جاءَ هذا إلى ابْنِ عبَّاسٍ (يَعْنِي بُشيرَ بنَ كَعْبٍ) فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ، فقالَ له ابنُ عبَّاسٍ: عُدْ لِحَديثِ كَذا وكَذا، فَعادَ له، ثُمَّ حَدَّثَهُ، فقالَ له: عُدْ لِحَديثِ كَذا وكَذا، فَعادَ له، فقالَ له: ما أدْرِي أعَرَفْتَ حَديثِي كُلَّهُ، وأَنْكَرْتَ هذا؟ أمْ أنْكَرْتَ حَديثِي كُلَّهُ، وعَرَفْتَ هذا؟ فقالَ له ابنُ عبَّاسٍ: إنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذْ لَمْ يَكُنْ يُكْذَبُ عليه، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ والذلول، تَرَكْنا الحَدِيثَ عنْه.

الدلالات الموضوعية:# علم - التثبت في الحديث# علم - تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم# علم - اتقاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتثبت فيه# علم - الحديث عن الثقات# علم - حفظ العلم# أنبياء - سليمان# إيمان - أعمال الجن والشياطين# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# أنبياء - عام# مناقب وفضائل - فضائل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم# فتن - ما افتراه الروافض على أمير المؤمنين علي# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# مناقب وفضائل - أهل البيت صلوات الله عليهم# آداب عامة - ضرب الأمثال# مناقب وفضائل - عبد الله بن عباس# اعتصام بالسنة - نقل السنة وروايتها
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: طاووس بن كيسان اليماني
المحدث: مسلم
الحكم:[أورده مسلم في مقدمة الصحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (5838) واللفظ له، والدارمي (440)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (211) بنحوه.أخرجه عبد الرزاق (20807)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (227) واللفظ لهما، ونعيم بن حماد في ((الفتن)) (1807) بلفظه دون قوله: أوثقها سليمان.لم نقف عليه إلا عند مسم في ((مقدمة الصحيح)) (1 / 13)أخرجه الدارمي (440)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (211) باختلاف يسير، والحاكم (384) مختصرًا.

الشرح والتوضيح

جاءَ بُشيرٌ العَدَوِيُّ إلى ابْنِ عبَّاسٍ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ، ويقولُ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَجَعَلَ ابنُ عبَّاسٍ لا يَأْذَنُ لِحَديثِهِ، ولا يَنْظُرُ إلَيْهِ، فقالَ: يا ابْنَ عبَّاسٍ، مالِي لا أراكَ تَسْمَعُ لِحَديثِي، أُحَدِّثُكَ عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ولا تَسْمَعُ، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: إنَّا كُنَّا مَرَّةً إذا سَمِعْنا رَجُلًا يقولُ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ابْتَدَرَتْهُ أبْصارُنا، وأَصْغَيْنا إلَيْهِ بآذانِنا، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ، والذَّلُولَ، لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إلَّا ما نَعْرِفُ.

الراوي : مجاهد بن جبر المكي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 7 خلاصة حكم المحدث : [أورده مسلم في مقدمة الصحيح] التخريج : أخرجه الدارمي (440) بنحوه، وابن ماجه (27) والنسائي في ((الكبرى)) (5838) مختصرا كانَ الصَّحابَةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحفَظونَ حديثَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُؤدُّونَه دونَ زيادةٍ ولا نُقصانٍ، وبعدَ ظُهورِ الفِتَنِ وقَعَ الكَذِبُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعلى أصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم، وجاءَ النَّاسُ بعدَ ذلك فجَمَعوا ما تَفرَّقَ من سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولكنَّ بعضَهم كانَ يَجمَعُ دُونَ تَمييزٍ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي التَّابعيُّ مُجاهِدُ بنُ جبرٍ أنَّ التَّابعيَّ بُشَيرَ بنَ كعبٍ العدَويَّ جاءَ إلى الصَّحابيِّ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وأخَذَ بُشَيرٌ يُكثِرُ مِنَ الحديثِ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليُسمِعَ ابنَ عبَّاسٍ، فجعَلَ ابنُ عبَّاسٍ لا يَسمَعُ ولا يُصغي، ولا يَنظُرُ إلى بُشَيرٍ؛ استهجانًا لجُرأتِه على كَثرةِ الحديثِ، فقالَ بُشَيرٌ: «يا ابنَ عبَّاسٍ، ما لي لا أراك تَسمَعُ لِحَديثي؟! أُحدِّثُك عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تَسمَعُ!»، يَعجَبُ من عدَمِ اهتمامِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، فأخبَرَه ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانوا إذا سَمِعوا أحدًا منَ الصَّحابةِ يُحدِّثُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَسابَقوا إليه وأسرَعوا؛ ليَسمَعوه ويعرِفوا ما عندَه؛ لأنَّهم كانوا يَعرِفُون السُّنَنَ، ويُنزِلُونَها مَنازِلَها، ويُؤدُّونها في وقتِها المُناسِبِ، ولا يَكذِبُون على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَل يقولونَ ما سَمِعُوه منه أو ما عَلِمُوه حقًّا، ثُمَّ قالَ ابنُ عبَّاسٍ: «فلمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ والذَّلُولَ»، وهذا من ضَربِ الأمثالِ، وهو في الإبِلِ؛ فالصَّعبُ: العَسِرُ المرغُوبُ عنه، والذَّلُولُ: السَّهلُ الطَّيبُ المحبُوبُ المرغُوبُ فيه، والمرادُ بهذا المَثَلِ: سلَكَ النَّاسُ كُلَّ مَسلَكٍ ممَّا يُحمَدُ ويُذَمُّ بعدَما كانوا يَحرِصُون على هديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعلى الطَّريقِ المُستقيمِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ الحَذَرَ في أخذِ الحديثِ بدَأ في أواخِرِ عهدِ الصَّحابَةِ رَضيَ اللهُ عنهم لِما استجَدَّ عندَ النَّاسِ من عدَمِ التَّوَقِّي لحديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولذلك قالَ: «لم نأخُذْ منَ النَّاسِ إلا ما نَعرِفُ»، أي: تَوقَّفنَا عنِ الأخذِ من كُلِّ مُحَدِّثٍ إلَّا بما نَعلَمُه من أقوالِ وسُننِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم نأخُذْ من حَديثِ النَّاسِ إلَّا الحَديثَ الذي نَعرِفُ ثِقَةَ نَقَلتِه، وصِحَّةَ مَخرَجِه.

وهذا يَحدُثُ مع بيانِ الصَّحابةِ للحَقِّ وعدَمِ سُكوتِهم على الكَذِبِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهكذا بيَّنَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما الطَّريقَ الحقَّ في التَّثبُّتِ والتَّأكُّدِ من المَرويَّاتِ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 12) وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال: إن في البحر شياطين مسجونة، أوثقها سليمان، يوشك أن تخرج، فتقرأ على الناس قرآنا

مصنف عبد الرزاق ط الأعظمي (11/ 383) 20807- عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال: إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان، يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا.

جامع الصحيحين لابن الحداد (1/ 175) 227 - (م) – وبإسناده [حدثنا أحمد بن زاهر، قال: أنا محمد بن إبراهيم، قال: أنا محمد بن عيسى، قال: ثنا إبراهيم]، قال: ثنا مسلم قال: حدثني محمد بن رافع، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان، يوشك أن يخرج منهم من يقرأ على الناس قرآنا.

الفتن لنعيم بن حماد (2/ 644) 1807 - حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، قال: إن في البحر شياطين مسجونة يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا ".

[صحيح مسلم] (1/ 12) وحدثني محمد بن عباد، وسعيد بن عمرو الأشعثي جميعا عن ابن عيينة، قال سعيد: أخبرنا سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: جاء هذا إلى ابن عباس - يعني بشير بن كعب - فجعل يحدثه، فقال له ابن عباس: عد لحديث كذا وكذا فعاد له، ثم حدثه، فقال له: عد لحديث كذا وكذا، فعاد له، فقال له: ما أدري أعرفت حديثي كله، وأنكرت هذا؟ أم أنكرت حديثي كله، وعرفت هذا؟ فقال له ابن عباس: إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يكذب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول، تركنا الحديث عنه

سنن الدارمي (1/ 399) 440 - أخبرنا محمد بن أحمد، حدثنا سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: جاء بشير بن كعب إلى ابن عباس فجعل يحدثه، فقال: ابن عباس أعد علي الحديث الأول قال له بشير: ما أدري عرفت حديثي كله، وأنكرت هذا، أو عرفت هذا، وأنكرت حديثي كله؟ فقال ابن عباس إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يكذب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول، تركنا الحديث عنه

جامع الصحيحين لابن الحداد (1/ 167) 211 - (م) - حدثنا محمد بن عمر، قال: أنا أبو عبد الله، قال: ثنا محمد بن يحيى الطائي، قال: ثنا علي بن حرب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: كنت عند ابن عباس ، فجاءه بشير بن كعب العدوي، فجعل يحدثه فقال: أعد علي حديث كذا وكذا، فعاد له، ثم إنه حدثه، فقال: أعد حديث كذا وكذا، فقال له بشير: لم تسألني عن هذا الحديث من بين حديثي كله؛ أنكرت هذا وعرفت حديثي كله، أو أنكرت حديثي كله وعرفت هذا؟ فقال ابن عباس: إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكذب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه.

المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 196) 384 - حدثناه أبو علي حسين بن علي الحافظ، أنبأ أحمد بن علي بن المثنى، ثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن ابن عباس ، قال: كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يكذب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه وصلى الله على محمد وآله وسلم

أحاديث ذات صلة