-  يُؤْتَى بالقُرْآنِ يَومَ القِيامَةِ وأَهْلِهِ الَّذِينَ كانُوا يَعْمَلُونَ به، تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ وآلُ عِمْرانَ، وضَرَبَ لهما رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثَلاثَةَ أمْثالٍ ما نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ؛ قالَ: كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ ظُلَّتانِ سَوْداوانِ، بيْنَهُما شَرْقٌ، أوْ كَأنَّهُما حِزْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ ، تُحاجَّانِ عن صاحِبِهِما.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - فضل قراءة القرآن# فضائل سور وآيات - سورة آل عمران# فضائل سور وآيات - سورة البقرة# قرآن - فضل صاحب القرآن# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: النواس بن سمعان الأنصاري
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17637) واللفظ له، والترمذي (2883)، والطبراني في ((الشاميين)) (1418) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

قِراءَةُ القُرآنِ فيها الخَيرُ والبَرَكةُ لِمَن يَقرَأُ، ويَعْمَلُ به؛ فهو حبْلُ اللهِ المَوصولُ، وفيهِ النَّجاةُ يومَ القِيامةِ، وخاصَّةً سُورَةَ البقَرةِ وآلِ عِمرانَ؛ لعِظَمِ مَنزلتِهما.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه «يُؤْتَى بالقرآنِ وأهلِهِ الَّذين كانوا يَعْمَلُونَ به»، أي: الَّذين يَقرؤون القُرآنَ، ويُؤمِنون بأخبارِهِ، ويُصدِّقون بها، ويَعمَلون بأحكامِهِ، فهؤلاءِ يكونُ القرآنُ حُجَّةً لهم يومَ القِيامةِ، وخرَجَ بذلك الَّذين لا يُؤمِنون بأخبارِهِ، ولا يُقيمون حُدُودَهُ؛ فهؤلاء يكونُ القرآنُ حُجَّةً عليهم؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال فيما أخرَجَه مُسلمٌ: «القرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليكَ»، ويُؤيِّدُ ذلك قولُ اللهِ تعالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] .

وقولُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «تَقْدُمُه»، أي: تَتَقَدَّمُ القرآنَ، «سُورةُ البقرةِ وآلِ عِمرانَ»، وشبَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سُورةَ البقرةِ وآلِ عِمرانَ بثَلاثةِ أشياءَ؛ فقال: «كأنَّهما غَمَامَتَانِ»، تَثنيةُ غَمامةٍ، وهي السَّحابةُ، أو السَّحابةُ البيضاءُ، وإنَّما سُمِّيَ غَمامًا لأنَّه يَغُمُّ السَّماءَ، فيَستُرُها، «أو ظُلَّتَانِ»، أي: سَحابتانِ، تُظِلَّانِ صاحبَهما عن حَرِّ الموقِفِ، ووصَفَ هاتينِ السَّحابتينِ بأنَّهما «سَوْدَاوَانِ»؛ لِكَثَافَتِهِما، وارْتِكامِ بعضِهما على بعضٍ، «بيْنهما شَرْقٌ»، أي: ضَوْءٌ، ونُورُ الشَّرْقِ هو الشَّمسُ، وفي ذلك تَنبيهٌ على أنَّهما مع الكَثافةِ لا يَستُرانِ الضَّوْءَ، وقِيلَ: أُرِيدَ بالشَّرْقِ الشَّقُّ، وهو الانْفِراجُ، أي: بيْنهما فُرْجَةٌ وفَصْلٌ؛ كتَميُّزِ السُّورتينِ بالبَسْمَلةِ في المُصحَفِ، «أو كأنَّهما حِزْقَانِ»، أي: قَطيعانِ وجَماعتانِ «مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ»، أي: باسطةٍ أجنِحتَها مُتَّصلًا بعضُها ببعضٍ، والمرادُ أنَّهما يَقيانِ قارِئَهما مِن حَرِّ الموقِفِ، وكَرْبِ يومِ القِيامةِ، «تُحَاجَّانِ»، أي: تُدافِعان الجحيمَ والزَّبَانِيَةَ، أو تُجادِلانِ عنهم بالشَّفاعةِ، أو عِنْدَ السُّؤالِ إذا سَكَتَ اللِّسانُ، واضْطَرَبَتِ الشَّفَتَانِ، وضاعتِ البَرَاهِينُ، والمرادُ بصاحبِهما، أي: العاملُ بهما وما جاء فيهما مِن أحكامٍ وشَرائعَ، سواءٌ أكان مِن حُفَّاظِهما أو قُرَّائهما.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على قِراءَةِ القُرآنِ والعملِ به، وفَضيلةُ سُورَةِ البقَرةِ وآلِ عِمرانَ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 554) 253 - (805) حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي ، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة، وآل عمران، وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد، قال: كأنهما غمامتان، أو ظلتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما حزقان من طير صواف، تحاجان عن صاحبهما

[مسند أحمد] (29/ 185) 17637 - حدثنا يزيد بن عبد ربه، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى بالقرآن يوم القيامة، وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران ، وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال، ما نسيتهن بعد، قال: كأنهما غمامتان، أو ظلتان سوداوان، بينهما شرق، أو كأنهما فرقان من طير صواف، يحاجان عن صاحبهما

[سنن الترمذي] (5/ 160) 2883 - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا هشام بن إسماعيل أبو عبد الملك العطار قال: حدثنا محمد بن شعيب قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان، عن الوليد بن عبد الرحمن، أنه حدثهم عن جبير بن نفير، عن نواس بن سمعان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران قال نواس: وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: تأتيان كأنهما غيابتان وبينهما شرق، أو كأنهما غمامتان سوداوان، أو كأنهما ظلة من طير صواف تجادلان عن صاحبهما

وفي الباب عن بريدة، وأبي أمامة: " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه يجيء ثواب قراءته، كذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبه هذا من الأحاديث أنه يجيء] ثواب قراءة القرآن.

وفي حديث النواس عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ما فسروا إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأهله الذين يعملون به في الدنيا ففي هذا دلالة أنه يجيء ثواب العمل "

مسند الشاميين للطبراني (2/ 320) 1418 - حدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا محمد بن مهاجر، عن وليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا , تقدمه سورة البقرة وآل عمران , قال: وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال , قال: يأتيان كأنهما غمامتان أو غيايتان , أو كأنهما ظلتان سوداوان , أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما

أحاديث ذات صلة