ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يزُرُّه ولو بشوكةٍ
أخرجه موصولاً أبو داود (632)، والنسائي (765) مطولاً باختلاف يسير
في هذا الحَديثِ يُوضِّحُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ماذا يفعَلُ مَن يَلْبَسُ ثوبًا واحدًا في الصَّلاةِ، وهذا جُزْءٌ من حديثِ سَلَمةَ بنِ الأَكْوَعِ كما عندَ أبي داودَ، أنَّهُ قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، «إنِّي رَجُلٌ أَصِيدُ»، أي: أُمارِسُ الصَّيدَ في الصَّحْراءِ، ثمَّ سأل النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هل يَصِحُّ أنْ يُصلِّيَ في الثَّوبِ الواحدِ؟ وهو القَميصُ الَّذي يُلبَسُ مِن فَوْقِ الكَتِفَينِ ويُغطِّي الجسدَ والعَوْرةَ وليس تحتَه إزارٌ ولا سِروالٌ، أو أنَّه أراد بالقميصِ الرِّداءَ؛ فأجابه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نَعَمْ»، تَصِحُّ الصَّلاةُ في القميصِ الواحدِ المُوارِي للعَوْرةِ، ثمَّ أمَرَه أن يَجمَعُ أطرافَه ويَضُمَّها ويَرْبِطَها بما يُشبِهُ الأزرارَ، حتَّى لو اضْطُرَّ إلى شَوْكةٍ يَجمَعُ بها أطرافَ ثوبِه ويُمْسِكُها بها؛ حتَّى يَكونَ أكثَرَ تماسُكًا، وأَبْعَدَ عن مَظِنَّةِ السُّقوطِ.وقد كان الصَّحابةُ رُبَّما لا يَملِكُ الواحدُ منهم إلَّا ثوبًا واحدًا فيَلْبَسَه في الصَّلاةِ، وكان الحالُ أنَّهم إمَّا أنْ يَلْبَسوا الثَّوبَ فوْقَ أكتافِهم ويُسدِلوه ويُرسِلوه على كُلِّ الجَسدِ لِيُغَطِّيَ العَوْرةَ، وفي هذه الحالِ يَزُرُّونَ الثَّوبَ، ويَجمعونَه ويُمْسِكونَه بالأَزْرارِ مِن عِندِ القَفا ويَعقِدونَه مِن خَلْفِ الرَّقَبةِ، وإمَّا أنْ يَأتَزِروا به، فيُغَطُّوا به النِّصفَ الأسفلَ، ويَستُروا عَوْراتِهم، وهنا أيضًا لا بُدَّ مِن جَمْعِ الثَّوبِ وشَدِّهِ، بِرَبْطِه أو بِعَقْدِه بالأزرارِ أو ما يَقومُ مَقامَها ممَّا يُمسِكُ الثِّيابَ، ولو بشَوْكةٍ.
سنن أبي داود (1/ 170) :
632 - حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد، عن موسى بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع ، قال: قلت: يا رسول الله، إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم وازرره ولو بشوكة.
سنن النسائي (2/ 70) :
765 - أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا العطاف ، عن موسى بن إبراهيم ، عن سلمة بن الأكوع ، قال: قلت: يا رسول الله إني لأكون في الصيد، وليس علي إلا القميص أفأصلي فيه؟ قال: وزره عليك، ولو بشوكة.