إذا تبايعتُم بالعينةِ وأخذتم أذنابَ البقرِ ، ورضيتُم بالزَّرعِ وترَكتمُ الجِهادَ سلَّطَ اللَّهُ عليْكم ذلاًّ لاَ ينزعُهُ حتَّى ترجعوا إلى دينِكُم
أخرجه أبو داود (3462)، والبزار (5887)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (2417)
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ تعالى ذِروةُ سَنامِ الإسلامِ، وعِزُّ أمَّةِ الإسلامِ، وبه تَرجِعُ أمجادُ الماضي وتَذهَبُ أوجاعُ الحاضرِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إذا تبايَعتُم بالعينةِ"، وهي: بيعُ سِلعةٍ بثَمنٍ مؤجَّلٍ، ثمَّ شِراؤُها بثَمنٍ أقلَّ، "وأخَذتُم أذنابَ البقَرِ، ورَضيتُم بالزَّرعِ"، أيِ: انشَغلتُم بالزَّرعِ وفِلاحةِ الأرضِ "وترَكتمُ الجهادَ"، أيِ: ابتعَدتُم عنِ الجهادِ رغبةً في الدُّنيا، "سَلَّط اللهُ علَيكم ذلًّا"، أيِ: صَغارًا ومَسكَنةً وما يَنتُجُ عنهما، "لا يَنْزِعُه حتَّى تَرجعوا إلى دينِكم"، أي: لا يُرفَع هذا الذُّلُّ عنكم حتَّى تَرجِعوا إلى الجِهادِ، وسمَّاه هنا دِينَكم؛ زجرًا، أو حتَّى يَرجِعوا إلى دِينِهم بشُمولِه وكَمالِه، فيُقدِّموا ما يَجبُ أن يُقدَّمَ في موضعِه مِن أحكامِه.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الجهادِ.
وفيه: بيانٌ لأسبابِ مرَضِ الأمَّةِ، وبيانُ العِلاجِ.