مَنِ ابْتاعَ طَعامًا فلا يَبِعْهُ حتَّى يَكْتالَهُ.

فَقُلتُ لاِبْنِ عبَّاسٍ: لِمَ؟ فقالَ: ألَا تَراهُمْ يَتَبايَعُونَ بالذَّهَبِ والطَّعامُ مُرْجَأٌ.

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بيع الطعام قبل قبضه وبيع ما لا يملك# بيوع - الكيل والوزن# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# بيوع - ما جاء في الكيل قبل الشراء والبيع# بيوع - بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة# تجارة - ما يجب على التجار توقيه# بيوع - آداب البيع# تجارة - الأمانة في التجارة
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2135) بمعناه مختصراً، ومسلم (1525).أخرجه البخاري (2135) بمعناه، ومسلم (1525).

الشرح والتوضيح

شرَعَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى في البَيْعِ ما يَحفَظُ حُقوقَ النَّاسِ، ويُجنِّبُهمُ التَّنازُعَ والخِصامَ، ويَدفَعُ عنهمُ الضَّرَرَ.

وفي هذا الحَدِيثِ يُرشدُنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَنِ اشتَرَى طَعامًا وأرَادَ أن يَبِيعَه، «فلا يَبِعْه» حتَّى يَأخُذَه بالكَيْلِ والمِيزانِ، وهو كِنايةٌ عن قَبْضِه لَه وأنَّه أصبَحَ في حَوْزةِ المُشْتَرِي، وأنَّه يَعلَمُ مِقْدارَه عِلمًا نافيًا للجَهالةِ، وهذا يكونُ فيما بِيعَ بكَيْلٍ؛ فإنَّه لا بُدَّ أنْ يَكِيلَه أوَّلًا حتَّى يَستَوفِيَه تامًّا، ثُمَّ يَبِيعَه بعدَ ذلك، ولا يَحِلُّ له أنْ يَبِيعَه قبْلَ أنْ يَكْتَالَه؛ لأنَّه رُبَّما تَقَعُ فيه زِيادةٌ أو نُقصانٌ، ويكونُ في هذا غَبْنٌ وضَرَرٌ إمَّا على البائِعِ أو المُشتَرِي.

فسأَلَ طَاوُسُ بنُ كَيْسانَ -مِنَ التَّابِعينَ- ابنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «لِمَ؟»، أي: لِمَ شرَطَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا الشَّرْطَ؟ فقال ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «ألَا تَراهم يتَبايَعونَ بالذَّهَبِ، والطَّعامُ مُرْجَأٌ؟»، أي: أنَّ البَائعَ كان يَقبِضُ الثَّمَنَ بدَنانيرِ الذَّهبِ، ثمَّ يُؤجِّلُ تَسليمَ الطَّعامِ للمُشتَرِي، فشَرَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُشترِي ألَّا يَبيعَه حتَّى يَقبِضَه، ويكونَ في حوْزَتِه، وقدْ أوضَحَ حَديثٌ آخَرُ في الصَّحيحَينِ أنَّه أرادَ بذلك أنْ يَنقُلَ الطَّعامَ إلى مَكانٍ آخَرَ أو إلى الأَسْواقِ الَّتي يُباعُ فيها، حتَّى لا يُحتكَرَ أو يُتلاعَبَ بسِعْرِه، فبيَّنَ أنَّ الصَّوابَ أنْ يَنقُلوه إلى الأسْواقِ المَعروفةِ للنَّاسِ حيث يُباعُ الطَّعامُ، وحتَّى يَقبِضوه؛ لأنَّ القَبضَ شَرْطٌ، وبالنَّقلِ المذكورِ يَحصُلُ القبْضُ.

وفي الصَّحيحَينِ أيضًا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى أنْ يُباعَ الطَّعامُ إذا اشْتراهُ حتَّى يَستوفِيَه، أي: فلا يَتَّخِذُ أيَّ إجراءٍ أو تَصرُّفٍ بالبيعِ مرَّةً أُخرى إلَّا إذا أخَذَ ما اشْتراهُ أوَّلًا، وأصبَحَ في حَوْزتِه، فهنا يُمكِنُه أنْ يُعيدَ بَيعَه، وفي هذا منعٌ لما قد يَضُرُّ بالبائعِ أوِ المُشتَري، أو أهْلِ البَلدِ، فيقَعُ الخِلافُ والتَّشاحُنُ بينَ النَّاسِ، ويقَعُ عليهمُ الضَّررُ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على كلِّ ما هو خيرٌ لأُمَّتِه، ورِفقِهِ بها، حتَّى في المصالحِ الدُّنيويَّةِ.

وفيه: النَّهيُ عنِ اتِّباعِ طُرقِ البَيعِ والشِّراءِ الَّتي تُؤدِّي إلى احْتكارِ السِّلعِ، وغَلاءِ الأسْعارِ، أو تؤدِّي إلى وُقوعِ الضَّررِ بينَ أطْرافِ البَيعِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 68) 2135- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان قال: الذي حفظناه من عمرو بن دينار: سمع طاوسا يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: ((أما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم: فهو الطعام أن يباع حتى يقبض)) قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله.

[صحيح مسلم] (3/ 1160 ) ((31- (‌1525) حدثنا أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا.

وقال الآخران: حدثنا وكيع) عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ، قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله).

فقلت لابن عباس: لم؟ فقال: ألا تراهم يتبايعون بالذهب، والطعام مرجأ؟

ولم يقل أبي كريب: مرجأ)),

[صحيح البخاري] (3/ 68) 2135- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان قال: الذي حفظناه من عمرو بن دينار: سمع طاوسا يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: ((أما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم: فهو الطعام أن يباع حتى يقبض)) قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله.

[صحيح مسلم] (3/ 1160 ) ((30- (1525) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد (قال ابن رافع: حدثنا.

وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق).

أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ، قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه).

قال ابن عباس: وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام)).

أحاديث ذات صلة