كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حتَّى يُصْبِحَ، فإنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وإنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَما يُصْبِحُ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا.
أخرجه أبو داود (2634)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (5087) باختلاف يسير، ومسلم (382) مطولًا.
النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو القُدوةُ والمُعلِّمُ لِلأُمَّةِ، وهَدْيُه مَصدَرٌ لنا، نَستَمِدُّ منه بَيانَ الهُدَى والرَّشادِ في أُمورِ السِّلمِ والحَربِ جَميعًا.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أرادَ غَزْوَ قَومٍ، والبَدَءَ في مُهاجَمَتِهم، لم يَهْجُمْ عليهم وهُم في غَفْلةٍ حتَّى يَدخُلَ الصُّبْحُ، وذلك حتَّى يَسمَعَ الأذانَ، فإنْ سَمِعَ أذانًا مِنَ القَريةِ التي سيَغزُوها، امتَنَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن غَزوِهم؛ فالأذانُ عَلامةٌ على أنَّهم مُسلِمونَ، وإنْ لم يَسمَعْ أذانًا -وهذا عَلامةٌ على أنَّهم كُفَّارٌ- هَجَمَ عليهم وغَزَاهم، والمَعنى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا لم يَعلَمْ حالَ القَومِ: هلْ بَلَغتْهمُ الدَّعوةُ أو لا؟ يَنتَظِرُ بهمُ حتَّى الصَّباحِ لِيَستَبرِئَ حالَهم بالأذانِ؛ فإنْ سَمِعَه أمسَكَ عن قِتالِهم، وإلَّا أغارَ عليهم.
«فنَزَلْنا خَيبَرَ لَيلًا»، وذلك لِغَزْوِها، وكان ذلك في السَّنةِ السَّابِعةِ مِنَ الهِجرةِ، وكانت قَريةً يَسكُنُها اليَهودُ، على بُعدِ (153 كم تَقريبًا) مِنَ المَدينةِ، مِن جِهةِ الشَّامِ، وانتَظَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلصَّباحِ، ثم غَزاهم، كما في رِوايةٍ في الصَّحيحَيْنِ: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتَى خَيبَرَ لَيلًا، وكان إذا أتى قَومًا بلَيلٍ لم يُغِرْ بهم حتى يُصبِحَ، فلَمَّا أصبَحَ خَرَجتِ اليَهُودُ بمَساحِيهم، ومَكاتِلِهم، فلَمَّا رأوْه قالوا: محمدٌ واللَّهِ، محمدٌ والخَمِيسُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَرِبتْ خَيبَرُ؛ إنَّا إذا نَزَلْنا بساحةِ قَومٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} [الصافات: 177] .
وفي الحَديثِ: احتياطُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في القِتالِ؛ خَوفًا مِن أنْ يَقتُلَ مُسلِمًا.
[صحيح البخاري] (4/ 47) 2943 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد، قال سمعت أنسا رضي الله عنه، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغر حتى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح، فنزلنا خيبر ليلا،
2944 - حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا.
سنن أبي داود (3/ 43) 2634 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغير عند صلاة الصبح، وكان يتسمع، فإذا سمع أذانا أمسك وإلا أغار
شرح معاني الآثار (3/ 208) 5087- حدثنا محمد بن الحجاج , قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن ,.
ح
5088- وحدثنا محمد بن خزيمة , قال: ثنا حجاج , وعبيد الله بن محمد التيمي، ح
8089 - وحدثنا ابن أبي داود , قال: ثنا أبو الوليد , ح
5090 - وحدثنا ابن مرزوق , قال: ثنا بشر بن عمر , قالوا: حدثنا حماد بن سلمة, عن ثابت البناني , عن أنس بن مالك , قال ": كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير على العدو , عند صلاة الصبح فيستمع , فإن سمع أذانا أمسك , وإلا أغار.
[صحيح مسلم] (1/ 288) 9 - (382) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى يعني ابن سعيد، عن حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على الفطرة ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعي معزى