كُنَّا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا، كُنَّا قَرِيبًا مِنَ المَدِينَةِ، تَعَجَّلْتُ علَى بَعِيرٍ لي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِن خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بعَنَزَةٍ كَانَتْ معهُ، فَسَارَ بَعِيرِي كَأَحْسَنِ ما أنْتَ رَاءٍ مِنَ الإبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أنَا برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي حَديثُ عَهْدٍ بعُرْسٍ، قَالَ: أتَزَوَّجْتَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: أبِكْرًا أمْ ثَيِّبًا؟ قَالَ: قُلتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: فَهَلَّا بكْرًا تُلَاعِبُهَا وتُلَاعِبُكَ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: أمْهِلُوا، حتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - صفة المرأة التي يرغب في نكاحها# نكاح - لا يطرق أهله ليلا ولا يلتمس العثرات# نكاح - تزين المرأة لزوجها# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي# زينة الشعر - حلق العانة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5247)، ومسلم (715)

الشرح والتوضيح

كُنَّا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في غَزَاةٍ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ علَى بَعِيرٍ لي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بعَنَزَةٍ كَانَتْ معهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ ما أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإبِلِ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: ما يُعْجِلُكَ يا جَابِرُ؟ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي حَديثُ عَهْدٍ بعُرْسٍ، فَقالَ: أَبِكْرًا تَزَوَّجْتَهَا، أَمْ ثَيِّبًا؟ قالَ: قُلتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قالَ: هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ.

قالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ، ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقالَ: أَمْهِلُوا حتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا -أَيْ عِشَاءً- كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ.

قالَ: وَقالَ: إذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الكَيْسَ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 715 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5079)، ومسلم (715).

الزَّواجُ فِطرةٌ وسُنَّةٌ مِن سُنَنِ اللهِ تعالَى الكونيَّةِ، وله مَصالحُ شَرعيَّةٌ كَثيرةٌ، وقدِ اهتمَّ شَرعُنا الحَنيفُ بتلك الفِطرةِ، وحَثَّ عليها، ورغَّبَ فيها، ودلَّنا على كَيفيَّةِ الاخْتيارِ، وأسْبابِ الحِفاظِ على تلك النِّعمةِ الجَليلةِ بحُسْنِ الخُلقِ، وطِيبِ العِشرةِ بيْنَ الرَّجلِ وأهْلِه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّهم كانوا معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزوةٍ خارجَ المدينةِ، قيلَ: كان ذلك في فَتحِ مكَّةَ، وإنَّهم كانوا راجِعينَ منها إلى المدينةِ، وفي طَريقِ عَودَتِهم إلى المدينةِ كان جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه مُستَعجِلًا، وأسرَعَ السَّيْرَ على جَمَلٍ له، وكان الجمَلُ قَطُوفًا، أي: بَطيءَ المَشيِ معَ تَقارُبِ الخَطوِ، فلَحِقَه أحدٌ من خَلفِه، فنخَسَ بَعيرَه، أي: طعَنَ الجمَلَ وضرَبَه في مُؤخِّرتِهِ لِيُسرِعَ مِن سَيْرِهِ، «بِعَنَزةٍ كانت معَه»، والعَنَزةُ هي عصًا قَصيرةٌ تُشبِهُ الرُّمحَ، في آخِرِها حَديدةٌ عَريضةٌ، فأسرَعَ الجمَلُ في السَّيْرِ، واشتَدَّ في الحركةِ، «كأَجْوَدِ ما أنتَ رَاءٍ مِنَ الإبلِ»، أي: كأفضَلِ وأسرَعِ ما تَرى مِنَ الجِمالِ.

فالتفَتَ جابرٌ وأدارَ رأسَه لِينظُرَ مَنِ الَّذي طعَنَ جَملَه فأسرَعَ سَيْرَهُ، فوجَدَهُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسأَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سَبَبِ استِعجالِه وإسْراعِه في السَّيْرِ، فأجابَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه «حديثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ»، أي: قد تزوَّجَ منذُ زمنٍ قريبٍ، فسأَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل تزوَّجْتَ بِكْرًا، وهي الَّتي لم تَتزوَّجْ مِن قَبلُ، أمْ ثَيِّبًا -وهي الَّتي سَبَقَ لها الزَّواجُ-؟ فأخبَرَه جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه تزوَّجَ امرأةً قدْ تزوَّجَتْ مِن قبلُ، وليستْ بِكرًا، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هلَّا جاريةً»، والمرادُ بها البِكرُ، يُرغِّبُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في زَواجِ الأبْكارِ، «تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ»، أي: تَلعَبُ معَها، وتَلعَبُ معَكَ، وتُلاطِفُها وتُلاطِفكَ؛ فإنَّ الثَّيِّبَ قدْ تكونُ مُتعلِّقةَ القَلْبِ بزَوجِها الأوَّلِ، بخِلافِ الصَّغيرةِ الَّتي لم يَسبِقْ لها الزَّواجُ؛ فإنَّ قَلْبَها غالبًا ما يَتعلَّقُ بأوَّلِ زَوْجٍ لها، فتَنشَطُ له وتَسْعى في سَعادتِه، وغيرُ ذلك مِنَ المواصَفاتِ الَّتي تُعرَفُ بها البِكْرُ، وتَتَقدَّمُ بها على الثَّيِّبِ، وفي الصَّحيحَينِ: «قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، تُوفِّيَ والِدي أوِ استُشهِدَ ولي أخَواتٌ صغارٌ، فكرِهْتُ أنْ أتزوَّجَ مثلَهنَّ، فلا تؤدِّبُهنَّ، ولا تَقومُ عليهنَّ، فتزوَّجْتُ ثَيِّبًا لتَقومَ عليهنَّ وتؤدِّبَهنَّ».

وزادَ في مُسلمٍ: «فبارَكَ اللهُ لكَ أو قال لي خَيرًا».

ثُمَّ أخبَرَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم لمَّا رجَعوا إلى المدينةِ، همُّوا وأسْرَعوا ليَدخُلوا على أهْليهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَمْهِلُوا»، أي: اصْبِروا وانتَظِروا، ولا تَدخُلوا الآنَ على أهْليكم، «حتَّى ندخُلَ ليلًا، أي عِشاءً»، أي: بَعدَ صلاةِ العِشاءِ؛ وعلَّلَ ذلك التَّأخيرَ فقال: «كَيْ تَمتَشِطَ»، أي: لكيْ تُهذِّبَ شَعرَ رأسِها وتُجمِّلَه، «الشَّعِثةُ»، أي: الَّتي تَفرَّقَ شَعرُ رأسِها، فأصبَحَ قَبيحَ الهيئةِ، «وتَستَحِدَّ المُغِيبةُ»، فتَستخدِمَ المُوسَى الحديدَ لإزالةِ شَعرِ العانَةِ، والمُغِيبةُ: هي الَّتي غابَ عنها زوجُها، والمقصودُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَعَهم أنْ يُسرِعوا الدُّخولَ على أهْليهم، وأمَرَهم أنْ يَنتَظِروا إلى اللَّيلِ؛ لكيْ يُعْطوا النِّساءَ فُرصةً لكيْ يَتَجَهَّزْنَ لهم، ويُصْلِحْنَ مِن هَيئتهِنَّ وشُعورهِنَّ، وَيَتَجَمَّلْنَ لهم، ويَستَعدِدْنَ لاستِقبالِهم، ثُمَّ أوْصى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جابرًا رَضيَ اللهُ عنه فقال له: «إذا قَدِمْتَ»، أي: إذا دخلْتَ على أهلِكَ، «فالْكَيْسَ الْكَيْسَ»، قيلَ: يَعني الجِماعَ، كأنَّه يَحُثُّهُ على الجِماعِ، وقيلَ: بلْ أرادَ ما هو أَخَصُّ مِن ذلك، وهو الوَلَدُ، فكأنَّه يُرغِّبُهُ في ابتغاءِ الولدِ، وقيلَ: هو العقلُ والحِلْمُ، كأنَّه يقولُ له: عليكَ بالعقلِ والحِلْمِ إذا دخَلْتَ على أهلِكَ، فراعِ حالَهم مِن حيثُ الطُّهرُ والحَيضُ.

وفي الحَديثِ: حُسنُ عِشرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابِه، واهْتمامُه بشُؤونِهم، وسُؤالُه عليهم.

وفيه: فَضلُ نِكاحِ البِكرِ.

وفيه: فَضلُ جابرٍ رَضيَ اللهُ عنه، حيثُ خرَجَ للجهادِ وهو حديثُ عهدٍ بعُرسٍ.

وفيه: بيانُ بعضِ آدابِ العائدِ مِنَ الغَزْوِ والسَّفَرِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 39) 5247- حدثني يعقوب بن إبراهيم: حدثنا هشيم: أخبرنا سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: ((كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، فلما قفلنا كنا قريبا من المدينة تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فسار بعيري

كأحسن ما أنت راء من الإبل، فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بعرس، قال: أتزوجت؟ قلت: نعم، قال: أبكرا أم ثيبا؟ قال: قلت بل ثيبا، قال: فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة)).

[صحيح مسلم] (3/ 1527 ) ((182- (715) حدثنا محمد بن المثنى.

حدثني عبد الصمد.

حدثنا شعبة عن سيار، عن عامر، عن جابر .

قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا قام أحدكم ليلا فلا يأتين أهله طروقا.

حتى تستحد ‌المغيبة.

وتمتشط الشعثة)))

أحاديث ذات صلة