عَنْ عَلِيِّ بنِ رَبِيعَةَ، قالَ: أَوَّلُ مَن نِيحَ عليه بالكُوفَةِ قَرَظَةُ بنُ كَعْبٍ، فَقالَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن نِيحَ عليه، فإنَّه يُعَذَّبُ بما نِيحَ عليه يَومَ القِيَامَةِ
أخرجه أحمد (18237) بلفظه، والبخاري (1291)، والترمذي (1000) باختلاف يسير.
سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ كَذِبًا عَلَيَّ ليسَ كَكَذِبٍ علَى أَحَدٍ، مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن نِيحَ عليه يُعَذَّبُ بما نِيحَ عليه.
الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1291 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (18202) واللفظ له، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (6978) باختلاف يسير، ومسلم (4) دون الفقرة الثانية.
الكَذِبُ عاقبتُه وخيمةٌ، وعاقبةُ الكَذبِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشدُّ مِن عاقبةِ الكذبِ على غيرِه؛ لِمَا يَترتَّبُ على ذلِك مِن مفاسدَ في الدِّينِ والدُّنيا.
وفي هذا الحَديثِ يَروي الصحابيُّ الجليلُ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سمِع النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «إنَّ كَذِبًا علَيَّ ليس كَكَذِبٍ على أحَدٍ»، أي: إنَّ الكَذِبَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس بمِثْلِ الكَذبِ على أحدٍ؛ لأنَّ كلامَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَشريعٌ، وكلامَ غَيرِه ليس كذلك؛ فالكذِبُ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعظَمُ مَضَرَّةً، وأوقَعُ فَسادًا في نُفوسِ المُسلِمينَ، وهو أشدُّ في الإثمِ مِنَ الكذِبِ على غيرِه.
ثمَّ بَيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عاقِبةَ الكذِبِ العمدِ عليه، وهي أنَّ لِلْكاذِبِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الآخرةِ مجلِسًا في النَّارِ؛ جزاءً له على كَذِبِه عليه.
وذلك لا يُحْمَلُ على الخُلودِ في النَّارِ إلَّا لِمَن استحَلَّ ذلك؛ لأنَّ الموحِّدَ يُجازَى على عمَلِه، أو يُعْفَى عنه، وإنْ أُدخِلَ النَّارَ فإنَّه لا يُخَلَّدُ فيها، بل يُعَذَّبُ على قَدْرِ عمَلِه، ثمَّ يُدخِلُه اللهُ الجنَّةَ برَحمتِه.
وقد قدَّمَ الرَّاوي حديثَ الكذِبِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَوْطِئةً وتمهيدًا لِمَا سيَسوقُه في أمْرِ النِّياحةِ، وأنَّه صادِقٌ فيما سَمِعه؛ لأنَّه يَعلَمُ عُقوبةَ الكذِبِ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: وقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَنْ نِيحَ عليه» فكان البُكاءُ عليه بعْدَ مَوتِه بصَوتٍ ونَدْبٍ وتعديدٍ من أهلِه على فَقْدِهِم له، كان جزاؤُه أنْ يُعذَّبَ بذلك وبسببِه في قبرِه، أو في الآخرةِ، وقد ورَد عندَ البُخاريِّ روايةٌ أخرى فيها مِثلُ ذلك عن ابنِ عُمَرَ وغَيرِه، واعترضَتْ عليه عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها، وقالَتْ: «حَسْبُكُمُ القُرآنُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ».
وقيل: إنَّ العذابَ محمولٌ على ما إذا أَوصى المَيتُ بالنِّياحةِ عليه كما كانت عادتُهم في الجاهليَّةِ، أو لم يُوصِ بالنَّهيِ عن ذلك مع عِلْمِه أنَّ أهْلَه يَفعلونَه.
وذهَب بعضُ العُلماءِ إلى أنَّ العذابَ المقصودَ في الحديثِ هو الألَمُ، أي: إنَّ المَيتَ لَيتألَّمُ ببُكاءِ أهلِه عليه وما يَقعُ مِنهم.
وفي الحديثِ: النَّهيُ والتَّحذيرُ الشَّديدُ مِن الكَذِبِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والوعيدُ الشديدُ على ذلِك.
وفيه: النَّهْيُ عن النِّياحةِ على المَيتِ.
[صحيح مسلم] (2/ 643 ) :
28 - (933) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا وكيع عن سعيد بن عبيد الطائي ومحمد بن قيس، عن علي بن ربيعة.
قال:
أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب.
فقال المغيرة
بن شعبة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من نيح عليه فإنه يعذب، بما نيح عليه، يوم القيامة".
[مسند أحمد] (30/ 173 ط الرسالة) :
18237 - حدثنا وكيع، حدثنا سعيد بن عبيد الطائي ومحمد بن قيس الأسدي، عن علي بن ربيعة الوالبي، قال: إن أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب الأنصاري، فقال المغيرة بن شعبة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من نيح عليه، فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة "
[صحيح البخاري] (2/ 80) :
1291 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، عن المغيرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من نيح عليه يعذب بما نيح عليه.
سنن الترمذي (2/ 314) :
1000 - حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا قران بن تمام ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون، عن سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة الأسدي، قال: مات رجل من الأنصار يقال له قرظة بن كعب، فنيح عليه، فجاء المغيرة بن شعبة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ما بال النوح في الإسلام، أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نيح عليه عذب بما نيح عليه.
وفي الباب عن عمر، وعلي، وأبي موسى، وقيس بن عاصم، وأبي هريرة، وجنادة بن مالك، وأنس، وأم عطية، وسمرة، وأبي مالك الأشعري.
صحيح مسلم (3/ 45) :
28 - (933) وحدثني علي بن حجر السعدي ، حدثنا علي بن مسهر ، أخبرنا محمد بن قيس الأسدي ، عن علي بن ربيعة الأسدي ، عن المغيرة بن شعبة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .