مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بخَيْرٍ، أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ، فإنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أَعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا.

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - الصمت وقلة الكلام# نكاح - عشرة النساء# نكاح - الوصاية بالنساء# إيمان - اليوم الآخر# نكاح - مداراة النساء# بر وصلة - الوصية بالنساء# خلق - خلق المرأة# طلاق - الترهيب من الطلاق
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو هريرة
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3331)، ومسلم (1468).أخرجه البخاري (5184) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (3331، 5184) مفرقاً بنحوه

الشرح والتوضيح

أرشَدَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى التَّحَلِّي بِالآدابِ والأخْلاقِ الَّتي تَزيدُ الأُلفةَ والمَوَدَّةَ بينَ المُسلِمينَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ» الَّذي خَلَقَه إيمانًا كامِلًا، اعتِقادًا وعَملًا، وذلك بأنْ يَشهَدَ أنَّه لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ، ويَلتزمَ بأركانِ الإيمانِ ومَجموعِ خِصالِه مِنَ القَولِ والعَملِ.

ويُؤمِنُ «باليَومِ الآخِرِ» وهو يومُ القِيامةِ، الَّذي إليه مَعادُه، وفيه مُجازاتُه بعَمَلِه، وخصَّ الإيمانَ باللهِ واليَومِ الآخِرِ مِن بَينِ سائرِ ما يجِبُ الإيمانُ به؛ للإشارةِ إلى المَبْدأِ والمَعادِ، يَعني: إذا آمَنَ باللهِ الَّذي خلَقَه، وأنَّه يُجازيهِ يومَ القِيامةِ بالخَيرِ والشَّرِّ، فلْيَقُلْ خَيرًا أو ليَصمُتْ، والمقصودُ بهذه الصِّيغةِ: الحثُّ والإغْراءُ على التزامِ الأمْرِ أو النَّهيِ الآتِي في الحَديثِ.

«إذا شهِدَ أمرًا» على الإطْلاقِ، سواءٌ كانَ أمرًا بينَ اثنَينِ أو جَماعةٍ ونحوَه، واقْتَضى الحالُ أنْ يتكلَّمَ في ذلك الأمْرِ، فلْيَنظُرْ، فإنْ كانَ في كَلامِه خيرٌ، فلْيتكلَّمْ، وإلَّا فلْيَسكُتْ.

وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُوصِي الرِّجالَ بمُعاشَرةِ زَوْجاتِهم بالمعْروفِ مِمَّا أمَرَ به الإسْلامُ، ولَمَّا كانَ في النِّساءِ عِوَجًا بأَصْلِ خِلقَتِهنَّ، نبَّهَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ذلك، فقال: «استَوْصُوا بالنِّساءِ»، وزادَ في رِوايةِ البُخاريِّ: «خَيرًا»، يَعني: تَواصَوْا فيما بيْنَكم بالإحْسانِ إليهِنَّ؛ «فإنَّ المرأَةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ»، والضِّلَعُ أحدُ عِظامِ الصَّدرِ، والمَعنى: أنَّ في خَلقِهنَّ عِوَجًا مِن أصْلِ الخِلْقةِ، «وإنَّ أعوَجَ شَيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاه»، فوصَفَها بذلك للمُبالَغةِ في وصْفِ الاعْوِجاجِ، وللتَّأْكيدِ على مَعنى الكَسرِ؛ لأنَّ تَعذُّرَ الإقامةِ في الجِهةِ العُلْيا أمْرُه أظهَرُ، وقيلَ: يَحتمِلُ أنْ يكونَ ذلك مَثَلًا لأعْلى المرْأةِ؛ لأنَّ أعْلاها رأْسُها، وفيه لِسانُها، وهو الَّذي يَنشأُ منه الاعْوِجاجُ، وقيلَ: إنَّ صِيغةَ «أَعوَج» هاهنا مِن بابِ الصِّفةِ، لا مِن بابِ اسْمِ التَّفْضيلِ؛ لأنَّ أفعَلَ التَّفْضيلِ لا يُصاغُ منَ الألْوانِ والعُيوبِ، فإذا أرَدْتَ أنْ تُقيمَ الضِّلَعَ وتَجعَلَه مُستَقيمًا؛ فإنَّه يَنكَسِرُ، وكذلك المرْأةُ إنْ أَردْتَ منها الاسْتقامةَ التَّامَّةَ في الخُلُقِ أدَّى الأمرُ إلى كَسْرِها وهو طَلاقُها، كما في رِوايةِ مُسلِمٍ.

«وإنْ تَركْتَه لم يَزلْ أعْوجَ» على حالِه الَّتي خُلِقَ عليها، فلا يَقبَلُ الإقامةَ، وهذا ضرْبُ مَثَلٍ لِما في أخْلاقِ النِّساءِ مِنَ الِاعْوجاجِ، فإنْ أُرِيدَ مِنهنَّ الاسْتقامةُ ربَّما أفْضَى ذلك إلى الطَّلاقِ، ثُمَّ قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فاستَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا»، يَعني: أنَّه لا سَبيلَ إلَّا بالصَّبرِ على هذا الاعْوِجاجِ، فيَجِبُ الصَّبرُ عليه والإحْسانُ إليهنَّ، وحُسنُ مُعاشَرتِهنَّ معَ ذلك.

أو كأنَّ فيه رمْزًا إلى التَّقْويمِ برِفقٍ، بحيثُ لا يُبالِغُ فيه فيُكسَرُ، ولا يَترُكُه فيَستمِرُّ على عوَجِه، والحاصلُ أنَّه لا يَترُكُها على الاعْوجاجِ إذا تَعدَّتْ ما طُبِعَتْ عليه مِنَ النَّقصِ إلى تَعاطي المَعْصيةِ بمُباشَرتِها، أو تَركِ الواجبِ، وإنَّما المرادُ أنْ يَترُكَها على اعْوجاجِها في الأُمورِ المُباحةِ.

وفي الحَديثِ: إرْشادٌ إلى مُراعاةِ اللِّسانِ وحِفظِه منَ اللَّغوِ.

وفيه: المُداراةُ لاسْتِمالةِ النُّفوسِ وتَألُّفِ القُلوبِ.

وفيه: سِياسةُ النِّساءِ بأخْذِ العفْوِ عنهنَّ والصَّبرِ على عِوَجِهنَّ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 133) ‌3331- حدثنا أبو كريب وموسى بن حزام قالا حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء)).

[صحيح مسلم] (2/ 1091 ) ((60- (‌1468) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت.

واستوصوا بالنساء.

فإن المرأة خلقت من ضلع.

وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه.

إن ذهبت تقيمه كسرته.

وإن تركته لم يزل أعوج.

استوصوا بالنساء خيرا))

صحيح مسلم (2/ 1090 ت عبد الباقي) :

65 - (1468) وحدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب.

حدثني ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن المرأة كالضلع.

إذا ذهبت تقيمها كسرتها.

‌وإن ‌تركتها ‌استمتعت بها وفيها عوج".

[صحيح البخاري] (7/ 26) :

‌5184 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المرأة كالضلع، إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج.

صحيح مسلم (2/ 1091 ت عبد الباقي) :

59 - (1468) حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر.

(واللفظ لابن أبي عمر) قالا: حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن المرأة خلقت من ضلع.

‌لن ‌تستقيم ‌لك على طريقة.

فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج.

وإن ذهبت تقيمها كسرتها.

وكسرها طلاقها ".

[صحيح البخاري] (4/ 133) :

‌3331 - حدثنا أبو كريب وموسى بن حزام قالا حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء.

[صحيح البخاري] (7/ 26) :

‌5184 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المرأة كالضلع، إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج.

أحاديث ذات صلة