تُوُفِّيَ أبِي وعليه دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ علَى غُرَمَائِهِ أنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بما عليه، فأبَوْا ولَمْ يَرَوْا أنَّ فيه وفَاءً، فأتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذلكَ له فَقالَ: إذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ في المِرْبَدِ آذَنْتَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَ ومعهُ أبو بَكْرٍ، وعُمَرُ، فَجَلَسَ عليه، ودَعَا بالبَرَكَةِ، ثُمَّ قالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ، فأوْفِهِمْ، فَما تَرَكْتُ أحَدًا له علَى أبِي دَيْنٌ إلَّا قَضَيْتُهُ، وفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ، وسِتَّةٌ لَوْنٌ - أوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ، وسَبْعَةٌ لَوْنٌ - فَوَافَيْتُ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذلكَ له، فَضَحِكَ، فَقالَ: ائْتِ أبَا بَكْرٍ، وعُمَرَ، فأخْبِرْهُمَا، فَقالَا: لقَدْ عَلِمْنَا إذْ صَنَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما صَنَعَ أنْ سَيَكونُ ذلكَ، وقالَ هِشَامٌ، عن وهْبٍ، عن جَابِرٍ: صَلَاةَ العَصْرِ، ولَمْ يَذْكُرْ أبَا بَكْرٍ ولَا ضَحِكَ، وقالَ: وتَرَكَ أبِي عليه ثَلَاثِينَ وسْقًا دَيْنًا، وقالَ ابنُ إسْحَاقَ، عن وهْبٍ، عن جَابِرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ.
من أفراد البخاري على مسلم
أنَّ أبَاهُ تُوُفِّيَ وتَرَكَ عليه ثَلَاثِينَ وسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ، فأبَى أنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَشْفَعَ له إلَيْهِ، فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَلَّمَ اليَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بالَّذِي له، فأبَى، فَدَخَلَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قالَ لِجَابِرٍ: جُدَّ له، فأوْفِ له الَّذي له.
فَجَدَّهُ بَعْدَما رَجَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وفَضَلَتْ له سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيُخْبِرَهُ بالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي العَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أخْبَرَهُ بالفَضْلِ، فَقالَ: أخْبِرْ ذلكَ ابْنَ الخَطَّابِ، فَذَهَبَ جَابِرٌ إلى عُمَرَ فأخْبَرَهُ، فَقالَ له عُمَرُ: لقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2396 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم على المسلِمِ أنْ يَسْعى في حاجةِ أَخيهِ المُسلمِ، خاصَّةً لِمَنْ صرَّحَ بطَلَبِ العَونِ، ويَبْقى معَهُ حتَّى تَنتهِيَ حاجَتُه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أباهُ عبدَ اللهِ بنَ حَرامٍ رَضيَ اللهُ عنه قدْ تُوفِّيَ يومَ أُحُدٍ وعلَيه دَينٌ قِيمتُه ثَلاثونَ وَسْقًا لرجُلٍ مِنَ اليَهودِ، قيل: اسمُه أبو الشَّحمِ، والوَسْقُ يُساوي ستِّينَ صاعًا، والصَّاعُ يُساوي أربعةَ أمدادٍ، والمُدُّ هو مِلءُ الكفَّينِ للرَّجلِ مُعتدِلِ الخِلْقةِ.
فطَلبَ منه جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُنظِرَه ويَصبِرَ عليه مُدَّةً حتَّى يَستطيعَ سَدادَ الدَّينِ، فرَفَضَ اليهوديُّ الانتظارَ، فكلَّمَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِيَشفَعَ له عندَ ذلك اليَهوديِّ فيُؤخِّرَه مُدَّةً، فكَلَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا اليَهوديَّ؛ لِيَأخُذَ ثَمَرَ النَّخلِ الَّذي عندَ جابرٍ بالدَّينِ الَّذي له، فَرفَضَ اليَهوديُّ، فدخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المكانَ الَّذي فيه نَخْلُ جابرٍ رَضيَ اللهُ عنه ومَشى فيه، وتَحقَّق أنَّ تَمْرَ النَّخلِ لا يَفِي بالدَّينِ، وأنَّه أقلُّ ممَّا كان عليه، ثُمَّ قال لِجابرٍ رَضيَ اللهُ عنه: اقْطَعْ له مِن ثَمرِ النَّخلِ وأَعْطِه دَينَه، فقَطَعَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه مِن ثَمرِ النَّخلِ، فَأعطى الرَّجلَ دَينَه ثَلاثِينَ وَسَقًا الَّتي كانت له دَينًا في ذِمَّةِ أبيهِ، وتَبقَّى لجابرٍ بعْدَ ذلك سَبْعةَ عَشَرَ وَسْقًا، ببَرَكةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فجاءَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليُخبِرَه بما حصَلَ مِن البَرَكةِ الَّتي حلَّتْ في نَخْلِه، فوَجَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي العصْرَ، فلمَّا انْتَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن صَلاتِه أخْبَرَه جابرٌ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أخْبِرْ ذلك ابنَ الخطَّابِ»، فذَهَبَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه إلى عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه وأخبَرَه بما حدَثَ، فقال له عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه: لَقدْ عَلِمتُ حِين مَشى فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لَتَحُلَّنَّ البَرَكةُ على النَّخلِ.
وخَصَّ عمَرَ بذلك؛ لأنَّه كان مُهْتمًّا بقِصَّةِ جابرٍ.
وفي الحديثِ: مَشْيُ الإمامِ في حَوائجِ رَعيَّتِه، وشَفاعتُه عندَ بَعضِهم في بَعضٍ.
وفيه: عَلَمٌ ظاهرٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ؛ بتَكثيرِ القليلِ إلى أنْ حَصَل به وَفاءُ الكثيرِ وفضَلَ مِنه.
[صحيح البخاري] (3/ 187) :
2709 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا عبد الوهاب: حدثنا عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه ودعا بالبركة، ثم قال: ادع غرماءك فأوفهم، فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقا، سبعة عجوة وستة لون، أو ستة عجوة وسبعة لون، فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، فذكرت ذلك له فضحك، فقال: ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما، فقالا: لقد علمنا إذ صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع أن سيكون ذلك وقال هشام، عن وهب، عن جابر: صلاة العصر، ولم يذكر أبا بكر، ولا ضحك، وقال: وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا.
وقال ابن إسحاق، عن وهب، عن جابر: صلاة الظهر.