خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى خيبرَ فقال رجُلٌ مِن القومِ: أيْ عامرُ لو متَّعْتَنا مِن هَنَاتِك فنزَل يحدو لهم فذكَر اللهَ وذكَر شِعرًا لم أحفَظْه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( مَن هذا السَّائقُ ؟ ) قالوا: عامرُ بنُ الأكوعِ قال: ( يرحَمُه اللهُ ) فقال رجُلٌ مِن القومِ: يا رسولَ اللهِ لو متَّعْتَنا به فلمَّا أصابوا القومَ قاتَلوهم وأُصيب عامرٌ فلمَّا أمسَوْا أوقَدوا نارًا كثيرًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما هذه النَّارُ على أيِّ شيءٍ توقَدُ ؟ ) قالوا: على الحُمُرِ الإنسيَّةِ فقال: ( أهريقوا ما فيها وكسِّروها ) فقال رجُلٌ: يا رسولَ اللهِ ألَا نُهريقُ ما فيها ونغسِلُها فقال: ( فذاك )
أخرجه البخاري (6331) ومسلم (1802) وأحمد (16525) باختلاف يسيرأخرجه ابن حبان (5276) بهذا اللفظ، وأخرجه البخاري (6331) ومسلم (1802) باختلاف يسير
خَرَجْنا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى خَيْبَرَ، فَسِرْنا لَيْلًا، فقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعامِرٍ: يا عامِرُ، ألا تُسْمِعُنا مِن هُنَيْهاتِكَ؟ وكانَ عامِرٌ رَجُلًا شاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بالقَوْمِ يقولُ: اللَّهُمَّ لَوْلا أنْتَ ما اهْتَدَيْنا ...
ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنا فاغْفِرْ فِداءً لكَ ما أبْقَيْنا ...
وثَبِّتِ الأقْدامَ إنْ لاقَيْنا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا ...
إنَّا إذا صِيحَ بنا أبَيْنا وَبِالصِّياحِ عَوَّلُوا عَلَيْنا فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن هذا السَّائِقُ؟ قالوا: عامِرُ بنُ الأكْوَعِ، قالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ، قالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وجَبَتْ يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلا أمْتَعْتَنا بهِ؟ فأتَيْنا خَيْبَرَ فَحاصَرْناهُمْ حتَّى أصابَتْنا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالَى فَتَحَها عليهم، فَلَمَّا أمْسَى النَّاسُ مَساءَ اليَومِ الذي فُتِحَتْ عليهم، أوْقَدُوا نِيرانًا كَثِيرَةً، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما هذِه النِّيرانُ؟ علَى أيِّ شَيءٍ تُوقِدُونَ؟ قالوا: علَى لَحْمٍ، قالَ: علَى أيِّ لَحْمٍ؟ قالوا: لَحْمِ حُمُرِ الإنْسِيَّةِ، قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أهْرِيقُوها واكْسِرُوها، فقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أوْ نُهَرِيقُها ونَغْسِلُها؟ قالَ: أوْ ذاكَ.
فَلَمَّا تَصافَّ القَوْمُ كانَ سَيْفُ عامِرٍ قَصِيرًا، فَتَناوَلَ به ساقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، ويَرْجِعُ ذُبابُ سَيْفِهِ، فأصابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عامِرٍ، فَماتَ منه، قالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا قالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو آخِذٌ بيَدِي، قالَ: ما لكَ؟ قُلتُ له: فَداكَ أبِي وأُمِّي، زَعَمُوا أنَّ عامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ! قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كَذَبَ مَن قالَهُ؛ إنَّ له لَأَجْرَيْنِ -وجَمع بيْنَ إصْبَعَيْهِ- إنَّه لَجاهِدٌ مُجاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بها مِثْلَهُ.
[وفي رِوايةٍ]: نَشَأَ بها.
الراوي : سلمة بن الأكوع المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4196 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1802) باختلاف يسير، وأبو داود (2538) والنسائي (3150) مختصرا.
يسَّرَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه فَتْحَ خَيْبرَ، وهي مِن الفُتوحاتِ الَّتي أفادَتِ المُسلِمينَ حينَها مادِّيًّا ومَعنَويًّا.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَلَمةُ بنُ الأكْوَعِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم خَرَجوا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوةِ خَيْبرَ، وكانت في السَّنةِ السَّابِعةِ مِنَ الهِجْرةِ، وخَيْبرُ: قَرْيةٌ كَبيرةٌ كان يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ على بُعدِ 173 كيلو تَقْريبًا مِن المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، وكان خُروجُهم إليها في اللَّيلِ، فقال رَجلٌ منَ القَومِ -قيلَ: هو أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ رَضيَ اللهُ عنه- لعامِرِ بنِ الأكْوَعِ رَضيَ اللهُ عنه عَمِّ سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ رَضيَ اللهُ عنه: «يا عامِرُ، ألَا تُسمِعُنا مِن هُنَيْهاتِكَ؟» أي: مِن قَصائدِكَ وأَراجيزِكَ، والهُنَيْهةُ: الكَلامُ القَصيرُ، «وكان عامِرٌ رَضيَ اللهُ عنه رَجلًا شاعِرًا حَدَّاءً»، والحُدَاءُ: هو الغَنَّاءُ للإبِلِ عندَ سَوْقِها، فبدَأَ يَحْدو ويُنشِدُ ويَقولُ: «اللَّهمَّ لولَا أنتَ ما اهْتَدَيْنا *** ولَا تَصَدَّقْنا ولَا صَلَّيْنا» أي: لولا هِدايَتُكَ لنا يا رَبَّنا، وإرْسالُكَ نَبيَّكَ ما اهْتَدَيْنا إلى الحَقِّ والإسْلامِ وأعْمالِه؛ مِنَ الصَّدَقةِ والصَّلاةِ وغيرِ ذلك.
«فاغفِرْ فِداءً لكَ ما أبْقَيْنا» أي: يَطلُبُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَفْوَه عمَّا كان منهم مِن تَقْصيرٍ في حَقِّهِ، وفِداءً لنُصْرَتِه، و«ما أبْقَينا» مِن الإبقاءِ، أي: ما خلَّفْنا وَراءنا ممَّا اكتَسْبُناهُ مِن الآثامِ، وضُبِطَت في رِوايةٍ: «اتَّقَيْنا»، أي: ما تَرَكْناه مِن الأوامرِ، أو يكونُ المخاطَبُ بقولِه: «فِداءً لك» اللهَ عزَّ وجلَّ، وأرادَ به تَعظيمَ شَأنَ المولَى سُبحانه وتعالَى، وإظهارَ مَحبَّتِه، فكما أنَّ الإنسانَ إذا رَفَعَ شَأنَ إنسانٍ، وأرادَ إظهارَ مَحبَّتِه له فَداهُ بنفْسِه، وأبيهِ، وأُمِّه، فكذلك قولُ العبْدِ: «فِداءً لكَ ربِّ اغفِرْ لي، وارْحَمْني» لا يُريدُ به إلَّا ذلك، ولا يَستلزِمُ ذلك أنْ يَلحَقَ باللهِ سُبحانه وتعالَى مَكروهٌ، أو مَخُوفٌ، وإنَّما هو مُجرَّدُ تَعظيمٍ وإظهارُ مَحبَّةٍ، ثمَّ يقولُ: «وثَبِّتِ الأقْدامَ إنْ لَاقَيْنا *** وأَلقِيَنْ سَكِينةً علَيْنا» يَطلُبُ الثَّباتَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، وأنْ يُلقِيَ عليهم الطُّمأْنينةَ وعدَمَ الفَزَعِ عندَ لِقاءِ العَدوِّ.
«إنَّا إذا صِيحَ بِنا أبَيْنا» أي: إذا دُعِينا إلى غَيرِ الحَقِّ، امتَنَعْنا عنِ الإجابةِ، ورُوِيَ: «إذا صِيحَ بِنا أتَيْنا»، أي: إذا دُعِينا للقِتالِ أو الحقِّ جِئْنا.
«وبالصِّياحِ عَوَّلوا علَيْنا» أي: جعَلَ الأعْداءُ يَدْعونَنا بالصَّوتِ العَالي ويَسْتَغيثونَ علينا.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن هذا السَّائقُ؟» أيِ: الَّذي يَحْدو ويَسوقُ الإبلَ، فقالوا: «عامِرُ بنُ الأكْوَعِ»، فدَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرَّحمةِ قائلًا: «يَرحَمُه اللهُ»، وهو إشارةٌ إلى أنَّه سيُستَشهَدُ في تلك الغَزْوةِ.
قال رَجلٌ منَ القَوْمِ: «وجَبَتْ يا نَبيَّ اللهِ»، أي: وجَبَتْ له الرَّحْمةُ بالشَّهادةِ، «لولا أمتَعْتَنا به؟»، يَعني: لولا أبقَيْتَه لنا حتَّى يُمَتِّعَنا بما يقول ويُنشِدُ.
وفي صَحيحِ مُسلمٍ: «فنَادَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهُوَ على جَمَلٍ له: يا نَبِيَّ اللهِ، لوْلَا ما مَتَّعْتَنَا بعَامِرٍ».
ثمَّ ذكَر سَلَمةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم أتَوْا يَهودَ خَيْبرَ فحاصَروهم، وطال الحِصارُ حتَّى أصابَ المُسلِمينَ جوعٌ شَديدٌ، ثمَّ أذِنَ اللهُ بفَتحِها عليهم وقدْ أصابَتْهم مَجاعةٌ شَديدةٌ، فلَمَّا دخَلَ عليهمُ اللَّيلُ في اليومِ الَّذي فُتِحَت فيه خَيْبرُ، أوْقَدَ النَّاسُ نِيرانًا كَثيرةً، فسَأَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سبَبِ إشْعالِ تلك النَّارِ، فأخْبَروه أنَّها أَوقَدُوها على لَحمٍ يَطْهونَه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «على أيِّ لَحمٍ؟ قالوا: لَحمِ حُمُرِ الإنْسيَّةِ»، أي: الحُمُرِ الَّتي يَستَعمِلُها النَّاسُ في رُكوبِهم وأحْمالِهم، فنَهاهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أكْلِها وأمَرَهم أنْ تُفرَغَ القُدورُ على الأرضِ وتُكسَرَ، فعرَضَ رَجلٌ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَرْموا اللَّحْمَ ويَغسِلُوا القُدورَ دونَ أنْ يَكسِرَوها، فوافَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال: «أو ذاك»، أي: تُغسَلُ ولا تُكسَرُ.
وأخبَرَ سَلَمةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم لمَّا وَقَفوا صُفوفًا في مُواجَهةِ العَدُوِّ للقتالِ، كان سَيفُ عَامِرِ بنِ الأكْوَعِ رَضيَ اللهُ عنه قَصيرًا، فتَناوَلَ به ساقَ يَهوديٍّ ليَضرِبَه، فرجَعَ طَرفُ السَّيفِ وحَدُّه الأعْلى إلى عامرٍ، فأصابَ طَرَفَ رُكْبتِهِ رَضيَ اللهُ عنه، فماتَ عامِرٌ مِن تلك الإصابةِ.
فلمَّا انتَهَوْا ورَجَعوا مِن خَيْبرَ، أخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه، وقال له: «ما لكَ؟»؛ وذلك لِمَا فيه مِن حُزنٍ على فَقْدِه لعَمِّهِ، وعلى ما يَسمَعُه مِن النَّاسِ فيه، فقال سَلَمةُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فِداكَ أبي وأمِّي، زَعَموا أنَّ عَامِرًا حَبِطَ عمَلُه!»، أي: يتَحدَّثُ النَّاسُ أنَّ عَامِرًا قدْ قتَلَ نفْسَه بسَيْفِه، فبطَلَ عمَلُه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «كذَبَ مَن قالَهُ»، أي: قال غيرَ الحَقِّ مَن قال: حَبِطَ عمَلُ عَامِرٍ، والعرَبُ تقولُ: «كذَبَ» لمَن أخْطأَ، «إنَّ له لَأَجرَيْنِ -وجمَعَ بينَ إصبَعَيْهِ- إنَّه لجَاهِدٌ مُجاهِدٌ»، أي: إنَّ له أجْرَ جَهْدِه على الطَّاعةِ، وأجْرَ جِهادِهِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، «قَلَّ عَرَبيٌّ مَشَى بها مِثلَه»، أي: قَليلٌ مَن هُم في العَرَبِ تَجِدُه مِثلَ عامِرٍ في جَمعِ تلك الخَصْلَتَينِ.
وفي روايةِ قُتَيْبةَ بنِ سَعيدٍ، عن حاتِمِ بنِ إسْماعيلَ: «نَشأَ بها»، أي: تَرَبَّى على مِثلِ تلك الخِصالِ الَّتي كانت بعامِرِ بنِ الأكْوَعِ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي الحَديثِ: إخْبارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالغَيْبيَّاتِ، ووقُوعُها كما أخبَرَ، وهذا مُعجِزةٌ مِن مُعجزاتِه ومِن دَلائلِ نُبُوَّتِه الشَّريفةِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: مَنْقَبةٌ جَليلةٌ لعامِرِ بنِ الأكْوَعِ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: تَحْريمُ أكْلِ لُحومِ الحُمُرِ الأهْليَّةِ.
وفيه: التَّحْذيرُ مِن التَّقوُّلِ على النَّاسِ واتِّهامِهم دونَ بيِّنةٍ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ الحُداءِ وإنْشادِ الشِّعرِ.
صحيح ابن حبان - مخرجا (12/ 80) 5276 - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، عن يحيى القطان، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فقال رجل من القوم: أي عامر لو متعتنا من هناتك، فنزل يحدو لهم، فذكر الله، وذكر شعرا لم أحفظه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا السائق؟ قالوا: عامر بن الأكوع، قال: يرحمه الله فقال رجل من القوم: يا رسول الله، لو متعتنا به، فلما أصابوا القوم قاتلوهم وأصيب عامر، فلما أمسوا أوقدوا نارا كثيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذه النار؟ على أي شيء توقد؟ قالوا: على الحمر الإنسية، فقال: أهريقوا ما فيها وكسروها فقال رجل: يا رسول الله ألا نهريق ما فيها ونغسلها؟ فقال: فذاك
قال أبو حاتم: قوله صلى الله عليه وسلم أهريقوا ما فيها أمر حتم، وقوله صلى الله عليه وسلم وكسروها: أمر تشديد وتغليظ دون الحكم، ألا ترى الرجل ممن أمرهم بكسرها قال: يا رسول الله ألا نهريق ما فيها ونغسلها؟ قال: فذاك
صحيح البخاري (8/ 73) 6331 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة، حدثنا سلمة بن الأكوع ، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، قال رجل من القوم: أيا عامر لو أسمعتنا من هنيهاتك، فنزل يحدو بهم يذكر:
[[البحر الرجز]]
تالله لولا الله ما اهتدينا
وذكر شعرا غير هذا، ولكني لم أحفظه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا السائق قالوا: عامر بن الأكوع، قال: يرحمه الله وقال رجل من القوم: يا رسول الله، لولا متعتنا به، فلما صاف القوم قاتلوهم، فأصيب عامر بقائمة سيف نفسه فمات، فلما أمسوا أوقدوا نارا كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذه النار، على أي شيء توقدون قالوا: على حمر إنسية، فقال: أهريقوا ما فيها وكسروها قال رجل: يا رسول الله، ألا نهريق ما فيها ونغسلها؟ قال: أو ذاك
صحيح مسلم (3/ 1427) 123 - (1802) حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عباد، واللفظ لابن عباد، قالا: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع ، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فتسيرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك، وكان عامر رجلا شاعرا، فنزل يحدو بالقوم، يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتفينا، وثبت الأقدام إن لاقينا، وألقين سكينة علينا، إنا إذا صيح بنا أتينا، وبالصياح عولوا علينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا السائق؟ قالوا: عامر، قال: يرحمه الله، فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله، لولا أمتعتنا به، قال: فأتينا خيبر، فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم قال: إن الله فتحها عليكم، قال: فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ فقالوا: على لحم، قال: أي لحم؟ قالوا: لحم حمر الإنسية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهريقوها، واكسروها، فقال رجل: أو يهريقوها ويغسلوها؟ فقال: أو ذاك، قال: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب ركبة عامر فمات منه، قال: فلما قفلوا، قال سلمة وهو آخذ بيدي: قال: فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتا، قال: ما لك؟ قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله، قال: من قاله؟ قلت: فلان وفلان وأسيد بن حضير الأنصاري، فقال: كذب من قاله، إن له لأجرين وجمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله، وخالف قتيبة محمدا في الحديث في حرفين، وفي رواية ابن عباد: وألق سكينة علينا
مسند أحمد مخرجا (27/ 56) 16525 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن أبي عبيد قال: حدثنا سلمة بن الأكوع ، قال: خرجنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فقال رجل من القوم: أي عامر، لو أسمعتنا من هنياتك، قال: فنزل يحدو بهم ويذكر:
[[البحر الرجز]]
تالله لولا الله ما اهتدينا،
وذكر شعرا غير هذا، ولكن لم أحفظ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا السائق؟ ، قالوا: عامر بن الأكوع، فقال: يرحمه الله ، فقال رجل من القوم: يا نبي الله، لولا متعتنا به، فلما اصاف القوم قاتلوهم فأصيب عامر بن الأكوع بقائم سيف نفسه فمات، فلما أمسوا أوقدوا نارا كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذه النار على أي شيء توقد؟ ، قالوا: على حمر إنسية، قال: أهريقوا ما فيها وكسروها ، فقال: رجل ألا نهريق ما فيها ونغسلها؟، قال: أو ذاك
---
صحيح ابن حبان - مخرجا (12/ 80) 5276 - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، عن يحيى القطان، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع ، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فقال رجل من القوم: أي عامر لو متعتنا من هناتك، فنزل يحدو لهم، فذكر الله، وذكر شعرا لم أحفظه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا السائق؟ قالوا: عامر بن الأكوع، قال: يرحمه الله فقال رجل من القوم: يا رسول الله، لو متعتنا به، فلما أصابوا القوم قاتلوهم وأصيب عامر، فلما أمسوا أوقدوا نارا كثيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذه النار؟ على أي شيء توقد؟ قالوا: على الحمر الإنسية، فقال: أهريقوا ما فيها وكسروها فقال رجل: يا رسول الله ألا نهريق ما فيها ونغسلها؟ فقال: فذاك
قال أبو حاتم: قوله صلى الله عليه وسلم أهريقوا ما فيها أمر حتم، وقوله صلى الله عليه وسلم وكسروها: أمر تشديد وتغليظ دون الحكم، ألا ترى الرجل ممن أمرهم بكسرها قال: يا رسول الله ألا نهريق ما فيها ونغسلها؟ قال: فذاك
صحيح البخاري (8/ 73) 6331 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة، حدثنا سلمة بن الأكوع ، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، قال رجل من القوم: أيا عامر لو أسمعتنا من هنيهاتك، فنزل يحدو بهم يذكر:
[[البحر الرجز]]
تالله لولا الله ما اهتدينا
وذكر شعرا غير هذا، ولكني لم أحفظه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا السائق قالوا: عامر بن الأكوع، قال: يرحمه الله وقال رجل من القوم: يا رسول الله، لولا متعتنا به، فلما صاف القوم قاتلوهم، فأصيب عامر بقائمة سيف نفسه فمات، فلما أمسوا أوقدوا نارا كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذه النار، على أي شيء توقدون قالوا: على حمر إنسية، فقال: أهريقوا ما فيها وكسروها قال رجل: يا رسول الله، ألا نهريق ما فيها ونغسلها؟ قال: أو ذاك
صحيح مسلم (3/ 1427) 123 - (1802) حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عباد، واللفظ لابن عباد، قالا: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع ، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فتسيرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك، وكان عامر رجلا شاعرا، فنزل يحدو بالقوم، يقول : اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتفينا، وثبت الأقدام إن لاقينا، وألقين سكينة علينا، إنا إذا صيح بنا أتينا، وبالصياح عولوا علينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا السائق؟ قالوا: عامر، قال: يرحمه الله، فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله، لولا أمتعتنا به، قال: فأتينا خيبر، فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم قال: إن الله فتحها عليكم، قال: فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ فقالوا: على لحم، قال: أي لحم؟ قالوا: لحم حمر الإنسية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهريقوها، واكسروها، فقال رجل: أو يهريقوها ويغسلوها؟ فقال: أو ذاك، قال: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب ركبة عامر فمات منه، قال: فلما قفلوا، قال سلمة وهو آخذ بيدي: قال: فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتا، قال: ما لك؟ قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله، قال: من قاله؟ قلت: فلان وفلان وأسيد بن حضير الأنصاري، فقال: كذب من قاله، إن له لأجرين وجمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله، وخالف قتيبة محمدا في الحديث في حرفين، وفي رواية ابن عباد: وألق سكينة علينا