِكُ إلَّا ثوبًا واحدًا أو سَراوِيلَ واحدةً، فإنَّه يغطِّي عَوْرتَه ونِصفَه الأسفلَ كما بيَّنت الرِّوايات الأُخرَى.