عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ قالَ : يا زَيدُ بنَ أرقمَ ! هل علِمتَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ أُهْديَ إليهِ عضدُ صيدٍ فلم يقبَلْهُ، وقالَ: إنَّا حُرُمٌ، قالَ: نعَم
أخرجه أبو داود (1850) واللفظ له، ومسلم (1195)، والنسائي (2821) بنحوه.
في هذا الحديثِ أنَّ الصَّحابي الجَليل عَبْدَ الله بن عَبَّاسٍ قال للصَّحابي الجَليل زَيْدِ بن أَرْقَمَ: يا زَيْدُ بن أَرْقَمَ، "هل عَلِمْتَ"، أي: هل وَصَلَكَ، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم "أُهْدِيَ إليه"، أي: بُعِثَ إليه بهَديَّةٍ، "عَضُدُ صَيْدٍ"، أي: كَتِفٌ من لحمِ حيوانٍ بَرِّيٍّ قد اصطادَه صائِدٌ، "فلمْ يَقبَله"، أي: فلمْ يأكل منه؛ لأنَّه صَيْدٌ، "وقال"، أي: النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إِنَّا حُرُمٌ"، أي: إِنَّنا مُحْرِمونَ ولا يَجوزُ لنا أَكْلُ الصَّيْدِ، فقال زَيْدُ بن أَرْقَمَ: "نَعَمْ"، أي: عَلِمْتُ ذلك وَوَصَلَنِي.
وهذا مَحمولٌ على حالةِ إذا صِيدَ له وهو مُحْرِمٌ، أو أَمَرَ بصَيْدِهِ أو ساعَد عليه أو أشارَ إليه، بخِلاف إذا صِيدَ عَرَضًا، أو لغيره مِمَّنْ كان حلالًا فللمُحرمِ أن يأكُلَ منه.
وفي الحديثِ: أنَّ الشَّرع قد يَنْهى عن المُباحِ في أوقاتٍ مُعَيَّنَةٍ وبشروط مُعَيَّنَةٍ، كالنَّهْيِ عن أَكْلِ الصَّيْدِ حالَ الإحرامِ، وعلى المُسلِم السَّمْعُ والطَّاعةُ.
سنن أبي داود (2/ 170) 1850 - حدثنا أبو سلمة، موسى بن إسماعيل حدثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس ، أنه قال: يا زيد بن أرقم، هل علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي إليه عضد صيد فلم يقبله، وقال: إنا حرم، قال: نعم
[صحيح مسلم] (2/ 851) 55 - (1195) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قدم زيد بن أرقم، فقال له عبد الله بن عباس يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام؟ قال: قال: أهدي له عضو من لحم صيد فرده، فقال: إنا لا نأكله إنا حرم
سنن النسائي (5/ 184) 2821 - أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أنبأنا قيس بن سعد، عن عطاء، أن ابن عباس ، قال لزيد بن أرقم: ما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم، أهدي له عضو صيد، وهو محرم فلم يقبله، قال: نعم