أقبلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فدخلَ مَكَّةَ فأقبلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إلى الحجَرِ فاستلمَهُ ثمَّ طافَ بالبيتِ ثمَّ أتى الصَّفا فعلاهُ حيثُ ينظرُ إلى البيتِ فرفعَ يديْهِ فجعلَ يذْكرُ اللَّهَ ما شاءَ أن يذْكرَهُ ويدعوَهُ.
قال: والأنصارُ تحتَهُ، قالَ هاشمٌ: فدعا وحمدَ اللَّهَ ودعا بما شاءَ أن يدعوَ
أخرجه أبو داود (1872) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1780) مطولاً باختلاف يسير
للنُّسُكِ شأنٌ عظيمٌ في الإسلامِ، والنُّسُكُ لفظٌ عامٌّ يَشمَلُ كلَّ مَظاهرِ العِباداتِ، فلِلحَجِّ نُسكٌ، وللعُمْرةِ نُسكٌ، وللأُضحيَّةِ نُسكٌ، وخيرُ النُّسكِ هو ما كان اقتداءً وتأسِّيًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "أقبَلَ"، أي: جاء "فدخَل مكَّةَ"، وذلك عامَ الفتحِ، "فأقبَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الحجَرِ"، أي: فتَوجَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الحجَرِ الأسوَدِ، "فاستَلمَه"، أي: فلَمَسه وقبَّلَه، "ثمَّ طاف بالبيتِ"، أي: طاف حولَ الكعبةِ مِثلَما يَفعَلُ الحاجُّ أوِ المعتمِرُ، "ثمَّ أتى الصَّفا"، أي: ثمَّ توجَّه إلى جبَلِ الصَّفا، "فعَلاه"، أي: فصَعِد عليه، "حيث يَنظُرُ إلى البيتِ"، أي: الْتفَتَ إلى الكعبةِ بعدَما صَعِد على جبَلِ الصَّفا، "فرفَع يدَيْه"، أي: داعيًا مُتضرِّعًا للهِ عزَّ وجلَّ، "فجَعَل يَذكُرُ اللهَ ما شاءَ أن يَذكُرَه ويَدْعوه"، أي: ظلَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على جبَلِ الصَّفا يَدْعو اللهَ ويَذكُرُه، ويتَبتَّلُ إليه بالدُّعاءِ وقتًا طويلًا.
"قال"، أي: أبو هُريرَةَ راوي الحديثِ: "والأنصارُ تَحتَه"، أي: وجَماعةُ الأنصارِ معَه وبِجانبِه تَحتَ جبَلِ الصَّفا، قال هاشمٌ: "فدَعا وحَمِد اللهَ، ودَعا بما شاء أن يَدْعوَ"، أي: فأكْثَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من التَّحميدِ والتَّهليلِ والتَّكبيرِ والدُّعاءِ.
وفي الحديثِ: التَّأسِّي بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أداءِ النُّسكِ.
وفيه: بَدْءُ الطَّوافِ مِن عندِ الحجَرِ الأسوَدِ.
وفيه: الدُّعاءُ ورَفعُ اليدَينِ عندَ الصَّفا.
[سنن أبي داود] (2/ 175) 1872- حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا بهز بن أسد، وهاشم يعني ابن القاسم قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة ، قال: ((أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت فرفع يديه فجعل يذكر الله ما شاء أن يذكره ويدعوه)).
قال: والأنصار تحته، قال هاشم: فدعا وحمد الله ودعا بما شاء أن يدعو.
[صحيح مسلم] (3/ 1405) 84- (1780) حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة ، قال: وفدت وفود إلى معاوية وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة، فقال: سبقتني، قلت: نعم، فدعوتهم، فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار، ثم ذكر فتح مكة، فقال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة، قال: فنظر فرآني، فقال أبو هريرة: قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: ((لا يأتيني إلا أنصاري))- زاد غير شيبان-، فقال: ((اهتف لي بالأنصار))، قال: فأطافوا به، ووبشت قريش أوباشا لها، وأتباعا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ترون إلى أوباش قريش، وأتباعهم))، ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى، ثم قال: ((حتى توافوني بالصفا))، قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا، قال: فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله، أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، ثم قال: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن))، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الأنصار)) قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: ((قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته؟)) قالوا: قد كان ذاك، قال: ((كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم والممات مماتكم))، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله، ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ورسوله يصدقانكم، ويعذرانكم))، قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم، قال: وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الحجر، فاستلمه ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه، ويقول: {جاء الحق وزهق الباطل} [الإسراء: 81]، فلما فرغ من طوافه أتى الصفا، فعلا عليه حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو، 85- (1780) وحدثنيه عبد الله بن هاشم، حدثنا بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة ، بهذا الإسناد وزاد في الحديث، ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ((احصدوهم حصدا))، وقال في الحديث: قالوا: قلنا ذاك يا رسول الله، قال: ((فما اسمي إذا؟ كلا إني عبد الله ورسوله.