كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا دخلَ المسجِدَ يقولُ بِسمِ اللَّهِ والسَّلامُ علَى رسولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغفِر لي ذُنوبي وافتَح لي أبوابَ رحمتِكَ وإذا خرجَ قالَ بسمِ اللَّهِ والسَّلامُ على رسولِ اللَّهِ اللَّهمَّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبوابَ فضلِك

الدلالات الموضوعية:# استغفار - أوقات الاستغفار# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# أدعية وأذكار - دعوات النبي صلى الله عليه وسلم# مساجد ومواضع الصلاة - القول عند دخول المسجد والخروج منه
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح [وقد تراجع الألباني عن تصحيح الدعاء بالمغفرة . ينظر: تمام المنة ص 290]

الشرح والتوضيح

إذا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْوابَ رَحْمَتِكَ، وإذا خَرَجَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ.

الراوي : أبو حميد أو أبو أسيد الساعدي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 713 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري المساجدُ هي بُيوتُ اللهِ سُبحانه، ولها قَداسةٌ في قُلوبِ المؤمنينَ، وهي مَوطِنُ الصَّلواتِ والجماعاتِ والذِّكرِ، وفيها يَتفضَّلُ اللهُ على عِبادِه بالأجرِ والثَّوابِ العظيمِ.

وهذا الحديثُ يَتحدَّثُ عن أدَبَيْنِ مِن آدابِ المسجِدِ، أَرْشَدَ إليهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؛ الأوَّلُ: يَتعلَّقُ بدُخُولِ المسجِدِ، حيث يقولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «إذا دَخَل أحدُكم المسجدَ»، أي: أَرَادَ دخولَهُ، عندَ وُصُولِ بابِهِ، «فَلْيَقُلِ: اللَّهمَّ افتَحْ لي أبوابَ رحمتِكَ» الَّتي وَسِعَت كلَّ شَيءٍ، وهذا تَضرُّعٌ إلى اللهِ بأنْ يَغمُرَه برَحمتِه الواسعةِ، وأنْ يُهيِّئَ له الأعمالَ الصَّالحةَ الَّتي تكونُ سَببًا في الدُّخولِ مِن أبوابِ الرَّحمةِ المُتعدِّدةِ.

والثَّاني: يَتعلَّقُ بالخُرُوجِ منه، فقال: «وإذا خرَج فَلْيَقُل: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ مِن فضْلِكَ» مِن رِزقِك الحلالِ، وهذا تَضرُّعٌ إلى اللهِ وإقرارٌ بأنَّه صاحبُ الفضلِ العظيمِ على عِبادِه، وهو الرَّزَّاقُ، وأنَّه يُعْطي مِن فضْلِه الواسعِ بلا حِسابٍ.

وقَدْ قِيلَ: إنَّ سِرَّ تَخصيصِ الرَّحمةِ بالدُّخولِ، والفَضْلِ بالخُروجِ: أنَّ الرَّحمةَ في كِتابِ اللهِ أُرِيدَ بها النِّعَمُ المُتَعَلِّقَةُ بالنَّفْسِ والآخرةِ، كما قال تعالَى: {وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32] ، والفَضْلَ أُرِيدَ به النِّعَمُ الدُّنيويَّةُ، كما قال تعالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] ، وقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] ، ومَن دَخَلَ المسجِدَ فإنَّه يَطْلُبُ القُرْبَ مِنَ اللهِ، ويَشتغِلُ بما يُقرِّبُه إلى ثَوابِهِ وجنَّتِهِ، فنَاسَبَ ذلك ذِكْرُ الرَّحمةِ، ومَن خَرَجَ منه فإنَّه يَطْلُبُ الرِّزقَ، فنَاسَبَ ذلك ذِكْرُ الفَضْلِ.

وهذه الأدعيةُ الواردةُ في مِثلِ هذه المواطنِ يُقصَدُ بها الإرشادُ ومُراعاةُ المُناسباتِ، والهدفُ منها ربْطُ العبدِ برَبِّه في حرَكاتِه وسَكناتِه، وأنَّه على كلِّ شَيءٍ قَديرٌ، واستحضارُ أنَّ اللهَ تعالَى يُحِبُّ مِن عِبادِه سُؤالَه، كما في قولِه تعالى: {وَقَالَ ربَكُّمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] .

وفي الحديثِ: الحثُّ على الذِّكْرِ عِنْدَ دُخُولِ المسجِدِ، وعندَ الخُرُوجِ منه.

أحاديث ذات صلة