قالَ ابنُ شِهَابٍ: فأخْبَرَنِي خَالِدُ بنُ المُهَاجِرِ بنِ سَيْفِ اللهِ، أنَّهُ بيْنَا هو جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ في المُتْعَةِ، فأمَرَهُ بهَا، فَقالَ له ابنُ أَبِي عَمْرَةَ الأنْصَارِيُّ: مَهْلًا! قالَ: ما هي؟! وَاللَّهِ، لقَدْ فُعِلَتْ في عَهْدِ إمَامِ المُتَّقِينَ.
قالَ ابنُ أَبِي عَمْرَةَ: إنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً في أَوَّلِ الإسْلَامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إلَيْهَا، كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الخِنْزِيرِ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللَّهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا.
أخرجه أبو عبيد في ((الناسخ والمنسوخ)) (137)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ )) (1/ 373)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (4493)، والبيهقي (14279) واللفظ لهم وفيه قصة.
لمَّا جاء الإسلامُ حرَص على المُحافَظةِ الضَّروريَّاتِ الخَمسِ الَّتي جاءتِ الشَّرائعُ جَميعُها مِن أَجلِ المُحافَظةِ علَيها؛ وهي: الدِّينُ والنَّفسُ، والعِرضُ والعَقلُ، والمالُ، وبَدَأَ يَشرَعُ تَدريجيًّا للمُجتمَعِ حتَّى يَستقيمَ له النَّاسُ، ولا يَنفِروا دَفْعَةً واحِدةً.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ الجليلُ خالِد بْنَ المُهاجِرِ بنِ سَيْفِ اللهِ أنَّه بَيْنَما هو جالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ -وهو عبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما، كما في مُستخرَجِ أبي عَوانةَ- إذْ جاءَه رجلٌ فطَلَبَ منه الفَتْوى في حُكمِ التَّمَتُّعِ بالنِّساءِ مُدَّةً مُعيَّنةً مُقابِلَ أجْرٍ يَتَّفِقانِ عليه، فأَجازَ له ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما التَّمتُّعَ بِالنِّساءِ، فقال التَّابعيُّ ابْنُ أَبي عَمْرَةَ الأنصارِيُّ -وهو محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حارثةَ- لابنِ عبَّاسٍ: «مَهْلًا!»، أي: انْتَظِرْ، ولا تَعْجَلْ في أَمْرِكَ، فقال ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: «ما هي؟!»، أي: أيُّ شَيءٍ القصَّةُ الَّتي تَمنَعُني عن هذا الفتْوى؟! كأنَّه يُنْكِرُ عليه، وغرَضُ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما بهذا الإنكارِ على ابنِ أبي عَمْرةَ في إنكارِه عليه فَتواه المذكورةَ، ثمَّ أقسَمَ باللهِ أنَّها فُعِلَت في عهْدِ إمامِ المتَّقِين، يَقصِدُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، والمعنى: كيْف تُنكِرُ علَيَّ وقدْ فَعَلها النَّاسُ في عهْدِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بأمرِه؟! فأجاب ابْنُ أَبي عَمْرَةَ أنَّ المُتعةَ كانت رُخْصةً لِلْمسلِمينَ في أوَّلِ الإسلامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إليها، كاضْطِرارِ الإنسانِ لِأَكْلِ المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزيرِ إذا أَوْشَكَ على الهَلاكِ مِن شِدَّةِ الجُوعِ، ثمَّ أَتَمَّ اللهُ الدِّينَ، وَأَحْكَمَ أوامِرَهُ ونَواهيَهُ إحكامًا، وَنَهَى عَنِ مُتْعةِ النِّساءِ نَهيًا مُؤبَّدًا، وقدْ صدَقَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما في حَلِفِه أنَّها فُعِلَت في عهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ولكنَّ الحقَّ مع ابنِ أبي عَمْرةَ؛ لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قدْ مات والنَّهيُ عن المُتعةِ آخِرَ الأمرينِ.
وفي الحَديثِ: وُقوعُ النَّسخِ في بعْضِ أحكامِ الشَّريعةِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الحَلِفِ للتَّأكيدِ.
وفيه: أنَّه قدْ يَخفى على العالِمِ الكبيرِ بعضُ مَسائلِ العلمِ.
[صحيح مسلم] (2/ 1026 ) :
27 - (1406) وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، أن عبد الله بن الزبير، قام بمكة، فقال: إن ناسا أعمى الله قلوبهم، كما أعمى أبصارهم، يفتون بالمتعة، يعرض برجل، فناداه، فقال: إنك لجلف جاف، فلعمري، لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين - يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك، فوالله، لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك، قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله، أنه بينا هو جالس عند رجل، جاءه رجل فاستفتاه في المتعة، فأمره بها، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري : مهلا، قال: ما هي؟ والله، لقد فعلت في عهد إمام المتقين، قال: ابن أبي عمرة إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها، كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها قال ابن شهاب: وأخبرني ربيع بن سبرة الجهني، أن أباه قال: قد كنت استمتعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني عامر ببردين أحمرين، ثم نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة، " قال ابن شهاب: وسمعت ربيع بن سبرة، يحدث ذلك عمر بن عبد العزيز، وأنا جالس "
الناسخ والمنسوخ - أبو عبيد (1/ 81) :
137 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس عن ابن شهاب: أن خالد بن المهاجر بن خالد سيف الله أخبره أنه: بينما هو جالس عند ابن عباس جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري : مهلا يا أبا عباس فقال: والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين فقال ابن أبي عمرة: يا أبا عباس إنما كانت رخصة فى أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ثم أحكم الله الدين ونهى عنها
المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق (1/ 373) :
حدثنا أبو صالح وابن بكير قالا: حدثنا الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبره: أن خالد بن المهاجر بن خالد سيف الله أخبره أنه بينما هو جالس عند ابن عباس جاءه رجل، فاستفتاه في المتعة فأمره ابن عباس بها، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري : مهلا يا ابن عباس.
فقال ابن عباس: ما هي والله لقد فعل في عهد إمام المتقين.
فقال ابن أبي عمرة: يا ابن عباس إنما كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر اليها كالدم والميتة ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها
مستخرج أبي عوانة (11/ 227) :
4493 - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا عمي، ح وحدثنا محمد بن يحيى، حدثنا هارون بن معروف وأبو سعيد الجعفي، قالا: أخبرنا ابن وهب، ح وحدثنا محمد بن عوف، حدثنا أصبغ بن الفرج، عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: "إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم، يفتون بالمتعة يعرض بابن عباس -قال محمد بن يحيى: "برجل".
وقال غيره: "ابن عباس"- فناداه ابن عباس: إنك جلف جاف، فلعمري لقد كانت المتعة تعمل في عهد إمام المتقين (يريد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)، فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك".
قال يونس: قال ابن شهاب: وأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله، "أنه بينما هو جالس عند ابن عباس جاءه رجل فاستفتاه في المتعة، فأمره ابن عباس بها، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري : مهلا! يابن عباس، قال ابن عباس: أما هي والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين.
قال ابن أبي عمرة: يا ابن عباس، إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنه" .
قال يونس قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس كان يفتي بها ويغمض ذلك عليه أهل العلم، فأبى ابن عباس أن ينتقل
السنن الكبير للبيهقي (14/ 389 ت التركي) :
14279 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو على الحسين بن على الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- قام بمكة فقال: إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة.
ويعرض بالرجل، فناداه فقال: إنك جلف جاف، فلعمرى لقد كانت المتعة تفعل فى عهد إمام المتقين.
يريد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فقال ابن الزبير: فجرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك.
قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله، أنه بينما هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه فى المتعة، فقال له ابن أبى عمرة الأنصارى : مهلا.
قال: ما هى؟ والله لقد فعلت فى عهد إمام المتقين.
قال ابن أبى عمرة: إنها كانت رخصة فى أول الإسلام لمن يضطر إليها؛ كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها.
قال ابن شهاب: وأخبرني الربيع بن سبرة الجهني أن أباه قال: قد كنت استمتعت فى عهد رسول الله -صلي الله عليهم وسلم- من امرأة من بنى عامر ببردين أحمرين، ثم نهانا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن المتعة.
قال ابن شهاب: وسمعت الربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبدالعزيز وأنا جالس.
رواه مسلم فى "الصحيح" عن حرملة بن يحيى