عن عائشةَ، قالَت: أرادت أمِّي أن تُسَمِّنني لدخولي على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم: فلم أقبَلْ عليْها بشيءٍ مِمَّا تريدُ حتَّى أطعَمَتني القثَّاءَ بالرُّطبِ فسَمِنتُ عليْهِ كأحسنِ السِّمنِ
أخرجه أبو داود (3903) واللفظ له، وابن ماجه (3324) باختلاف يسير
على كلِّ أمٍّ أن تُراعيَ ابنتَها إذا كَبِرَت وصارَت عَروسًا، فتَهتَمَّ بأحوالِها وتُهيِّئَها جسَديًّا ونفسيًّا للزَّواجِ، وتَعتَنيَ بما يُصلِحُها وتُعلِّمَها ذلك.
وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رضِي اللهُ عنها: "أرادَت أُمِّي أن تُسمِّنَني"، أي: تُعطيَني شيئًا لأَسمُنَ؛ وذلك "لدُخولي على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: لِقُربِ دُخولِها عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإتمامِ بِنائِهما بالزَّواجِ، "فلم أَقْبَلْ عليها بشيءٍ ممَّا تُريدُ"، أي: لم أتَوجَّهْ، والمعنى: لم يَصلُحْ معي شيءٌ أعطَتْني إيَّاه لأَسمُنَ ممَّا تظُنُّ أمِّي أنَّه سيَصلُحُ لي، "حتَّى أطعمَتْنيَ القِثَّاءَ بالرُّطَبِ"، والقِثَّاءُ ثِمارٌ غَضٌّ يُشبِهُ الخيارَ، ولكنَّه أكبرُ وأطوَلُ منه، فأكَلَتْه عائشةُ معَ البلَحِ الرُّطَبِ، فصَلَحَ ذلك معَها؛ ولذا قالَت: "فسَمِنتُ عليه كأحسَنِ السِّمَنِ"، أي: صَلَح معي ذلك وسَمِنتُ بسَببِه.
وفي الحديثِ: الاهتمامُ بالعَروسِ قبلَ الدُّخولِ.
وفيه: فائدةُ أكلِ القِثَّاءِ بالرُّطَبِ.
[سنن أبي داود] (4/ 15) ((3903- حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا نوح بن يزيد بن سيار، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، رضي الله عنها قالت: (( أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلم أقبل عليها بشيء مما تريد حتى أطعمتني القثاء بالرطب، فسمنت عليه كأحسن السمن))
[سنن ابن ماجه] (2/ 1104 ) 3324- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا يونس بن بكير قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: كانت أمي تعالجني للسمنة، تريد أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فما استقام لها ذلك، حتى أكلت القثاء، بالرطب، فسمنت، كأحسن سمنة))