قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ خَطيبًا ، فأمرَ بصدَقةِ الفطرِ ، صاعِ تمرٍ ، أو صاعِ شعيرٍ ، عن كلِّ رأسٍ - زادَ عليٌّ في حديثِهِ : أو صاعِ برٍّ ، أو قَمحٍ بينَ اثنينِ ، ثمَّ اتَّفقا - عنِ الصَّغيرِ والكبيرِ ، والحرِّ والعَبدِ
أخرجه أبو داود (1620) واللفظ له، وابن خزيمة (2410)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3412)
زَكاةُ الفِطْرِ تُطهِّرُ الصَّائِمَ ممَّا وقَع في صَومِه مِن تقصيرٍ، وتُغْني المساكينَ في يومِ عيدِ المسلِمين.
وفي هذا الحديثِ يقولُ ثَعْلبةُ بنُ صُعَيرٍ رَضِي اللهُ عَنه: "قام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خَطيبًا"، أي: في النَّاسِ، "فأمَر بصَدَقةِ الفِطْرِ"، أي: بإخراجِ زَكاةِ الفِطْرِ، وفي روايةٍ: "خطَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم النَّاسَ قبلَ الفِطْرِ بيومَينِ"، أي: كَي يُعلِّمَهم أحكامَ زكاةِ الفِطْرِ، فبيَّنَها بقَولِه: "صاعِ تمرٍ"، والصَّاعُ: أربعَةُ أمدادٍ، والمُدُّ: مِقدارُ ما يَملَأُ الكفَّينِ، "أو صاعِ شَعيرٍ"، أي: مِن حَبِّ الشَّعيرِ، "عَن كلِّ رأسٍ"، أي: عن كلِّ شخصٍ - زاد عليٌّ، هو ابنُ الحسَنِ أحَدُ الرُّواةِ في حَديثِه: "أو صاعِ بُرٍّ"، و"البُرُّ": هو القمحُ، وقولُه: "أو قَمحٍ"، شكٌّ مِن الرَّاوي، "بينَ اثنَينِ"، أي: على كلِّ فردٍ مِنهُم نِصفُ صاعٍ إن أخرَجوا قَمحًا، "ثمَّ اتَّفَقا"، أي: راوِيَا الحديثِ عليُّ بنُ الحسَنِ ومحمَّدُ بنُ يَحيى في اللَّفظِ، فقالا: "عَن الصَّغيرِ والكبيرِ"، أي: يُخرِجُ المسلِمُ صدَقةَ الفِطرِ هَذِه عن الصَّغيرِ ممَّن تَلزَمُه نَفقتُه، ويُخرِجُها الكبيرُ عَن نَفسِه، وإن كان عاجِزًا أخرَج عنه وليُّه، ويُخرِجُها الحُرُّ، والعبدُ، أي: يُخرِجُها الحرُّ عَن نفسِه، والمملوكُ يُخرِجُها عنه سيِّدُه.