- ومثلُ الجليسِ الصالحِ كمثَلِ صاحبِ المِسكِ، إن لم يُصِبْكَ منه شيءٌ أصابك من ريحِه، ومثَلُ الجليسِ السُّوءِ صاحبِ الكِيرِ ، إن لم يُصِبْك من سَوادِه أصابك من دُخَانِه
أخرجه أبو داود (4829)، وأبو يعلى (4295)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (2215)
مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ والجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صاحِبِ المِسْكِ وكِيرِ الحَدَّادِ؛ لا يَعْدَمُكَ مِن صاحِبِ المِسْكِ إمَّا تَشْتَرِيهِ أوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أوْ ثَوْبَكَ، أوْ تَجِدُ منه رِيحًا خَبِيثَةً.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2101 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2101)، ومسلم (2628) مُصاحبةُ الصَّالحينَ ومُجالستُهم مِن شِيَمِ الأخيارِ، وهو طَريقٌ لنَيلِ السَّعادةِ في الدَّاريْنِ، أمَّا مُصاحبةُ الأشرارِ الطَّالِحين فمِن شِيَمِ ضِعافِ النُّفوسِ، وطَريقٌ للخَسارةِ والبَوارِ.
وفي هذا الحديثِ يَضْرِبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِثالَينِ لِصِنْفَيْنِ مِنَ النَّاسِ، وهُمَا الجليسُ الصَّالِحُ والجليسُ السَّوءُ؛ وذلك ليُقرِّبَ لنا المعانيَ، ويَحُثَّنا على الْتزامِ الخيرِ والابتعادِ عن السُّوءِ والشَّرِّ.
المثالُ الأوَّلُ للجليسِ الصَّالحِ، والجَلِيسُ هو الَّذي يُجَالِسُ غيرَهُ مِنَ النَّاسِ، والصَّالحُ هو مَنْ يَدُلُّ جَليسَهُ على اللهِ تعالَى وما يُقَرِّبُ إليه؛ مِن قَولٍ، أو عَمَلٍ؛ فيُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذا الجَليسَ الصَّالحَ مِثلُ صاحِبِ المِسكِ، لن تَفْقِدَ منه أَحَدَ أمرَيْنِ: «إمَّا تَشْتَرِيهِ، أو تَجِدُ رِيحَهُ»، أي: إمَّا أنْ تَشتريَ مِن مِسكِهِ وعُطُورِهِ، أو تَجِدَ وَتَشَمَّ مِن رِيحِهِ الطَّيِّبَةِ، وكذلك الجليسُ الصَّالحُ؛ إمَّا أنْ تَأخُذَ منه خَيرًا، وتَنتفِعَ به، أو أنْ تَجِدَ مِن مُجالَستِهِ رَوْحًا وطِيبًا.
والمثالُ الثاني للجَليسِ السَّوءِ، وهو مَنْ يُجالِسُ غيرَه ويَصُدُّه عن سَبيلِ اللهِ، ومَا يُقَرِّبُ إليه، مِن قَولٍ وعمَلٍ؛ فشَبَّهَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ بـ«كِيرِ الحدَّادِ»، أي: إنَّه كصاحبِ الكِيرِ، وهو زِقٌّ أو جِلدٌ غَليظٌ تُنْفَخُ به النَّارُ.
فنافخُ الكيرِ هذا إمَّا أنْ يُحرِقَ بدَنَك أو ثِيابَك مِن شرَرِه المُتطايرِ، أو تَجِدَ مِن مُجالَستِه رِيحًا خَبيثةً، فيَجلِبَ لك كَرْبًا وضِيقًا، وتَشَمَّ منه ما يُؤذِيك، وهكذا الجليسُ السَّوءُ إمَّا أنْ تَطالَك شُرورُ أفعالِه، فتُشارِكَه أوزارَه، وتَحترِقا بنارِها، وإمَّا أنْ تَرى القبيحَ وسُوءَ الفعلِ أمامَك، فتُذمَّ لمُصاحبةِ ومُجالَسةِ مَن هذا حالُه.
وفي الحديثِ: الحَثُّ والتَّرغيبُ على مُجالَسةِ أهلِ الطاعةِ والصَّلاحِ، ومُجانَبةِ أهلِ الفَسادِ وأصحابِ الخُلقِ السَّيِّئِ.
[سنن أبي داود] (4/ 406 ط مع عون المعبود) 4829- حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا أبان، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها، ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه، ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه)).
[مسند أبي يعلى] (7/ 274 ت حسين أسد) 4295- حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا شبيل بن عزرة، قال: دخلت أنا وقتادة على أنس بن مالك، فحدثنا أنس بن مالك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الجليس الصالح مثل العطار، إن أصابك منه، وإلا أصابك من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القين، إن أصابك منه، وإلا أصابك من دخانه))
[الأحاديث المختارة] (6/ 199) 2215- أخبرنا زاهر بن أحمد بن حامد الأصبهاني- بها- أن الحسين بن عبد الملك الأديب أخبرهم، أبنا إبراهيم بن منصور الخباز، أبنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم، أبنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا جعفر بن سليمان، قثنا شبيل بن عزرة قال: دخلت أنا وقتادة على أنس فحدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الجليس الصالح مثل العطار، إن أصابك منه وإلا أصابك من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القين، إن أصابك منه وإلا أصابك من دخانه)).
أخرجه أبو داود، عن عبد الله بن الصباح العطار، عن سعيد بن عامر، عن شبيل.