أنَّهُ استأذنَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في إجارةِ الحجَّامِ فنَهاهُ عنها فلَم يزل يسألُهُ ويستأذنُهُ ، حتَّى أمرَهُ أن اعلفه ناضحَكَ ورقيقَكَ
أخرجه أبو داود (3422) واللفظ له، والترمذي (1277)، وأحمد (23690) باختلاف يسير
الحَجَّامُ هو الَّذي يَقومُ بالحِجامَةِ، وهي إخراجُ بَعضِ الدَّمِ مِن الجسمِ، عن طريقِ تَشريطِ مَوضِعِ الوجَعِ ثمَّ مصِّ واستخراجِ هذا الدَّمِ بعدَ تَجميعِه بواسِطةِ مِحْجَمٍ، وهو أداةٌ تُشبِهُ القُمعَ أو الكَأسَ، وهي علاجٌ لكثيرٍ مِن الأوجاعِ.
وفي هذا الحديثِ أنَّ مُحيِّصةَ بنَ مَسعودٍ "استَأذَنَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في إجارةِ الحَجَّامِ"، أي: أن يَأخُذَ أجرًا على الحِجامَةِ، "فنَهاه عنها"، أي: نَهاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن أن يَأخُذَ عليها أجرًا، "فلَم يزَلْ"، أي: مُحيِّصةُ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "يَسأَلُه ويَستأذِنُه"، أي: في أن يُرخِّصَ له في أخذِ الأجرةِ، "حتَّى أمَرَه"، أي: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "أنْ أَعْلِفْه"، أي: أطعِمْ ما تَحصَّلتَ عليه مِن أجرِ على الحجامةِ، "ناضِحَك"، أي: الجمَلَ الَّذي يُستَعمَلُ في سَقيِ الزُّروعِ والثِّمارِ، "ورَقيقَك"، أي: عَبيدَك، والمرادُ: أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رخَّص له أن يَأخُذَ أجْرًا، إلَّا أنَّه لا يأكُلُ مِنه.