إنَّ إبليسَ يضعُ عرشَه على الماءِ ، ثم يبعثُ سراياه ، فأدناهم منه منزلةً أعظمَهم فتنةً ، يجيءُ أحدُهم فيقولُ : فعلتُ كذا وكذا ، فيقولُ ما صنعتَ شيئًا ، ويجيءُ أحدُهم فيقولُ : ما تركتُه حتى فرَّقتُ بينَه وبين أهلِه ، فيُدْنِيه منه ، ويقولُ : نعم أنتَ !
أخرجه مسلم (2813)، وأحمد (14377)، وعبد بن حميد (1031)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (8347) واللفظ لهم.
إنَّ إبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ علَى الماءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَراياهُ، فأدْناهُمْ منه مَنْزِلَةً أعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: فَعَلْتُ كَذا وكَذا، فيَقولُ: ما صَنَعْتَ شيئًا، قالَ ثُمَّ يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: ما تَرَكْتُهُ حتَّى فَرَّقْتُ بيْنَهُ وبيْنَ امْرَأَتِهِ، قالَ: فيُدْنِيهِ منه ويقولُ: نِعْمَ أنْتَ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2813 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (14377)، وعبد بن حميد (1031)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (8347) واللفظ لهم.
الشَّيطانُ عدُوُّ الإنسانِ، ويَسْعى في هَلاكِه وإفسادِ حَياتِه ودُنياه وآخِرتِه بكلِّ السُّبُلِ، وفي هذا الحديثِ يُوضِّحُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ ما يَفعَلُه الشَّيطانُ، فيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ إبْلِيسَ يضَعُ عَرْشَه على الماءِ»، أيْ: يَثْبُتُ به على ماءِ البَحرِ، وقيل: هو كِنايةٌ عن تَسلُّطِه على الخَلْقِ وإضلالِهم، والعرش: هو كرسي سلطانه.
«ثمَّ يَبعَثُ سَراياهُ»، والسَّريَّةُ: هي القِطْعةُ من الجيشِ، وكأنَّ إبليسَ له جيشٌ من الأبالسةِ والجُنُودِ يُرسِلُهم في نواحي الأرض؛ ليُوسوِسوا للنَّاسِ ويُضلِّوهم عن دينهم وعن الطريق المستقيم ، فيكون أَقْربُ الشَّياطين إلى إبليسَ هو أَكْثرُ الشياطين إضلالًا للنَّاس وإبعادًا لهم عَن الحقِّ، فيَجيءُ واحد من الشياطين الَّذين بعثهم إلى نواحي الأرض لفتنة بني آدم ويرجع إليه، فيَذْكُرُ له الشَّيطانُ ما فَعَلَه من أصنافِ الفِتنِ والإضلالِ، فلا يَقْنَعُ بذلك إبليسُ وكأنَّه يَسْتَقِلُّها مِنْه، «ثمَّ يجيءُ» شيطان آخر فيقولُ: «ما ترَكتُه حتَّى فرَّقتُ بيْنَه وبيْنَ امرأتِه»، أيْ: ما تركتُ الزَّوجَ حتَّى جعلته يطلق زوجته أو تطلب الخلع منه، وهدَمتُ الأُلْفَةَ والمودَّةَ الَّتي كانت بينهم بإلقاء العداوة والبغضاء بينهما، فيُقرِّبه إبليسُ الكبير منه ويُنزِله مَنْزلةً أعلى من أقرانِه، ويَمْدحُ فِعْلَه في التَّفريقِ بيْن الزَّوجين لإعجابه بصنعه، وبلوغه الغاية الَّتي أرادها بقوله: «نعم أنت»، وهذا المدح لِما في التَّفريقِ بين الزَّوجينِ مِن مَفاسِدِ انْقِطاعِ النَّسلِ، وانْعِدام تَربيةِ الأطفالِ، وما يُحْتَملُ مِن وقوعِ الزِّنا، الَّذي هو أَفْحشُ الكبائرِ وأَكْثرُها مَعرَّةً وفسادًا، وما في ذلك مِن التَّباغُضِ والتَّشاحُنِ وإثارةِ العَدَواتِ بين النَّاسِ.
وفي الحديث: بيان تمكن إبليس من بلوغ مقصوده من إغواء بني آدم.
وفيه: تعظيم أمر الطلاق وكثرة ضرره وعظيم فتنته وعظيم الإثم في السعي فيه.
وفيه: تهويل عظيم في ذم التفريق بين الزوجين.
[صحيح مسلم] (4/ 2167) 67 - (2813) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لأبي كريب - قالا: أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت " قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه
[مسند أحمد] (22/ 274) 14377 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم، فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال: ويجيء أحدهم، فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، قال: فيدنيه منه - أو قال: فيلتزمه - ويقول: نعم أنت أنت "، قال أبو معاوية مرة: فيدنيه منه
المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (2/ 142) 1031- حدثني ابن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأقربهم منه منزلة أعظمهم فتنة" قال: "فيأتيه أحدهم، فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما فعلت شيئا".
قال: "ثم يأتيه أحدهم، فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، فيقول: نعم أنت.
فيدنيه منه".
شعب الإيمان (11/ 165) 8347 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن موسى، قالا: نا أبو العباس الأصم، نا أحمد بن عبد الجبار، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، فأعظمهم فتنة أدناهم منه مجلسا، يجيء أحدهم يقول: كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، فيقول: نعم أنت أنت، فيدنيه منه " رواه مسلم، عن أبي كريب، عن أبي معاوية