أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ قالَ: ما أنْتَ بمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ، إلَّا كانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً.

الدلالات الموضوعية:# علم - أدب العالم# علم - آفات العلم# علم - مخاطبة الناس على قدر عقولهم# علم - النهي عن الحديث بكل ما سمع# علم - كتمان بعض العلم للمصلحة
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود
المحدث: مسلم
الحكم:[أورده مسلم في مقدمة الصحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((المدخل إلى السنن)) (611)، وأبو طاهر السلفي في ((الطيوريات)) (61) كلاهما بلفظه .

الشرح والتوضيح

أمَرَ الشَّرعُ العُلماءَ أن يَتحدَّثوا إلى النَّاسِ بما تَفهَمُه عُقولُهم، وأن يُراعيَ المُتحدِّثُ قُدُراتِ النَّاسِ المُختلِفةَ، من حيثُ الفَهمُ والإدراكُ، فيَعِظَهم ويُعلِّمَهم بالتَّدرُّجِ، ولا يُلقِيَ عليهم ما لا يَستطيعون فَهمَهُ.

وفي هذا يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عَنه: «ما أنتَ بمُحدِّثٍ قومًا حديثًا لا تَبْلُغُهُ عُقولُهم»، أي: إذا تَحدَّثتَ مَع النَّاسِ وكلَّمْتَهم بحَديثٍ وكَلامٍ لا يَقدِرونَ على فَهمِهِ؛ إمَّا لغُموضِ الكلامِ، أو إبهامِهِ، أو لعدَمِ مُراعاةِ المُتكلِّمِ لقُدُراتِ النَّاسِ وعُقولِهم؛ فنَتيجةُ ذلك أن يَكُونَ هذا الحديثُ سَببًا في وُقوعِ النَّاسِ في الفِتنةِ، والْتِباسِ مُرادِ المُتكلِّمِ عَليهم، فإذا كانَ الحديثُ في الدِّينِ ربَّما تَرَكوا الدِّينَ؛ لأنَّهم لا يَفهَمونَه ولا يَجِدونَ فيه ما تَفهَمُه عُقولُهم، أو ربَّما أثارَ الحديثُ في نُفوسِهمُ الشُّبُهاتِ، فيَزيغون عنِ الحقِّ وعنِ الطَّريقِ المُستَقيمِ، وفي هذا إرشادٌ للمُتكلِّمِ -أيًّا كان تَخصُّصُهُ- أن يُخاطِبَ النَّاسَ على قَدرِ عُقولِهم، ويَنبغي أن يُحدِّثَ كُلَّ أحَدٍ عَلَى قَدرِ فَهمِهِ، ولا يُحدِّثَه بما يَشتَبِه عليه، فيَذهبَ في مَعناه إلى غَيرِ ما أُريدَ بِهِ.

أحاديث ذات صلة