قالَ عبدُ اللهِ: إنَّ الشَّيْطانَ لِيَتَمَثَّلُ في صُورَةِ الرَّجُلِ، فَيَأْتي القَوْمَ، فيُحَدِّثُهُمْ بالحَديثِ مِنَ الكَذِبِ، فَيَتَفَرَّقُونَ، فيَقولُ الرَّجُلُ منهمْ: سَمِعْتُ رَجُلًا أعْرِفُ وجْهَهُ، ولا أدْرِي ما اسْمُهُ يُحَدِّثُ.

الدلالات الموضوعية:# علم - الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم# إيمان - أعمال الجن والشياطين# علم - اتقاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتثبت فيه# آفات اللسان - الكذب وما جاء فيه# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عامر بن عبدة
المحدث: مسلم
الحكم:[أورده مسلم في مقدمة الصحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((المدخل)) (469) بلفظه.

الشرح والتوضيح

الشَّيطانُ عدوُّ ابنِ آدَمَ، وقد تَوعَّدَه بالوَسوسةِ والإفسادِ حتَّى يُوقِعَه في المَعاصي والذُّنوبِ بكلِّ الوسائلِ والحيَلِ.

وفي هذا الأثرِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الشَّيطانَ أحيانًا يَتصوَّرُ في صُورةِ الآدميِّ، فيُقابِلُ الجماعةَ منَ النَّاسِ، فيُلقي عليهمُ الحديثَ المكذوبَ، ولعلَّه هنا يُريدُ الكَذِبَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَزعُمُ أنَّه يُحدِّثُهم بما قالَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهم لا يَعلَمون، ثُمَّ يَتفرَّقُون ويَنصرفونَ عن بعضِهم، فيقولُ الرَّجُلُ منهم: «سَمِعْتُ رجُلًا أعْرِفُ وجْهَه، ولا أدرِي ما اسْمُه»، وهذا كنايةٌ عن أنَّ حَديثَه مَجهولُ السَّنَدِ ولم يَتحَرَّ حالَ مَن يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد سَمِعَه يُحدِّثُ بالحديثِ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهذا من أقبَحِ أنواعِ كذبِ الشِّياطينِ، وهذا إشارةٌ إلى أنَّ الشَّيطانَ كانَ ممَّن يَضَعُ الحديثَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وهذا الأثرُ وأمثالُه لا يُتوصَّلُ إليه بالرَّأيِ والاجتهادِ بَل بالسَّمعِ، والظَّاهرُ: أنَّ الصَّحابةَ إنَّما تَستندُ في هذا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مع أنَّه يَحتمِلُ أن يُحدِّثَ به عن بعضِ أهلِ الكِتابِ.

وفي الحديثِ: أنَّ على المُسلمِ أن يَتحرَّى ويَتعرَّفَ على مَن يُحدِّثُه ويَسمَعُ منه ويَتبيَّنَ صِدقَه من كَذِبِه.

وفيه: أنَّ كلَّ مَن يُحدِّثُ بحَديثٍ لا يَتبيَّنُ فيه الصِّدقَ مِنَ الكَذِبِ كمَن يَنقُلُ عنِ الشيطانِ.

أحاديث ذات صلة