لا يَزالُ النَّاسُ يَتَساءَلُونَ حتَّى يُقالَ: هذا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فمَن خَلَقَ اللَّهَ؟ فمَن وجَدَ مِن ذلكَ شيئًا، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ.
وفي رواية: يَأْتي الشَّيْطانُ أحَدَكُمْ فيَقولُ: مَن خَلَقَ السَّماءَ؟ مَن خَلَقَ الأرْضَ؟ فيَقولُ: اللَّهُ...، ثُمَّ ذَكَرَ بمِثْلِهِ وزادَ: ورُسُلِهِ.
أخرجه البخاري (3276) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (3276)، ومسلم (134)أخرجه البخاري (3276)، ومسلم (134) واللفظ له
الإيمانُ باللهِ سُبحانَه يتَطلَّبُ قلبًا واعيًا، وتَسليمًا وانقيادًا كامِلًا للهِ سُبحانَه؛ لأنَّ كَثيرًا منَ الأُمورِ الغَيبيَّةِ وغَيرِها لا يُمكِنُ للعَقلِ أن يُدرِكَها، ورُبَّما يَتَشكَّكُ الإنسانُ ويَعْتريه الفِكرُ السَّقيمُ، وهُنا لا بُدَّ لِلمُؤمِنِ أن يَرجِعَ سَريعًا إلى إيمانِه باللهِ وما قالَه عن نَفسِه عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه: «لا يَزالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ»، والمرادُ بالتَّساؤُلِ هنا: حِكايةُ النَّفسِ، وحَديثُها، ووَسوستُها، حتَّى يَبلُغَ السُّؤالُ إلى أنْ «يُقَالَ: هذا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ» كأن يَتساءَلَ: مَن خَلَقَ السَّماءَ؟ ومَن خَلَقَ الأرضَ؟ ومَن خَلَقَ الجِبالَ؟ ومَن خَلَقَ الإنسانَ؟ ويُجيبُ الإنسانُ دينًا وفِطرةً وعقلًا بقَولِهِ: «اللهُ»، وهذا جَوابٌ بَدَهيٌّ صَحيحٌ وحقٌّ وإيمانٌ، ولكنَّ الشَّيطانَ لا يَقِفُ عِندَ هذا الحدِّ منَ الأسئلةِ والوَساوسِ، بل يَنتقِلُ من سُؤالٍ إلى سُؤالٍ، حتَّى يقولَ: «فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟!» وهذا منَ التَّشكيكِ في اللهِ سُبحانَه، وكأنَّه أرادَ أن يُجريَ على الخالِقِ سُبحانَه صِفاتِ المَخلوقاتِ، وأنَّه لا بُدَّ لَه من خالِقٍ ومُوجِدٍ أعْلى منه، تَعالَى اللهُ عمَّا يُوسوِسُ به الشَّيطانُ عُلُوًّا كَبيرًا، وفي عَصرِنا الحاضِرِ وَقَعَت مِثلُ هذه الأسئلةِ كَثيرًا، وهيَ مُشاهَدةٌ ومَسموعةٌ لِلجَميعِ، وهذه أسئلةٌ يُلقيها الشَّيطانُ؛ ليُشكِّكَ المؤمِنَ في عَقيدتِه ودينِه.
فإذا قال النَّاسُ ذلك فمَوقِفُ المُؤمِنِ أن يَعُودَ إلى اللهِ، وأرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أنَّ مَن صادَفَ شيئًا من ذلك القولِ والسُّؤالِ، أو وجَد في خاطِرِه شيئًا من جِنسِ ذلك الحديثِ، «فَلْيَقُلْ: آمنتُ باللهِ ورُسُلِهِ»، أي: آمنتُ بالَّذي قاله اللهُ تَعالَى ورُسلُه عليهمُ السَّلامُ؛ من وَصفِه تَعالَى بالتَّوحيدِ والقِدَمِ، وأنَّ قولَه سُبحانَه وإجماعَ الرُّسُلِ هو الصِّدقُ والحقُّ؛ فماذا بَعدَ الحقِّ إلا الضَّلالُ؟! وفي رِوايةٍ: «يأْتي الشَّيطانُ أحدَكم»، أي: يُوَسوِسُ إبليسُ، أو أحَدُ أعوانِه، من شَياطينِ الإنسِ والجنِّ، في صَدرِ المِرءِ، والشَّيطانُ: هو أعْدَى أعْداءِ البَشَرِ على الإطْلاقِ؛ إذ لا هَمَّ ولا عمَلَ له أبدًا إلَّا غَوايةُ الإنسانِ، وإضلالُهُ، حتَّى يَهلِكَ؛ فَيُوَسوِسُ إليه بشَتَّى الوساوِسِ، ويَأْتيه من كلِّ طريقٍ وشُبهةٍ، وَهَمُّه الأوَّلُ أن يَأتيَه من جِهةِ العقيدةِ؛ لأنَّها أساسُ الدِّينِ والإيمانِ، وعليها تَتوقَّفُ نَجاةُ الإنسانِ، وسَعادتُه في الدَّارِ الآخِرَةِ، فَيَبعَثُ في نَفسِه الشُّبُهاتِ حَولَها، وَيُثيرُ فيه التَّساؤلاتِ الكثيرةَ عن حُدوثِ الأشياءِ، وَمَن أحدَثَها، فيقولُ: «مَنْ خَلَقَ السَّماءَ؟ مَنْ خَلَقَ الأرضَ»، وَغَرَضُه أن يُوقِعَه في الغَلَطِ والكُفرِ.
وفي الحديثِ: الاستعانةُ باللهِ على قَطعِ وَساوسِ الشَّيطانِ.
وفيه: الحثُّ على دَفعِ الخَواطِرِ غيرِ المستقِرَّةِ بالإِعراضِ عنها، والردِّ لها من غيرِ استدلالٍ ولا نَظرٍ في إبطالِها، وهذا من أعظمِ أسبابِ السَّلامةِ.
صحيح مسلم (1/ 119 ت عبد الباقي) :
212 - (134) حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد (واللفظ لهارون) قالا: حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا، خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله
صحيح مسلم (1/ 120 ت عبد الباقي) :
213 - (134) وحدثنا محمود بن غيلان.
حدثنا أبو النضر.
حدثنا أبو سعيد المؤدب، عن هشام بن عروة ، بهذا الإسناد.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ من خلق الأرض؟ فيقول: الله" ثم ذكر بمثله.
وزاد "ورسله".
[صحيح البخاري] (4/ 123) :
3276 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة: قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته.
صحيح مسلم (1/ 84) :
214 - (134) حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد جميعا، عن يعقوب .
قال زهير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه قال: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك، فليستعذ بالله ولينته .
214 - (134) حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي ، عن جدي قال: حدثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب : أخبرني عروة بن الزبير أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي العبد الشيطان، فيقول: من خلق كذا وكذا؟ مثل حديث ابن أخي ابن شهاب .
[صحيح البخاري] (4/ 123) 3276- حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة: قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته)).
[صحيح مسلم] (1/ 120 ) ((214- (134) حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد.
جميعا عن يعقوب.
قال زهير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم.
حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن أبا هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته)).
[صحيح مسلم] (1/ 120 ) (((134)- حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي، عن جدي.
قال: حدثني عقيل بن خالد.
قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يأتي العبد الشيطان فيقول: من خلق كذا وكذا؟)) مثل حديث ابن أخي ابن شهاب)).