قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : الكبرياءُ ردائي ، والعظمةُ إزاري ، فمَن نازعَني واحدًا منهُما ، قذفتُهُ في النَّارِ

الدلالات الموضوعية:# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4090)، وأحمد (9359) واللفظ لهما، وابن ماجه (4174) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الكِبرياءُ والعَظمةُ وما يُقارِبُهما مِن المعانِي مِن الصِّفاتِ التي اختصَّ المولى عزَّ وجلَّ بها نفْسَه عن سائرِ الخلقِ، وهي في حَقِّه سبحانَه صفاتُ كمالٍ، وأمَّا في حقِّ الخَلقِ فهي صفةُ نقْصٍ.

وفي هذا الحَديثِ القُدسيِّ، يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: قال اللهُ عزَّ وجلَّ الكِبرياءُ رِدائي، أي الشَّرفُ والترفُّع على كلِّ مَن سِواه, بأن يَرى لذاتِه سُبحانه فَضلًا وشرفًا عليهِم، و"الرِّداءُ": ما يلبَسُه الرجلُ على الرأسِ والكَتِفينِ، وهذا من بابِ تَقريبِ المعانِي بضَربِ الأمثالِ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليس كمِثلِه شيءٌ، ولا تُمثَّلُ صِفاتُه بصِفاتِ المخلوقينَ، وقد قالَ تعالى: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الجاثية: 37] ؛ فهوَ المتفرِّدُ به في الكونِ كلِّه، ولا يجوزُ للعِباد أن يتَّصِفوا بها؛ فقد توعَّد اللهُ المتكبِّر بجهنَّمَ؛ كما قالَ تَعالى: {قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 72] .

"والعَظمةُ إِزارِي"، أي: الكَمالُ والشَّرفُ والاستِغناءُ له في نفسِه سُبحانه وتَعالى، و"الإِزارُ": أي: ما يلبَسُه الرَّجُلُ من وسَطِه إلى قدَميْه، وهو أيضًا من باب تقريبِ المعاني، ولا تُمثَّلُ صِفاتُ اللهِ تعالى بخَلْقِه، "فمَنْ نازَعني واحدًا مِنهما"، أي: مَن شارَكني وقاسَمني وحاولَ الاتِّصافَ بأيِّ واحدةٍ مِنهما، "قَذَفْتُه"، أي رمَيتُه وألقَيتُه في النارِ؛ لأنَّه شارَكَ اللهُ تعالى فيما يختصُّ به سُبحانَه؛ فكما أنَّ الرِّداءَ والإزارَ لا يَشترِكُ مع الإنسانِ فيهما أحدٌ؛ فكذلِكَ الكِبرياءُ والعَظمةُ لا يَشتركُ فيهما أحدٌ معَ اللهِ سُبحانَه وتَعالى.

ووصْفُ اللهِ تَعالى بأنَّ العَظَمَة إزارُه والكبرياءَ رِداؤُه كسائرِ صِفاته؛ تُثبَت على ما يَليقُ به سبحانَه، والواجبُ الإيمانُ بها وإمرارُها كما جاءتْ؛ دونَ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ، ودون تَكييفٍ أو تمثيلٍ.

وفي هذا الحديثِ: أنَّ صِفاتَ الكِبرياءِ والعَظمةِ في حقِّ اللهِ كمالٌ، وفي حقِّ المخلوقينَ نَقصٌ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 102 ط مع عون المعبود) ‌4090- حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد.

(ح) ونا هناد يعني: ابن السري، عن أبي الأحوص المعنى عن عطاء بن السائب قال موسى: عن سلمان الأغر، وقال هناد: عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة ، قال هناد: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: ((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار)).

[مسند أحمد] (15/ 211 ط الرسالة) ((‌9359- حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الأغر، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال: (( الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني واحدا منهما، قذفته في النار)) ))

[سنن ابن ماجه] (2/ 1397 ) ‌4174- حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول الله سبحانه: ((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني واحدا منهما، ألقيته في جهنم))

أحاديث ذات صلة