مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ.
وَسَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ، فمَن أعْطَيْتُهُ عن طِيبِ نَفْسٍ، فيُبارَكُ له فِيهِ، ومَن أعْطَيْتُهُ عن مَسْأَلَةٍ وشَرَهٍ، كانَ كالَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ.
أخرجه البخاري (71)، ومسلم (1037).من أفراد مسلم على البخاريأخرجه البخاري (71) مطولاً، ومسلم (1037).
اللهُ سُبْحانَه وتعالَى حَليمٌ، رَحيمٌ بعِبادِه، يُحِبُّ لهُم الخَيْرَ، ونَبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان أَطْيَبَ النَّاسِ نفْسًا، وعلَّمَنا العَفافَ وسَخاءَ النَّفْسِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ مَنْ أراد به اللهُ خيرًا عَظيمًا ونَفْعًا كَثيرًا، فَقَّهَه في الدِّينِ، فيَمنَحُه العِلمَ الشَّرعيَّ، وبَصَّرَه بأُمورِ دِينِه حتَّى يَكونَ فَقيهًا فيه، عارِفًا بالحقِّ، عامِلًا به، داعيًا إليه على بَصيرةٍ وهُدًى، وهذا هو الخيرُ الَّذي لا يُدَانِيهِ خيرٌ في هذا الوجودِ؛ في فَضلِهِ وشرَفِهِ، وعُلُوِّ دَرَجتِهِ؛ لأنَّه مِيراثُ الأنبياءِ الَّذي لم يُورِّثُوا غيْرَه.
وقدْ خُصَّتِ الخَيريَّةُ بالتَّفقُّهِ في الدِّينِ وليْس لمُجرَّدِ حمْلِ الفِقهِ وسَمْعِه؛ لقولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -كما عندَ أبي داودَ وغيرِه-: «نضَّرَ اللهُ امرَأً سَمِعَ منَّا حديثًا، فحَفِظَه حتَّى يُبلِّغَه؛ فرُبَّ حاملِ فِقهٍ إلى مَن هو أفقَهُ منه، ورُبَّ حاملِ فِقهٍ ليس بفَقيهٍ»؛ فقدْ لا يكونُ الرَّاوي السَّامعُ عالِمًا ولا فَقيهًا، ولكنَّه يَحفَظُ السُّنَّةَ ويَنقُلُها إلى غيرِه ممَّن يَقدِرُ على الفَهْمِ والاستِنباطِ؛ فالفقيهُ في الدِّينِ هو الَّذي يُنَزِّلُ النُّصوصَ مَنازِلَها، ويَضَعُها في مَواضِعِها، فيَسْتبينُ له الأمرُ على جَليَّتِه، ويُبصِرُ الطَّريقَ، ومِثلُ هذا العِلمِ يَقودُ صاحِبَه إلى خَشيةِ اللهِ، والتِزامِ طاعتِه، وتَجنُّبِ مَعاصِيهِ.
والفِقهُ في الدِّينِ إنَّما يَكونُ بالتَّأمُّلِ في نُصوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، ومَعرفةِ ما اشتَملَتْ عليه مِن كُنوزٍ، وما حَوَتْهُ مِن عَقائدَ وأحكامٍ وحِكَمٍ.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «إنَّما أنا خازِنٌ»، أي: أمينٌ وحافِظٌ لِمَا أعْطاني اللهُ تعالَى، وإنَّ المُعْطِيَ في الحقيقةِ هو اللهُ تعالَى، ولسْتُ أنا المُعْطِيَ، وإنَّما أَقْسِمُ على حَسَبِ ما أَمَرني اللهُ به؛ فالأمورُ كُلُّها بمَشيئتِهِ سُبحانه وتَقديرِهِ، والإنسانُ مُصَرَّفٌ مَرْبوبٌ.
«فمَنْ أعْطَيْتُه» دُونَ مَسألةٍ منه، وإنَّما «عن طِيبِ نَفْسٍ» منِّي، «فيُبَارَكُ له فيه»، أي: يَكْثُرُ خَيْرُ هذا المالِ المأخوذِ، ويَزِيدُ نَماؤُهُ، «ومَنْ أعْطَيتُهُ عن مَسألةٍ وَشَرَهٍ»، أي: أمَّا مَنْ طَلَبَ بلِسانِهِ العَطاءَ، وهو راغبٌ فيه، وحَريصٌ عليه، «كان كالَّذي يَأْكُلُ، ولا يَشْبَعُ»، أي: إنَّه كُلَّما نَالَ منه شيئًا ازدادتْ رَغبتُه، وطَمِعَ واستَقلَّ ما في يَدِهِ، وتَطلَّعَ إلى أَكْثَرَ منه، ونَتيجةُ ذلك أنَّ اللهَ سُبحانه لنْ يُبارِكَ له فيما أخَذَه بسُؤالِه مع كَراهةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لهذا الإلحاحِ، وهذا تَوضيحٌ لسُوءِ نَتِيجَةِ المسألةِ دونَ وجْهِ حقٍّ.
وفي الحديثِ: فَضلُ العِلمِ والتَّفقُّهِ في الدِّينِ.
وفيه: الحثُّ على العَفافِ وسَخاوةِ النَّفسِ، والنَّهيُ عن السُّؤالِ لغيرِ ضَرورةٍ.
[صحيح البخاري] (1/ 25) 71- حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: قال حميد بن عبد الرحمن: سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)).
[صحيح مسلم] (2/ 719 ) ((100- (1037) وحدثني حرملة بن يحييى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب.
قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان ، وهو يخطب يقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.
وإنما أنا قاسم ويعطي الله)).
[صحيح البخاري] (1/ 25) 71- حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: قال حميد بن عبد الرحمن: سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)).
[صحيح مسلم] (3/ 1524 ) ((175- (1037) وحدثني إسحاق بن منصور.
أخبرنا كثير بن هشام.
حدثنا جعفر (وهو ابن برقان) حدثنا يزيد بن الأصم.
قال: سمعت معاوية ابن أبي سفيان ذكر حديثا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لم أسمعه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم على منبره وحديثا غيره.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.
ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، إلى يوم القيامة))).
صحيح مسلم (3/ 1524 ت عبد الباقي) :
174 - (1037) حدثنا منصور بن أبي مزاحم.
حدثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ أن عمير بن هانئ حدثه.
قال: سمعت معاوية على المنبر يقول:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس).