يقولُ اللَّهُ سبحانَهُ الكِبرياءُ ردائي والعظَمةُ إزاري فمَن نازعَني واحدًا منهُما ألقَيتُهُ في النَّارِ
أخرجه ابن ماجه (4175) واللفظ له، والبزار (5106)، وابن حبان (5672) باختلاف يسير
قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : الكبرياءُ ردائي ، والعظمةُ إزاري ، فمَن نازعَني واحدًا منهُما ، قذفتُهُ في النَّارِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4090 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4090)، وأحمد (9359) واللفظ لهما، وابن ماجه (4174) باختلاف يسير الكِبرياءُ والعَظمةُ وما يُقارِبُهما مِن المعانِي مِن الصِّفاتِ التي اختصَّ المولى عزَّ وجلَّ بها نفْسَه عن سائرِ الخلقِ، وهي في حَقِّه سبحانَه صفاتُ كمالٍ، وأمَّا في حقِّ الخَلقِ فهي صفةُ نقْصٍ.
وفي هذا الحَديثِ القُدسيِّ، يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: قال اللهُ عزَّ وجلَّ الكِبرياءُ رِدائي، أي الشَّرفُ والترفُّع على كلِّ مَن سِواه, بأن يَرى لذاتِه سُبحانه فَضلًا وشرفًا عليهِم، و"الرِّداءُ": ما يلبَسُه الرجلُ على الرأسِ والكَتِفينِ، وهذا من بابِ تَقريبِ المعانِي بضَربِ الأمثالِ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليس كمِثلِه شيءٌ، ولا تُمثَّلُ صِفاتُه بصِفاتِ المخلوقينَ، وقد قالَ تعالى: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الجاثية: 37] ؛ فهوَ المتفرِّدُ به في الكونِ كلِّه، ولا يجوزُ للعِباد أن يتَّصِفوا بها؛ فقد توعَّد اللهُ المتكبِّر بجهنَّمَ؛ كما قالَ تَعالى: {قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 72] .
"والعَظمةُ إِزارِي"، أي: الكَمالُ والشَّرفُ والاستِغناءُ له في نفسِه سُبحانه وتَعالى، و"الإِزارُ": أي: ما يلبَسُه الرَّجُلُ من وسَطِه إلى قدَميْه، وهو أيضًا من باب تقريبِ المعاني، ولا تُمثَّلُ صِفاتُ اللهِ تعالى بخَلْقِه، "فمَنْ نازَعني واحدًا مِنهما"، أي: مَن شارَكني وقاسَمني وحاولَ الاتِّصافَ بأيِّ واحدةٍ مِنهما، "قَذَفْتُه"، أي رمَيتُه وألقَيتُه في النارِ؛ لأنَّه شارَكَ اللهُ تعالى فيما يختصُّ به سُبحانَه؛ فكما أنَّ الرِّداءَ والإزارَ لا يَشترِكُ مع الإنسانِ فيهما أحدٌ؛ فكذلِكَ الكِبرياءُ والعَظمةُ لا يَشتركُ فيهما أحدٌ معَ اللهِ سُبحانَه وتَعالى.
ووصْفُ اللهِ تَعالى بأنَّ العَظَمَة إزارُه والكبرياءَ رِداؤُه كسائرِ صِفاته؛ تُثبَت على ما يَليقُ به سبحانَه، والواجبُ الإيمانُ بها وإمرارُها كما جاءتْ؛ دونَ تَحريفٍ ولا تَعطيلٍ، ودون تَكييفٍ أو تمثيلٍ.
وفي هذا الحديثِ: أنَّ صِفاتَ الكِبرياءِ والعَظمةِ في حقِّ اللهِ كمالٌ، وفي حقِّ المخلوقينَ نَقصٌ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1397 ) :
4175 - حدثنا عبد الله بن سعيد، وهارون بن إسحاق، قالا: حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول الله سبحانه: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما، ألقيته في النار.
[مسند البزار - البحر الزخار] (11/ 303) :
5106- حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الكندي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تبارك وتعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنم.
وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس إلا المحاربي وحدث به غير المحاربي، عن عطاء بن السائب عن الأغر، عن أبي هريرة وحديث الأغر رواه جماعة عن عطاء.
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (12/ 486) :
5672 - أخبرنا محمد بن زهير، بالأبلة، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله جل وعلا: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني في شيء منه أدخلته في النار