نزلَ عليَّ عبدُ اللَّهِ بنُ حوالةَ الأزديُّ فقالَ لي: بعثَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لنغنمَ على أقدامنا فرجعنا، فلم نغنم شيئًا وعرفَ الجَهْدَ في وجوهنا فقامَ فينا فقالَ: اللَّهمَّ لا تَكِلْهُم إليَّ، فأضعفَ عنهم، ولا تَكِلْهُم إلى أنفسِهِم فيعجزوا عنها، ولا تَكِلْهُم إلى النَّاسِ فيستأثروا عليهم ثمَّ وضعَ يدَهُ على رأسي، أو قالَ: على هامَتي، ثمَّ قالَ: يا ابنَ حوالةَ، إذا رأيتَ الخلافةَ قد نزَلَت أرضَ المقدَّسةِ فقَد دنَتِ الزَّلازِلُ والبَلابلُ والأمُورُ العِظامُ، والسَّاعةُ يومَئذٍ أقرَبُ منَ النَّاسِ من يدي هذِهِ من رأسِكَ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عبد الله بن حوالة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# جهاد - النية في القتال والغزو# غنائم - من قاتل للمغنم# أشراط الساعة - كثرة الزلازل# أشراط الساعة - قرب الساعة
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن حوالة
المحدث: الألباني
الحكم:[أورده في صحيح سنن أبي داود]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2535)، وأحمد (22487)، وأبو يعلى الموصلي (6867) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أصحابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم خيرُ هذِه الأُمَّة في الفَضلِ والمعروف، ومُوافَقَةِ الحَقِّ، والعِلم والعَمل، وكانوا يُجاهِدون في سبيل الله باللِّسانِ وبالسِّنانِ، وكان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم حريصًا عليهم ورَؤوفًا رحيمًا بهم، وعَلَّمهم وعلَّم الأُمَّةَ بعدَهم كلَّ شيءٍ.

وفي هذا الحديثِ يقول ابنُ زُغْبٍ الإِيَادِيُّ: "نَزَلَ علَيَّ"، أي: ضَيْفًا، "عبدُ الله بن حَوَالَةَ" وكانتْ له صُحْبَةٌ، نزل الأُردنَّ، ويُقال: سَكَنَ دِمَشْقَ، "الأَزْدِيُّ" نِسْبَةً إلى قَبيلَةِ الأَزْدِ، "فقال" عبدُ الله بن حَوَالَةَ، "لي"، أي: لابنِ زُغْبٍ الإِيادِيِّ: "بَعَثَنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم"، أي: إلى غَزْوِ الكُفَّار وقِتالِهم، "لِنَغْنَمَ"، أي: لِيَحْصُلَ لنا مالُ الغنيمة، "على أقدامنا"، أي: نمشي على أَرْجُلِنا ليس لنا ما نَركَبُه، "فَرَجِعْنا" من الغَزْوِ والقِتال سالِمين آمنِين؛ ولكنْ "لمْ نَغْنَمْ شيئًا"، أي: لمْ نُصِبْ شيئًا من الغنيمةِ، "وَعَرَفَ" رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، "الجَهْدَ"، أي: أَثَرَ المَشَقَّةِ والتَّعَبِ في وُجوهِنا، "فقام فينا" رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم خَطيبًا داعِيًا، "فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "اللَّهُمَّ لا تَكِلْهُمْ"، أي: لا تُفَوِّضْهُمْ، "إِلَيَّ، فَأَضْعُفَ عنهم"، أي: عن مَعونَتِهم؛ فإنَّ الإنسانَ خُلِقَ ضعيفًا، "ولا تَكِلْهُمْ إلى أَنْفُسِهم"، أي: لا تُفَوِّضْ أمرهم إلى أَنْفُسِهم، "فَيَعْجِزوا عنها"، أي: عن إعانة أَنْفُسِهم، "ولا تَكِلْهُمْ إلى النَّاس"، أي: لا تُفَوِّضْ أمرهم إلى النَّاس، "فَيَسْتَأْثِرُوا"، أي: فَيَسْتَبِدُّوا ويختاروا ويُرَجِّحوا أَنْفُسَهم عليهم، ثُمَّ وضَع رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَدَهُ الشَّريفةَ على رأسي، أي: على رأسِ ابنِ حَوَالَةَ، "أو قال"- الشَّكُّ من الرَّاوِي-: "على هامَتِي"، أي: أعْلَى رأسي، "ثُمَّ قال" رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: يا ابنَ حَوَالَةَ، "إذا رأيتَ الخِلافةَ"، أي: الرِّياسَةَ والوِلايَةَ العامَّة، والمقصودُ هنا خِلافةُ النُّبُوَّةِ، "قد نزلتْ"، أي: صارتْ وانتقلتْ من المدينةِ إلى "أَرْضِ المُقَدَّسَةِ"، أي: الشَّامِ؛ وقد وقَع ذلك في زَمن إمارَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، "فقد دَنَتْ"، أي: قَرُبَت، "الزَّلازِلُ" جمع زَلْزَلَة؛ وهي هِزَّةُ الأرضِ وحَركتُها، "والبَلابِلُ"، أي: الهُمومُ والأحزان "والأُمورُ العِظام" مِن الدَّواهي والفِتَنِ، "والسَّاعةُ"، أي: أَشْراطُ السَّاعة وعَلامَاتُها، "يومئذٍ أقربُ من النَّاس من يَدِي هذه مِن رأسِك"، أي: إنَّها قَريبةٌ جدًّا.

وفي الحديثِ: عَلَمٌ من أَعْلامِ النُّبُوَّةِ؛ حيثُ وقَع ما أَخبَر به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وانتقلتِ الخِلافةُ إلى بِلاد الشَّام.

.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 19) 2535 - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا معاوية بن صالح، حدثني ضمرة، أن ابن زغب الإيادي، حدثه قال: نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي ، فقال لي: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنغنم على أقدامنا فرجعنا، فلم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا، فقال: اللهم لا تكلهم إلي، فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ثم وضع يده على رأسي، أو قال: على هامتي، ثم قال: يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك ، قال أبو داود: عبد الله بن حوالة حمصي

[مسند أحمد] ط الرسالة (37/ 151) 22487 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية، عن ضمرة بن حبيب، أن ابن زغب الإيادي حدثه قال: نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي فقال لي: وإنه لنازل علي في بيتي بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حول المدينة على أقدامنا لنغنم، فرجعنا ولم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال: " اللهم لا تكلهم إلي فأضعف، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ".

ثم قال: " ليفتحن لكم الشام والروم وفارس أو الروم وفارس حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا، ومن البقر كذا وكذا، ومن الغنم حتى يعطى أحدهم مائة دينار فيسخطها ".

ثم وضع يده على رأسي، أو هامتي ، فقال: " يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك "

مسند أبي يعلى الموصلي (12/ 281) 6867 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح قال: حدثني ضمرة بن حبيب قال: حدثني زغب بن فلان الأزدي قال: نزل علينا عبد الله بن حوالة الأزدي ، فقلت له: بلغني أنه فرض لك في مائتين كل عام فلم تقبل.

قال: فقال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حول المدينة لنغنم، فرجعنا ولم نغنم شيئا، وعرف فينا الجهد فقال: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم

أحاديث ذات صلة