عنِ ابنِ عمرَ، أنَّهُ أُخبِرَ بقولِ، عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنْها، إنَّ الحِجرَ بعضُهُ منَ البيتِ، فقالَ ابنُ عمرَ: واللَّهِ إنِّي لأظنُّ عائشةَ إن كانت سمعَت هذا من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إنِّي لأظنُّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لم يترُكِ استلامَهُما إلَّا أنَّهما ليسا على قواعدِ البيتِ ولا طافَ النَّاسُ وراءَ الحجرِ إلَّا لذلِكَ

الدلالات الموضوعية:# حج - فضائل الكعبة والمسجد الحرام# حج - الحجر من الكعبة# رقائق وزهد - ما يجوز من الظن# رقائق وزهد - الظن# حج - جدر الكعبة وبابها
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1875) واللفظ له، وعبدالرزاق (8941)، والبيهقي (9581) باختلاف يسير. وأصله في صحيح البخاري (1583)، ومسلم (1333)

الشرح والتوضيح

الحِجْرُ هو البِناءُ الدَّائريُّ الذي حولَ الكعبةِ مِنَ النَّاحيةِ المُقابِلةِ للحجَرِ الأسوَدِ والرُّكنِ اليَماني، وهو على شَكلِ نِصفِ دائرةٍ تَلُفُّ على جَنبٍ مِن جَوانبِ الكعبَةِ، وهذا الجزءُ مِن الكعبةِ أصلًا، ولكِن لَمَّا هُدِمَت الكعبةُ وبنَتْها قُريشٌ لم تسَعْهمُ النَّفقةُ فاقتَصَروا على هذا البناءِ.

وفي هذا الحديثِ: أنَّ الصَّحابيَّ الجليلَ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ "أُخبِرَ بقولِ عائشةَ رضي اللهُ عنها"، أي: بلَغَه قولُ عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ الحِجْرَ بَعْضُه مِن البيتِ"، أي: إنَّ الحِجرَ جزءٌ مِنه مِن أصلِ الكعبةِ وداخلٌ فيها.

فقال ابنُ عُمرَ: "واللهِ إنِّي لأَظُنُّ عائشةَ إن كانَت سمِعَت هذا مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: يُقْسِمُ ابنُ عُمرَ أنَّه يَظُنُّ؛ بمعنى أنَّه على يقينٍ أنَّ عائشةَ سمعَت هذا الكلامَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولهذا "إنِّي لأظُنُّ"، أي: إنِّي أعتَقِدُ أنَّ "رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَترُكِ استِلامَهما"، أي: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَترُكِ استِلامَ الرُّكنَينِ اللَّذَينِ مِن جِهة الحِجرِ، "إلَّا أنَّهما ليسَا على قواعدِ البيتِ"، أي: إلَّا لأنَّ الرُّكنَين اللَّذين مِن جهةِ الحِجرِ ليسَا على أصلِ بِناءِ إبراهيمَ وهَيئتِه، "ولا طافَ النَّاسُ وراءَ الحِجْرِ إلَّا لذلك"، أي: ولم يَطُفِ النَّاسُ مِن خلفِ الحِجرِ إلَّا لأنَّه مِن أصلِ الكعبةِ وجزءٌ مِن البيتِ، والطَّوافُ يَكونُ مِن حَولِ جَميعِ البيتِ الذي على أساسِ وقَواعدِ إبراهيمَ، فلو كان الحِجْرُ ليس مِن البيتِ لَطافَ النَّاسُ مِن داخلِ الحِجرِ وليس مِن خارجِه.

وفي الحديثِ: فِقهُ ابنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما، واستخدامُه القِياسَ والمنطِقَ العقليَّ في فَهمِ النُّصوصِ.

وفيه: أنَّ الحِجرَ جزءٌ مِن البيتِ؛ فلا يُطافُ بينه وبين الكعبةِ، بل يُطافُ وراءَه.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 176) 1875- حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ، أنه أخبر بقول، عائشة رضي الله عنها، ((إن الحجر بعضه من البيت))، فقال ابن عمر: ((والله إني لأظن عائشة إن كانت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأظن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك استلامهما إلا أنهما ليسا على قواعد البيت ولا طاف الناس وراء الحجر إلا لذلك)).

[مصنف عبدالرزاق الصنعاني] (5/ 44) 8941- عن معمر، عن الزهري، عن سالم، أن أباه ، أخبر بقول عائشة: ((إن الحجر بعضه من البيت))، فقال ابن عمر: ((والله إني لأظن عائشة إن كانت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بترك استلامهما إلا أنهما ليسا على قواعد إبراهيم، ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك)).

السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (5/ 89) 9581- أخبرنا أبو على الروذبارى أخبرنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر أنه أخبر بقول عائشة رضى الله عنها: أن الحجر بعضه من البيت فقال ابن عمر: والله إنى لأظن إن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إنى لأظن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- لم يترك استلامهما إلا أنهما ليسا على قواعد البيت، ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك.

[صحيح البخاري] (2/ 146) 1583- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر، أخبر عبد الله بن عمر ، عن عائشة رضي الله عنهم، زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: ((ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟))، فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: ((لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت)) فقال عبد الله رضي الله عنه: لئن كانت عائشة رضي الله عنها سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.

[صحيح مسلم] (2/ 973) 405- (1333) حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة ، قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: ((نعم))، قلت: فلم لم يدخلوه في البيت؟ قال: ((إن قومك قصرت بهم النفقة))، قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: ((فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم، لنظرت أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألزق بابه بالأرض))، 406- (1333) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله يعني ابن موسى، حدثنا شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة ، قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجر؟ وساق الحديث بمعنى حديث أبي الأحوص، وقال فيه: فقلت: فما شأن بابه مرتفعا، لا يصعد إليه إلا بسلم، وقال: ((مخافة أن تنفر قلوبهم)).

أحاديث ذات صلة