خمِّروا الآنيَةَ، وأَوْكوا الأسقيَةَ، وأَجيفوا الأبوابَ، وأَطْفِئوا المصابيحَ؛ فإنَّ الفُوَيْسِقَةَ ربَّما جرَّتِ الفَتيلةَ؛ فأحرقَتْ أهلَ البيتِ.
أخرجه البخاري (3316)، ومسلم (2012)، وأبو داود (3731، 3732، 3733)، والترمذي (2857) واللفظ له، وأحمد (14322)
غَطُّوا الإناءَ، وأَوْكُوا السِّقاءَ، وأَغْلِقُوا البابَ، وأَطْفِئُوا السِّراجَ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَحُلُّ سِقاءً، ولا يَفْتَحُ بابًا، ولا يَكْشِفُ إناءً، فإنْ لَمْ يَجِدْ أحَدُكُمْ إلَّا أنْ يَعْرُضَ علَى إنائِهِ عُودًا، ويَذْكُرَ اسْمَ اللهِ، فَلْيَفْعَلْ؛ فإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ علَى أهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ [وفي روايةٍ لم يَذْكُر قوله]: وأَغْلِقُوا البابَ.
وفي رِوايةٍ: قالَ: وأَكْفِئُوا الإناءَ، أوْ خَمِّرُوا الإناءَ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2012 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كثيرًا ما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُنَبِّهُ على أُمورِ السَّلامةِ العامَّةِ، الَّتي تَمْنَعُ ضَررًا، أو تَجْلِبُ نَفْعًا؛ فلَمْ تَكُنْ وَصايا النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أجْلِ الآخِرةِ فقطْ؛ بلْ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجْمَعُ لِأمَّتِهِ خَيْرَيِ الدُّنيا والآخِرةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناصحًا أُمَّتَه: «غَطُّوا الإناءَ» أي: اجْعَلوا فوْقَ كُلِّ إناءٍ فيهِ طَعامٌ أوْ شَرابٌ غِطاءً، «وَأَوْكُوا السِّقاءَ» مِن الإيكاءِ، وهو: الشَّدُّ والرَّبطُ، والوِكاءُ: اسمُ ما يُشَدُّ بهِ فَمُ القِرْبةِ، والسِّقاءُ: ما يُوضَعُ فيهِ الماءُ أو اللَّبِنُ ونحوُ ذَلِكَ، مِثلُ القِرَب الَّتي تَحْفَظُ الماءَ، والمقصودُ: ارْبِطوا أَفْواهَ القِرَبِ بِرِباطٍ؛ مِن أَجْلِ حِفْظِ ما فيها مِن الماءِ وغيرِه، وفي رِوايةٍ: «وَأكْفِئُوا الإناءَ»، أي: اقْلِبُوا الإناءَ، واجْعَلوا فتْحَتَه لأَسْفَلَ؛ وذلكَ إذا كان فارغًا، وفي أُخرى: «خَمِّروا الإناءَ»، أي: غَطُّوا الإناءَ بشَيْءٍ.
وأرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى إغلاقِ أبوابِ البيوتِ، وألَّا تُترَكَ مَفتوحةً باللَّيلِ، وأنْ يُطفَأَ السِّراجُ، وهي المصابيحُ الَّتي كانت تُوقَدُ بالنَّارِ، فلا يَترُكَها الإنسانُ مُشتعِلةً ويَنامُ عنها؛ ثمَّ علَّل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبيَّن أنَّ الشَّيطانَ إذا وَجَدَ قِرْبَةً مَرْبوطَةً فإنَّه لا يَفُكُّ رِباطَها، وكذلك فإنَّ الشَّيطانَ إذا وجَد بابًا مُغلَقًا فإنَّه لا يفتحُهُ، وإذا وَجَد إناءً مُغَطًّى فإنَّه لا يَكشِفُه.
وإذا لم يَجِدِ الإنسانُ ما يُغَطِّي به إناءَهُ فَلْيَضَعْ عليه أيَّ شَيْءٍ، ولو عُودًا مِن حَصِيرٍ، أو عصًا، وما شابَهَ ذلك، ويَذْكُرِ اسْمَ اللهِ على الإناءِ، والسَّببُ في ذلك «أنَّ الفُوَيْسِقَةَ» وهي الفَأْرَةَ، تَصغيرُ فاسقٍ، مِنَ الفِسْقِ، وهو الخُروجُ، سُمِّيَت بذلك؛ لخُروجِها عن مُعظمِ غيرِها منَ الحَشراتِ بالإيذاءِ والإفسادِ، «تُضْرِمُ»، أي: تُشْعِلُ النَّارَ، على أَهْلِ البيتِ، فتُحَرِّكُ المِصْباحَ المُشْتَعِلَ وَأَهْلُ البيتِ نِيَامٌ، فَتُحْرِقُ البيتَ على أهلِهِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على ذِكرِ اللهِ تعالَى.
وفيه: الأخذُ بالأسبابِ مع التَّوكُّلِ الكاملِ على اللهِ تعالَى.
وفيه: إبرازُ أهمِّيَّةِ الاحترازِ مِن كلِّ ما يَضُرُّ المسْلمَ ماديًّا ومعنويًّا.
[صحيح البخاري] (4/ 129) 3316- حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن كثير عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رفعه قال ((خمروا الآنية وأوكوا الأسقية وأجيفوا الأبواب واكفتوا صبيانكم عند العشاء فإن للجن انتشارا وخطفة وأطفئوا المصابيح عند الرقاد فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت)) قال ابن جريج وحبيب عن عطاء فإن الشيطان
[صحيح مسلم] (3/ 1595 ) ((97- (2012) وحدثني إسحاق بن منصور.
أخبرنا روح بن عبادة.
حدثنا ابن جريج.
أخبرني عطاء؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جنح الليل- أو أمسيتم- فكفوا صبيانكم.
فإن الشيطان ينتشر حينئذ.
فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم.
وأغلقوا الأبواب.
واذكروا اسم الله.
فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا.
وأوكوا قربكم.
واذكروا اسم الله.
وخمروا آنيتكم.
واذكروا اسم الله.
ولو أن تعرضوا عليها شيئا.
وأطفؤا مصابيحكم)))
[سنن أبي داود] (3/ 339) 3731- حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أغلق بابك واذكر اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأطف مصباحك واذكر اسم الله، وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم الله، وأوك سقاءك واذكر اسم الله))
3732- حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الخبر، وليس بتمامه، قال: ((فإن الشيطان لا يفتح بابا غلقا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم)) أو ((بيوتهم))
3733- حدثنا مسدد، وفضيل بن عبد الوهاب السكري، قالا: حدثنا حماد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ، رفعه قال: (( واكفتوا صبيانكم عند العشاء- وقال مسدد: عند المساء- فإن للجن انتشارا وخطفة))
[سنن الترمذي] (5/ 143) 2857- حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خمروا الآنية وأوكوا الأسقية وأجيفوا الأبواب وأطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت)): ((هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم))
[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 306) 14322- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن أبي عدي عن محمد بن إسحاق ح ويزيد قال أنا محمد بن إسحاق المعنى عن محمد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يزيد في حديثه سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: إذا سمعتم نباح الكلاب ونهاق الحمير من الليل فتعوذوا بالله فأنها ترى ما لا ترون وأقلوا الخروج إذا هدأت الرجل فإن الله عز و جل يبث في ليلة من خلقه ما شاء وأجيفوا الأبواب واذكروا اسم الله عليها فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف وذكر اسم الله عليه وأوكئوا الاسقية وغطوا الجرار واكفؤا الآنية قال يزيد وأوكئوا القرب