القتيلُ في سبيلِ اللهِ شهيدٌ ، والمبطُونُ شهيدٌ ، والمطعونُ شهيدٌ ، والغريقُ شهيدٌ ، والنُّفساءُ شهيدةٌ
أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (1508)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (70) مطولاً.
ما تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، قالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذنْ لَقَلِيلٌ، قالوا: فمَن هُمْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في الطَّاعُونِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في البَطْنِ فَهو شَهِيدٌ.
قالَ ابنُ مِقْسَمٍ: أشْهَدُ علَى أبِيكَ في هذا الحَديثِ أنَّه قالَ: والْغَرِيقُ شَهِيدٌ.
وفي روايةٍ: قالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مِقْسَمٍ: أشْهَدُ علَى أخِيكَ أنَّه زادَ في هذا الحَديثِ: ومَن غَرِقَ فَهو شَهِيدٌ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1915 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1915) الشَّهادةُ في سَبيلِ اللهِ تعالَى مَنزِلةٌ عظيمةٌ، ومَرتَبةٌ جليلةٌ، أَجْرُهَا عظيمٌ، وثوابُها كبيرٌ، وأنواعُ الشَّهادةِ كَثيرةٌ مُتَعَدِّدَةٌ؛ أَشْرَفُهَا القَتْلُ في سبيلِ اللهِ تعالى.
وفي هذا الحديثِ يَسألُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم معلِّمًا لهم، فيقولُ: «ما تَعدُّونَ الشَّهيدَ فيكُم؟»، أي: مَن تَظنُّون أنَّه شهيدٌ وتَحتسِبونه عندَ اللهِ مِنَ الشُّهداءِ؟ فقال الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: «يا رسولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ فَهوَ شَهيدٌ»، أي: إنَّ الشَّهيدَ عِندنا -يا رسولَ اللهِ- هو مَنْ يُقتَلُ في أرضِ المعركةِ وهو يُحارِبُ في سبيلِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ شُهَداءَ أمَّتي إذنْ لقليلٌ»، أي: لو كان الشَّهيدُ فقط هو مَنْ يَموتُ في أرضِ المعارِكِ وهو يُحارِبُ في سبيلِ اللهِ، فشهداءُ المسلِمين إذنْ لقليلٌ، فسَألَه الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: «فمَنْ هُمْ يا رسولَ اللهِ؟» أي: فَمَنْ هُمُ الَّذين يُعَدُّونَ شُهداءَ غَيْرَ مَنْ يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن قُتِلَ في سبيلِ اللهِ فَهوَ شَهيدٌ» أي: مَنْ قُتِلَ في المعارِكِ وهو يُقاتِلُ في سبيلِ اللهِ، فهو مِنَ الشُّهداءِ، «ومَنْ ماتَ في سبيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، أي: وَمَنْ مات في أيِّ وَجهٍ مِن وُجوهِ طاعةِ اللهِ وهو عاقدٌ نِيَّتَه على أنَّه يُجاهِدُ في سبيلِ اللهِ، فهو مِنَ الشُّهداءِ، وسبيلُ اللهِ واسِعٌ يَشمَلُ أعمالًا كثيرةً مِنَ الخيرِ الَّذي يُبْتَغَى فيه وجهُ اللهِ.
ثمَّ ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَنْ مات بمرضِ الطَّاعونِ فهو مِنَ الشُّهداءِ، والطَّاعونُ هُو قُروحٌ تَخرُجُ في الجَسَدِ، فتَكونُ في المَرافقِ، أوِ الآباطِ، أوِ الأيدي، وسائرِ البَدَنِ، ويَكونُ معه وَرَمٌ وألَمٌ شَديدٌ، وقيلَ: إنَّ الطَّاعونَ اسمٌ لكُلِّ وَباءٍ عامٍّ يَنتَشِرُ بسُرعةٍ، وقدْ سُمِّيَ طاعونًا لِسُرعةِ قَتْلِه.
ثمَّ ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَنْ مات بمرَضٍ في بَطنِهِ -كالاستسقاءِ والإسهالِ ونحوِهِمَا- فهو مِنَ الشُّهداءِ.
وفي رِوايةٍ: «ومَن غَرِقَ فَهو شَهِيدٌ»، وعندَ البُخاريِّ: «صاحِبُ الهَدْمِ»، وهو الَّذي ماتَ تَحْتَ الهَدْمِ، والهَدْمُ اسمٌ لِما يَقَعُ، كالجِدارِ ونحْوِه.
وهذه الأنواعُ وغيرُها ممَّا ذُكِر في السُّنَّةِ النَّبويَّةِ كلُّها مَيْتاتٌ فيها شِدَّةُ تَفضُّلِ اللهِ على أُمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ جَعَلَها تَمحيصًا لِذُنوِبهم، وزِيادةً في أُجورِهم، يُبلِّغُهم بها مَراتبَ الشُّهداءِ.
ويَتحصَّلُ مِن ذلك أنَّ الشُّهداءَ قِسمانِ: شَهيدُ الدُّنيا، وشَهيدُ الآخرةِ، فشَهيدُ الدُّنيا هو مَن يُقتَلُ في حرْبِ الكفَّارِ مُقبِلًا غيرَ مُدْبرٍ مُخلِصًا، والَّذي حُكمُه ألَّا يُغَسَّلَ، ولا يُصَلَّى عليه، وشَهيدُ الآخِرةِ هو مَن يُعطَى مِن جِنسِ أجْرِ الشُّهداءِ، ولا تَجري عليه أحكامُهم في الدُّنيا، فيُغسَّلون ويُكفَّنون ويُصلَّى عليهم.
مسند الشاميين للطبراني (2/ 367) :
1508 - حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، عن العلاء بن الحارث، عن عبد الله بن بسر ، قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة فقال: ما تعدون الشهداء من أمتي؟ قال: قال ذلك ثلاثا ، قلنا: الله ورسوله أعلم ، قال سعد بن عبادة: [إن شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي فأخبرته] من الشهداء من أمته ، قال: فأخبرني من الشهداء من أمتي؟ قال: أسندوني ، فأسندوه ، فقال: من آمن بالله وجاهد في سبيل الله وقاتل حتى قتل فهو شهيد ، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل ، القتيل في سبيل الله شهيد ، [والمبطون شهيد ، والمطعون شهيد] ، والغريق شهيد ، والنفساء شهيد.
الأحاديث المختارة (9/ 87) :
70 - أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، أبنا محمد بن عبد الله، أبنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا هاشم بن مرثد الطبراني، ثنا أبو صالح الفراء - هو محبوب بن موسى -، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، عن العلاء بن الحارث، عن عبد الله بن بسر قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة، فقال: ما تعدون الشهداء من أمتي؟ قال ذلك ثلاثا، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال سعد بن عبادة: إن شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي، فأخبرته من الشهداء من أمته، قال: فأخبرني من الشهداء من أمتي، قال: اسندوني، فأسند، ثم قال: من آمن بالله وجاهد في سبيل الله وقاتل حتى يقتل فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل؛ القتيل في سبيل الله شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والغريق شهيد، والنفساء شهيد.
له شاهد في الصحيحين من حديث سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله.