كنتُ أمشي مع رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – فمرَّ على قبورِ المسلمين فقال : لقد سبق هؤلاء شرًّا كثيرًا .
ثمَّ مرَّ على قبورِ المشركين فقال : لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا .
فحانت منه التفاتةٌ فرأَى رجلًا يمشي بين القبورِ في نعلَيْه فقال : يا صاحبَ السَّبتيتَيْن ألْقِهما
أخرجه أبو داود (3230)، والنسائي (2048) واللفظ له، وابن ماجه (1568)، وأحمد (20787)
فَهاجرَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقال: ما اسمُكَ؟ قال: زَحْمٌ، قال: بل، أنتَ بشيرٌ، قال: بينَما أنا أُماشي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ مرَّ بقبورِ المشرِكينَ، فقال: لقد سبقَ هؤلاءِ خيرًا كثيرًا ثلاثًا ثمَّ مرَّ بقبورِ المسلمينَ، فقال: لقد أدرَكَ هؤلاءِ خيرًا كثيرًا وحانت من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ نظرَةٌ، فإذا رجلٌ يمشي في القبورِ عليْهِ نعلانِ، فقال: يا صاحبَ السِّبتيَّتينِ، ويحَكَ ألقِ سبتيَّتيْكَ فنظرَ الرَّجلُ فلمَّا عرفَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ خلعَهما فرمى بِهما الراوي : بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3230 خلاصة حكم المحدث : حسن الأمواتُ لهم حقٌّ كَما للأحياءِ حقٌّ، ومِن حُقوقِهم ألَّا يتَسبَّبَ أحَدٌ في أيِّ شيءٍ يُؤذيهم بأيِّ صورةٍ كانت.
وفي هذا الحديثِ أنَّ بَشيرًا مَوْلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان اسمُه في الجاهليَّةِ زَحْمَ بنَ مَعبَدٍ، فهاجرَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: "ما اسمُك؟" قال: زَحْمٌ، قال: "بل أنت بَشيرٌ"، وهو بَشيرُ بنُ الخَصاصِيَةِ، والخصاصيَةُ أمُّه أو إحدى جَدَّاتُه، واسمُ أبيه مَعبدٌ، "قال"، أي: بَشيرٌ: "بينَما أنا أُماشي"، أي: بينما أنا أَمْشي معه، "رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرَّ بقُبورِ المُشرِكينَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لقد سَبَق هؤلاءِ خيرًا كثيرًا"، أي: فاتَهم خيرٌ كثيرٌ ولم يُدرِكوه؛ بسبَبِ أنَّهم ماتوا قبلَ ذلك، "ثلاثًا"، أي: قالها ثلاثَ مرَّاتٍ، "ثمَّ مرَّ بقُبورِ المسلِمين، فقال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لقَد أدرَك هؤلاءِ خيرًا كثيرًا"؛ لأنَّهم أسلَموا واتَّبَعوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "وحانَت"، أي: وقعَت فجأةً "مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نظرةٌ، فإذا رجُلٌ يَمْشي في القُبورِ"، أي: يَمشي بينَ القُبورِ، "عليه"، أي: على رِجلَيْه "نَعلانِ، فقال: يا صاحبَ السِّبتيَّتَينِ"، والنِّعالُ السِّبتيَّةُ تَكونُ مَصنوعةً مِن جِلدِ البقَرِ المَدْبوغِ الَّذي أُزيلَ شَعرُه "وَيْحَك!"، وهي كلمةٌ تُقالُ للتَّحذيرِ والزَّجرِ عن فِعلِ شيءٍ ما، "أَلْقِ سِبْتيَّتَيك"؛ أيِ: اخْلَعِ النَّعلَينِ واترُكْهما، "فنظَر الرَّجلُ، فلمَّا عرَف رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خلَعَهما فرَمى بهما"، أي: خلَع النَّعلَينِ مِن رِجلَيه؛ امتِثالًا لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحديثِ: تغييرُ الاسمِ القَبيحِ إلى الاسمِ الحَسنِ.
وفيه: احترامُ المقابِرِ، والنَّهيُ عن لُبسِ النِّعالِ السِّبتيَّةِ فيها.
وفيه: مُسارعةُ الصَّحابةِ إلى الامتِثالِ لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
سنن أبي داود (3/ 217) 3230- حدثنا سهل بن بكار، حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير السدوسي، عن بشير بن نهيك، عن بشير ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ما اسمك؟)) قال: زحم، قال: ((بل، أنت بشير))، قال: بينما أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبور المشركين، فقال: ((لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا)) ثلاثا ثم مر بقبور المسلمين، فقال: ((لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا)) وحانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة، فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: ((يا صاحب السبتيتين، ويحك ألق سبتيتيك)) فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما.
[سنن النسائي] (4/ 96) 2048- أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا وكيع، عن الأسود بن شيبان وكان ثقة، عن خالد بن سمير، عن بشير بن نهيك، أن بشير ابن الخصاصية قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على قبور المسلمين، فقال: ((لقد سبق هؤلاء شرا كثيرا))، ثم مر على قبور المشركين، فقال: ((لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا))، فحانت منه التفاتة، فرأى رجلا يمشي بين القبور في نعليه، فقال: ((يا صاحب السبتيتين ألقهما)).
[سنن ابن ماجه] (1/ 499) 1568- حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، عن بشير بن نهيك، عن بشير ابن الخصاصية ، قال: بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا ابن الخصاصية ما تنقم على الله؟ أصبحت تماشي رسول الله)) فقلت: يا رسول الله: ما أنقم على الله شيئا، كل خير قد آتانيه الله، (( فمر على مقابر المسلمين، فقال: ((أدرك هؤلاء خيرا كثيرا)) ثم مر على مقابر المشركين، فقال: ((سبق هؤلاء خيرا كثيرا)) قال: فالتفت، فرأى رجلا يمشي بين المقابر في نعليه، فقال: ((يا صاحب السبتيتين ألقهما)) حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان عبد الله بن عثمان يقول: حديث جيد ورجل ثقة.
[مسند أحمد] ـ الرسالة (34/ 382) 20787- حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، عن بشير بن نهيك، عن بشير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: كنت أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذا بيده، فقال لي: (( يا ابن الخصاصية، ما أصبحت تنقم على الله؟ أصبحت تماشي رسوله، قال: أحسبه قال: آخذا بيده،))، قال: قلت: ما أصبحت أنقم على الله شيئا، قد أعطاني الله كل خير، قال: فأتينا على قبور المشركين، فقال: (( لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا)) ثلاث مرات، ثم أتينا على قبور المسلمين، فقال: (( لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا)) ثلاث مرات، يقولها، قال: فبصر برجل يمشي بين المقابر في نعليه، فقال: (( ويحك يا صاحب السبتيتين، ألق سبتيتيك)) مرتين أو ثلاثا، فنظر الرجل، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه.