أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال لهُ جبريلُ عليهِ السلامُ : لكنَّا لا ندخلُ بيتًا فيهِ كلبٌ ولا صورةٌ، فأصبح رسولُ اللهِ يومئذٍ، فأمرَ بقتلِ الكلابِ حتى إنهُ ليأمرُ بقتلِ الكلبِ الصغيرِ

الدلالات الموضوعية:# صيد - الأمر بقتل الكلاب# ملائكة - أعمال الملائكة# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# آداب عامة - دخول الملائكة البيوت# ملائكة - الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح بلفظ: "يقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير"

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4276) واللفظ له، ومسلم (2105)، وأبو عوانة (9171)، وابن حبان (1611)، والطبراني (23/ 431) (1047) بنحوه مطولا.أخرجه النسائي (4276) واللفظ له، ومسلم (2105)، وأبو داود (4157) مطولًا باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

وَاعَدَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ عليه السَّلَامُ في سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتْ تِلكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ، وفي يَدِهِ عَصًا، فألْقَاهَا مِن يَدِهِ، وَقالَ: ما يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ، ثُمَّ التَفَتَ، فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقالَ: يا عَائِشَةُ، مَتَى دَخَلَ هذا الكَلْبُ هَاهُنَا؟ فَقالَتْ: وَاللَّهِ، ما دَرَيْتُ، فأمَرَ به فَأُخْرِجَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لكَ فَلَمْ تَأْتِ، فَقالَ: مَنَعَنِي الكَلْبُ الَّذي كانَ في بَيْتِكَ؛ إنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فيه كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2104 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2104) الملائكةُ خَلْقٌ مُكْرَمون، وهُمْ لا يَعْصون اللهَ ما أَمَرهم ويَفعَلون ما يُؤمَرون، ونُزولُهم في أيِّ مَكانٍ بالخيرِ يكونُ بَرَكةً لأهلِ المكانِ، وقدْ بَيَّنَت السُّنَّةُ أنَّ هناك أسبابًا تَمنَعُ الملائكةَ مِن دُخولِ البيتِ.

وفي هذا الحديثِ تَرْوي أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ ملَكَ الوحْيِ جِبريلَ عليه السَّلامُ، وَعَدَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأْتِيَهُ في وَقتٍ مُعيَّنٍ وساعةٍ مُحدَّدةٍ، فجاءَتْ تِلك السَّاعةُ ولم يأتْهِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِيدِه عصًا فَألقاهَا مِن يدِه وهو يقولُ: «ما يُخلِفُ اللهُ وعْدَه» أي: ما يَترُكُ وَفاءَ ما وَعَدَه لِعبادِه، ولا يُخلِفُ «رُسلُه» مِن الإنسِ والملائكةِ وَفاءَ وَعدِهم لمَن وَعَدوه، وقولُه هذا على التَّعجُّبِ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَأخُّرِ جِبريلَ عليه السَّلامُ في إتيانهِ له، والظَّاهرُ أنَّ الوعدَ كان ساعةً في لَيلةٍ، فلمَّا مَضى اللَّيلُ أصبَحَ حَزينًا مَهمومًا، كما عندَ مُسْلمٍ: «أصبَحَ يَومًا واجِمًا»، فأمسَكَ بعصًا، جَعَل يَضرِبُ أو يُخطِّطُ بها على رِمالِ الأرضِ مِن هَمِّه وانشغالِ فِكرِه، ثمَّ ألْقى العَصا ضِيقًا، ثُمَّ التفَتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نَواحي البيتِ، فَإذا كلْبٌ صَغيرٌ مُختبِئٌ تحْتَ سَريرِه، فَسألَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: متَى دَخلَ هذا الكلبُ تحْتَ السَّريرِ؟ فأجابَتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: «واللهِ ما دَريتُ به» ولا عَلِمَت في أيِّ وَقتٍ دَخَل هاهنا، فَأمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ به فَأُخرجَ الجَرْوُ مِن البيتِ، وفي حَديثِ مَيمونةَ رَضيَ اللهُ عنها عندَ مُسْلمٍ: «فأمَرَ به فأُخرِجَ، ثمَّ أخَذَ بيَدِه ماءً فنَضَح مَكانَه»، أي: رَشَّه بالماءِ لِيُطهِّرَه مِن أثرِ بَولِ الكلبِ أو لُعابِه، ويَحتمِلُ لِنَجاسةِ الكلبِ.

فَجاءه جِبريلُ عليه السَّلامُ، فأخبَرَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن وَعدِه له، وأنَّه جَلَس يَنتظِرُه في مَوعدِه، وسَألَه عن سَببِ تَخلُّفِه عن هذا الموعدِ، فقال جبريلُ عليه السَّلامُ: «مَنعنِي الكلبُ الَّذي كان في بيتِك» والمرادُ بالبيتِ المكانُ الَّذي يَستقِرُّ فيه الشَّخصُ، سواءٌ كان بِناءً أو خَيمةً أو غيرَ ذلك، «إنَّا لا نَدخلُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ»، والمرادُ بالصُّورةِ: التَّماثيلُ مِن ذَواتِ الأرواحِ، والملائكةُ الَّذينَ لا يَدخلونَ بيتًا فيه كلبٌ أو صورةٌ فَهُم ملائكةٌ يَطُوفونَ بِالَّرحمةِ والتَّبريكِ والاستغفارِ، وأمَّا الحَفَظَةُ فَيَدخلونَ في كلِّ بَيتٍ، ولا يُفارِقونَ بني آدمَ؛ لأنَّهم مَأمورونَ بِإحصاءِ أعمالِهم، وكتابتِها.

وفي تَمامِ حَديثِ مَيمونةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا أصبَحَ يَومَئذٍ أَمَر بقَتلِ الكلابِ كُلِّها، حتَّى أمَرَ بقتلِ الكلابِ الَّتي في البَساتينِ والحَدائقِ الصَّغيرةِ، وأَبْقى على الكلابِ الَّتي تُستخدَمُ في حِراسةِ الحَدائقِ الكبيرةِ، وقدْ فرَّقَ بيْنَ البساتينِ الصَّغيرةِ والكبيرةِ؛ لأنَّ البُستانَ الكبيرَ تَدْعو الحاجةُ إلى حِفظِ جَوانبِه بالكلابِ لاتِّساعِهِ، بخِلافِ البُستانِ الصَّغيرِ، فيُمكِنُ لصاحبِه حِفظُه بغيرِ كَلبٍ؛ لقُربِ جَوانبِه.

وقد نُسِخ النَّهيُ عن اقتِناءِ الكِلاب جميعًا باستثناءِ ما كان للحِراسةِ الزَّرعِ أو الماشيةِ، أو للصَّيدِ، وكذلك نُسِخَ الأمرُ بقَتْلِها جَميعًا إلَّا الكلبَ العَقورَ.

وفي الحديثِ: التَّنبيهُ على الوثوقِ بوَعدِ اللهِ تَعالَى ورُسلِه عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ، لكنْ قدْ يكونُ للشَّيءِ شَرطٌ، فيَتوقَّفُ على حُصولِه.

وفيه: النَّهيُ عن اتِّخاذِ الكلبِ والصُّوَرِ في البيوتِ.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (7/ 184) :

4276 - أخبرنا كثير بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري، قال: أخبرني ابن السباق، قال: أخبرتني ‌ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبريل عليه السلام: لكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فأمر بقتل ‌الكلاب، ‌حتى ‌إنه ‌ليأمر ‌بقتل ‌الكلب ‌الصغير.

صحيح مسلم (3/ 1664 ت عبد الباقي) :

82 - (2105) حدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن ابن السباق؛ أن عبد الله بن عباس قال: أخبرتني ‌ميمونة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح ‌يوما ‌واجما.

فقالت ‌ميمونة: يا رسول الله! لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة.

فلم يلقني.

أم والله! ما أخلفني) قال فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك على ذلك.

ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا.

فأمر به فأخرج.

ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه.

فلما أمسى لقيه جبريل.

فقال له (قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة) قال: أجل.

ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة.

فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ، فأمر بقتل الكلاب.

حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير.

[مستخرج أبي عوانة] (17/ 8) :

9171 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، ح.

وحدثنا بحر بن نصر، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب الزهري -قال يونس-: عن ابن السباق، عن عبد الله بن عباس، قال: أخبرتني ‌ميمونة -زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح ‌يوما ‌واجما، قالت ‌ميمونة: يا رسول الله، لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن جبريل [[عليه السلام]] كان وعدني أن يلقاني الليلة، فلم يلقني، أما والله ما أخلفني"، قال: فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت بساط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل، فقال [[له]]: "قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة! قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه كان يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك

كلب الحائط الكبير".

[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع] (2/ 418) :

1611 - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا أبو صفوان الأموي عبد الله بن سعيد، قال: أخبرني يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، قال: حدثني ابن السباق، أن ابن عباس قال: أخبرتني ‌ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح ‌يوما ‌واجما، قالت ‌ميمونة: يا رسول الله، استنكرت هيئتك منذ اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن جبريل عليه السلام قد وعدني أن يلقاني الليلة، فلم يلقني أما والله ما أخلفني"، قالت: فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت بساط لنا فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد كنت وعدتني أن تلقاني الليلة"، قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يأمر بقتل الكلاب، حتى إنه ليأمر بقتل كلب الحائط الصغير، وبترك كلب الحائط الكبير.

[المعجم الكبير للطبراني] (23/ 431) :

1047 - حدثنا هارون بن كامل المصري، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد بن السباق، أن ابن عباس، قال: أخبرتني ‌ميمونة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح ‌يوما ‌واجما قالت ‌ميمونة: فقلت: يا رسول الله قد استنكرت هيأتك منذ اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني أم والله ما أخلفني ، قالت: فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذاك على ذلك ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت بساط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة ، قال: أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فأمر بقتل الكلاب حتى أنه ليأمر بقتل كلب الحائط الكبير، ويترك كلب الحائط الصغير

سنن النسائي (7/ 184) 4276 - أخبرنا كثير بن عبيد قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، قال: أخبرني ابن السباق قال: أخبرتني ميمونة ، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبريل عليه السلام: لكنا لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا صورة فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، فأمر بقتل الكلاب حتى إنه ليأمر بقتل الكلب الصغير ".

[صحيح مسلم] (3/ 1664) 82 - (2105) حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، أن عبد الله بن عباس، قال: أخبرتني ميمونة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يوما واجما، فقالت ميمونة: يا رسول الله، لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، أم والله ما أخلفني، قال: فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل، فقال له: قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة، قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير.

سنن أبي داود (4/ 74) 4157 - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، عن ابن عباس، قال: حدثتني ميمونة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن جبريل عليه السلام كان وعدني أن يلقاني الليلة، فلم يلقني، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت بساط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه، فلما لقيه جبريل عليه السلام قال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه ليأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير.

أحاديث ذات صلة