- لا يحلبنَّ أحدٌ ماشيةَ أحَدٍ بغيرِ إذنِهِ، أيحبُّ أحدُكُم أن تُؤتى مشربتُهُ، فتُكْسرَ خزانتُهُ ، فينتثلَ طعامُهُ؟ فإنَّما تخزنُ لَهُم ضروعُ مَواشيهم أطعِمتَهُم فلا يحلبنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلَّا بإذنِهِ

الدلالات الموضوعية:# ذبائح - من أخذ شيئا بغير إذن صاحبه# لقطة - لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن# أطعمة - تحريم أكل مال الغير بغير إذنه في غير حال الضرورة# بيوع - اجتناب الشبهات# رقائق وزهد - اجتناب الشبهات
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2623) واللفظ له، وأخرجه البخاري (2435)، ومسلم (1726) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بغيرِ إِذْنِهِ؛ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟! فإنَّما تَخْزُنُ لهمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فلا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بإذْنِهِ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2435 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1726) باختلاف يسير حَثَّ الإسلامُ على ضَرورةِ المحافَظةِ على أموالِ النَّاسِ، ونَهى عن أَكْلِها بالباطلِ.

وفي هذا الحَديثِ يَنْهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أنْ يَحلُبَ أَحَدٌ ماشِيَةَ إنسانٍ بغَيرِ إذْنِهِ، والماشيةُ مُفْرَدُ المَواشي، وهي الحيواناتُ المُستأنَسةُ الَّتي يُربِّيها الإنسانُ مِنَ البَقَرِ والغَنَمِ والإبِلِ، وهذا نَهْيٌ عن حَلْبِ تلْكَ المَواشي في المَراعي أو الحَظائرِ إلَّا بإذْنِ أصحابِها ومُلَّاكِها.

ويُؤكِّدُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا النَّهيَ بقولِه: «أَيُحِبُّ أحَدُكم أنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزانَتُهُ»، والمَشرُبةُ هي الحُجْرةُ الَّتي يَخْزُنُ فيها صاحبُ الدَّارِ زادَهُ ومَتاعَهُ، والمُرادُ بكَسْرِها: الاعتداءُ عليها، «فَيُنْتَقَلَ طعامُهُ» أي: يُسْرَقَ؟! فكذا الأمرُ بالنِّسبةِ لِماشيةِ الغيرِ؛ «فإنَّما تَخْزُنُ لهم ضُروعُ مَواشِيهم أَطْعِمَاتِهم»، فالضُّروعُ هي مَخازِنُ اللَّبَنِ في الحيواناتِ، فشَبَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضُروعَ المَواشي في حِفظِها الألبانَ على أصحابِها بالخِزانةِ التي تَحفَظُ ما أُودِعَت مِن مَتاعٍ وغيرِه، وكما لا يَرْضى أحدٌ أنْ تُكسَرَ خِزانتُه ويُسرَقَ ما فيها مِن طَعامٍ، ولا يُحِلُّ لأحدٍ أنْ يَفعَلَ ذلك؛ فكذا الأمرُ بالنِّسبةِ لحلْبِ الألبانِ مِن ضُروعِ الماشيةِ.

ثمَّ قال مرَّةً أُخرى: «فَلا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ ماشيةَ أَحَدٍ إلَّا بإذْنِهِ»، وهذا التَّكْرارُ مَزيدُ نَهْيٍ، وتَأْكيدٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وقدْ وَرَدَتْ رِواياتٌ أُخْرى -كما في سُننِ ابنِ ماجَه- في السَّمَاحِ بالحَلْبِ والشُّرْبِ، وهذا مَحمولٌ على أنَّ الإباحةَ هي لابْنِ السَّبيلِ والمُضْطَرِّ ومَنْ يكونُ في وقْتِ المَجاعةِ، أو أنَّ صاحبَ الماشيةِ مَعروفٌ عنه أنَّه يَأْذَنُ بذلك، أو أنَّ عادةَ أهلِ المكانِ المُسامَحةُ في مِثْلِ ذلك، على أنْ يَشرَبَ ما يَكْفِيه، ولا يَزيدَ على ذلك، ولا يَأخُذَ مِن ألْبانِها شَيئًا يَدَّخِرُهُ.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عن أنْ يَأخُذَ المسلمُ مِن غيرِه شيئًا بغَيرِ إذْنِه، وإنَّما خُصَّ اللَّبَنَ بالذِّكرِ في هذا الحديثِ؛ لتَساهُلِ النَّاسِ فيه، فنُبِّهَ به على ما هو أعْلى منه.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 40) 2623- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فينتثل طعامه؟ فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه))

[صحيح البخاري] (3/ 126) 2435- حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فينتقل طعامه، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه))

[صحيح مسلم] (3/ 1352) 13- (1726) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فينتقل طعامه؟ إنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه))

أحاديث ذات صلة