انطَلَق ثلاثةُ رهْطٍ ممن كان قبلَكم ؛ حتى أووا المبيتَ إلى غارٍ ، فدخلوه ، فانْحدَرتْ عليهم صخرةٌ من الجبلِ ، فسدَّتْ عليهم الغارَ ، فقالوا : إنَّه لا يُنجيكم من هذا الصخرةِ إلا أن تدعوا اللهَ بصالحِ أعمالِكم ، قال رجلٌ منهم : اللهمَّ كان لي أبوانِ شيخانِ كبيرانِ ، وكنتُ لا أغْبِقُ قبلَهما أهلًا ولا مالًا ، فنأى بي في طلبِ شيءٍ يومًا فلم أُرِحْ عليهما حتى ناما ، فحلبتُ لهما غبوقَهُما فوجدتُهما نائمينِ ، فكَرِهتُ أن أغْبِقَ قبلَهما أهلًا أو مالًا ، فلبِثْتُ والقدحُ على يدَيَّ أنتظرُ اسْتيقاظَهما حتى برَق الفجرُ ، فاستيقظا ، فشرِبا غبوقَهُما ، اللهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجْهِك ، ففرِّجْ عنَّا ما نحن فيه من هذه الصخرةِ ؟ فانفرجتْ شيئًا لا يستطيعونَ الخروجَ .
وقال الآخرُ : اللهمَّ كانتْ لي ابنةُ عمٍّ ، كانتْ أحبَّ الناسِ إليَّ ، فأردتُها على نفسِها ، فامْتَنعتْ منِّي ، حتى ألَمَّتْ بها سنةٌ من السنينِ فجاءتني ، فأعطيتُها عشرينَ ومائةَ دينارٍ ؛ على أن تُخَلِّي بيني وبين نفسِها ، ففعلتْ حتى إذا قدَرْتُ عليها قالتْ : لا أُحِلُّ لك أن تفضَّ الخاتمَ إلا بحقِّه ، فتحرَّجتُ من الوقوعِ عليها ، فانصرفتُ عنها ، وهي أحبُّ الناسِ إليَّ ، وتركتُ الذهبَ الذي أعطيتُها ، اللهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجْهكَ ، فأَفْرجْ عنَّا ما نحن فيه ، فانفرجتِ الصخرةُ غيرَ أنَّهم لا يستطعيونَ الخروجَ منها .
وقال الثالثُ : اللهم اسْتأجرتُ أجراءَ ، فأعطيتُهم أجرَهم ، غيرَ رجلٍ واحدٍ ترك الذي له وذهب ، فَثَمَّرْتُ أجرَه حتى كثُرتْ منه الأموالُ ، فجاءني بعد حينٍ فقال : يا عبدَ اللهِ أدِّني أجري ، فقلتُ له : كل ما ترى من أجرِك من الإبلِ والبقرِ والغنمِ والرقيقِ ، فقال : يا عبدَ اللهِ لا تستهزئُ بي ، فقلتُ : إني لا أستهزئُ بك ، فأخذَه كلَّه فاستاقَه فلم يتركْ منه شيئًا ، اللهمَّ فإن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجْهِك فأفْرِجْ عنَّا ما نحن فيه ، فانفرَجتِ الصخرةُ ، فخرجوا يمشونَ
أخرجه البخاري (2272) باختلاف يسير، ومسلم (2743) مختصراً
سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ حتَّى أوَوُا المَبِيتَ إلى غَارٍ، فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَسَدَّتْ عليهمُ الغَارَ، فَقالوا: إنَّه لا يُنْجِيكُمْ مِن هذِه الصَّخْرَةِ إلَّا أنْ تَدْعُوا اللَّهَ بصَالِحِ أعْمَالِكُمْ، فَقالَ رَجُلٌ منهمْ: اللَّهُمَّ كانَ لي أبَوَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ، وكُنْتُ لا أَغْبِقُ قَبْلَهُما أهْلًا ولَا مَالًا، فَنَأَى بي في طَلَبِ شَيءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عليهما حتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لهما غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُما نَائِمَيْنِ وكَرِهْتُ أنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُما أهْلًا أوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ والقَدَحُ علَى يَدَيَّ، أنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا ما نَحْنُ فيه مِن هذِه الصَّخْرَةِ.
فَانْفَرَجَتْ شيئًا لا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ.
قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لي بنْتُ عَمٍّ، كَانَتْ أحَبَّ النَّاسِ إلَيَّ، فأرَدْتُهَا عن نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حتَّى ألَمَّتْ بهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي، فأعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ ومِئَةَ دِينَارٍ علَى أنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وبيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ، حتَّى إذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا، قالَتْ: لا أُحِلُّ لكَ أنْ تَفُضَّ الخَاتَمَ إلَّا بحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وهي أحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ، وتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذي أعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا ما نَحْنُ فِيهِ.
فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، غيرَ أنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ منها.
قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وقالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ، فأعْطَيْتُهُمْ أجْرَهُمْ غيرَ رَجُلٍ واحِدٍ تَرَكَ الَّذي له وذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أجْرَهُ حتَّى كَثُرَتْ منه الأمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، أدِّ إلَيَّ أجْرِي، فَقُلتُ له: كُلُّ ما تَرَى مِن أجْرِكَ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ والرَّقِيقِ، فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، لا تَسْتَهْزِئُ بي! فَقُلتُ: إنِّي لا أسْتَهْزِئُ بكَ، فأخَذَهُ كُلَّهُ، فَاسْتَاقَهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ منه شيئًا، اللَّهُمَّ فإنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا ما نَحْنُ فِيهِ.
فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2272 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2743) باختلاف يسير الدُّعاءُ والتَّقرُّبُ إلى اللهِ تعالَى بصالِحِ الأعمالِ والإخلاصِ سَبَبٌ لتَفْريجِ كُلِّ كَرْبٍ.
وفي هذا الحديثِ يَحكِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه انطَلَقَ ثَلاثةُ رَهْطٍ مِنَ الأُمَمِ السَّابقةِ -والرَّهْطُ: ما دونَ العَشَرَةِ مِنَ الرِّجالِ لا يكونُ فيهِمُ امْرأةٌ، وإنَّما جاز تَمييزُ الثَّلاثةِ بالرَّهطِ؛ لأنَّه في معْنى الجماعةِ- حتَّى لَجَؤوا إلى غارٍ لِيَبيتوا فيه، وفي الصَّحيحَينِ: أنَّهم دَخَلوه بسَببِ نُزولِ الأَمْطارِ، والغارُ: الكَهْفُ في الجَبَلِ، فنَزَلَتْ مِن أعلى الجبلِ صَخرةٌ فأغلَقَتْ مَخْرَجَ الغارِ الَّذي يَخرُجون منه، فَحُبِسَ الثَّلاثَةُ داخِلَ هذا الكهْفِ، فقال بَعضُهم لبَعضٍ: إنَّه لا يُنْجِيكُمْ مِن هذه الصَّخرةِ إلَّا أنْ تَتوسَّلوا إلى اللهِ وتَدْعوهُ بما كان مِن عَملِكُم الصَّالِحِ؛ حتَّى يَستجيبَ لكم، فيُبعِدَ تلك الصَّخرةَ عن بابِ الكهْفِ.
فقال رَجُلٌ منهم: «اللَّهُمَّ كان لي أَبَوانِ شَيْخانِ كَبيرانِ، وكنتُ لا أَغْبِقُ قَبْلَهما»، أي: لا أُقَدِّمُ عليهما أحدًا في شُرْبِ لَبنِ العَشِيِّ؛ لا أهلًا ولا مالًا، وهذا كِنايةٌ عن شِدَّةِ بِرِّهِ بهما؛ بأنْ يَجعَلَهما أوَّلَ الشاربينَ مِن لَبَنِ العَشاءِ وأوَّلَ الطاعِمينَ، ثمَّ أخبَرَ أنَّه ذاتَ يومٍ طال بهِ الوقتُ خارجَ البيتِ؛ لِبُلوغِ بَعضِ الحاجةِ، فلمْ يَرجِعْ إلى البيتِ حتَّى نام الأَبَوانِ، فَحَلَبَ لهما اللَّبَنَ الَّذي يَشْرَبانِهِ قَبْلَ نَوْمِهما، ولكنَّه لمَّا ذهَبَ إليهما لِيَسقِيَهما وَجَدَهما قدْ ناما، وكَرِهَ أنْ يُخلِفَ عادتَه، فامْتَنَعَ عن أنْ يَشرَبَ هو مِن هذا اللَّبنِ أو أنْ يَسقِيَ أَحَدًا قَبْلَهما، قال الرَّجلُ: «فَلَبِثْتُ والقَدَحُ على يَدي أَنْتَظِرُ استِيقاظَهما حتَّى بَرَقَ الفجرُ»، أي: ظَهَرَ ضِياؤُهُ، والقَدَحُ: الوِعاءُ الَّذي يُشرَبُ فيه، فتَرَكَهما نائمَيْنِ مُفَضِّلًا السَّهَرَ في انتظارِهما على أنْ يُوقِظَهما مِن نَومِهما حتَّى يكونَا هما المُسْتَيقِظَينِ مِن تِلقاءِ أنفُسِهما، قال الرَّجلُ: «اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فعَلْتُ ذلك ابتِغاءَ وَجهِكَ»، وطَلَبًا لِمَرضاتِكَ، «ففَرِّجْ عنَّا ما نحنُ فيه مِن هذه الصَّخرةِ»، واجعَلْ لنا منها مَخْرَجًا، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ بابَ الغارِ فُتِحَ قَدْرًا يَسيرًا، ولكنْ لا يَستطيعون الخُروجَ.
ثمَّ قال الرجُلُ الثاني: اللَّهُمَّ كانتْ لي بِنْتُ عَمٍّ كانت أَحَبَّ النَّاسِ إلَيَّ، وأردْتُ أنْ أَزْنِيَ بها، فامْتَنَعَتْ منِّي، حتَّى نَزَلَتْ بها مَضَرَّةٌ جعَلَتْها في حاجةٍ وفَقْرٍ، فجاءتْ تَطلُبُ منِّي المُساعَدةَ، فأعطيْتُها عِشرينَ ومِئةَ دِينارٍ، وشَرَطْتُ عليها أنْ تُمكِّنَني مِن نفْسِها مُقابِلَ المالِ، فوافقَتْ، حتَّى إذا تَمكَّنتُ منها، واقترَبْتُ مِن جِماعِها، قالَتْ لي: «يا عبدَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ» -كما في الصَّحيحَينِ- «لا أُحِلُّ لك أنْ تَفُضَّ الخاتَمَ إلَّا بِحَقِّهِ»، فذكَّرَتْه باللهِ عزَّ وجلَّ وتَقْواه، وسَألَتْهُ أنْ يَنتَهيَ عنها ولا يُواقِعَها، وألَّا يُزِيلَ بَكارَتَها إلَّا بالزَّواجِ الَّذي أحلَّهُ اللهُ، فتَجنَّبها ولم يَزْنِ بها؛ لِمَا ذكَّرَتْهُ به مِن حقِّ الله فيها، قال الرَّجُلُ: «وهي أَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ»، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ حُبَّهُ لها كان أَدْعى إلى الوقوعِ عليها، ومع ذلك انْصرَفَ عنها، وترَكَ لها المالَ الَّذي قد أَخَذَتْهُ منه، ثمَّ قال: «اللَّهُمَّ إنْ كُنتُ فعَلْتُ ذلك ابتغاءَ وَجهِكَ فافْرِجْ عنا ما نحنُ فيه»، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ بابَ الغارِ فُتِحَ قَدْرًا يسيرًا، ولكنْ لا يَستطيعون الخُروجَ.
ثمَّ قال الثَّالِثُ: اللَّهمَّ إنِّي اسْتَأجَرْتُ عُمَّالًا يَعمَلونَ عِندي مُقابِلَ أَجْرٍ، فأعْطَيتُهم أجْرَهم إلَّا عامِلًا واحدًا ذهَبَ ولم يَأخُذْ أُجْرَتَهُ، «فثَمَّرْتُ أَجْرَهُ» وتاجَرْتُ له به، «حتَّى كَثُرَتْ منه الأموالُ»، فزادَ نَماءُ هذه الأُجْرةِ، ثمَّ جاءني الأجيرُ الَّذي تَرَكَ أُجرَتَهُ بعْدَ مُدَّةٍ مِنَ الزَّمنِ، فَطَلَبَ منِّي أُجْرتَهُ التي تَرَكَها، فقُلتُ له: كُلُّ أنواعِ المالِ الَّتي أمامَ نَظَرِكَ مِنَ الإبلِ والبَقَرِ والغَنَمِ والرَّقيقِ، هو أَجْرُكَ الَّذي ترَكْتَ، والرَّقيقُ: هُمُ العَبيدُ المَملوكونَ، فقال الأجيرُ: «يا عبدَ اللهَ، لا تَستهزِئْ بي!» يَستنكِرُ عليه ما يَدَّعيهِ مِن أنَّ أُجْرتَهُ قدْ بلَغَتْ كُلَّ ذلك، فقال له: «إنِّي لا أَستهزِئُ بك»، فأخَذَ الأجيرُ كُلَّ ذلك المالِ الَّذي أشار به إليه، وفي ذلك إشارةٌ إلى أنَّ الرَّجُلَ لم يَطمَعْ في شَيءٍ مِن ذلك، ولو بِقَدْرِ ما يَترُكُ له الأجيرُ مِن مُكافَأَةٍ له نَظيرَ فِعْلِهِ، قال الرَّجلُ: «اللَّهمَّ فإنْ كنتُ فعَلْتُ ذلك ابتغاءَ وَجهِكَ فافْرِجْ عنَّا ما نحنُ فيه»، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الصَّخرةَ انْفَرَجَت كلُّها، فَتَمَّ لهم بتِلك الدَّعوةِ فَتْحُ بابِ الغارِ، فخَرَجوا يَمْشُونَ.
وفي الحديثِ: التَّوسُّلُ إلى اللهِ تعالَى بالأعمالِ الصَّالحةِ.
وفيه: بَيانُ فَضلِ الإخلاصِ.
وفيه: بَيانُ فضْلِ بِرِّ الوالِدَيْن، وفَضلِ تَقديمِهما على سائِرِ الأهلِ والأقارِبِ.
وفيه: فَضلُ التَّعفُّفِ عن الحَرامِ ومُراقبةِ اللهِ تعالَى والخوفِ مِنه.
وفيه: الحَثُّ على بَذْلِ الخيرِ للآخَرينَ دونَ تَلَمُّسِ أَجْرٍ منهم على ذلك، والحَذرُ مِن الطَّمَعِ.
[صحيح البخاري] (3/ 91) :
2272 - حدثنا أبو اليمان : أخبرنا شعيب ، عن الزهري : حدثني سالم بن عبد الله : أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم، حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي في طلب شيء يوما، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقال الآخر: اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقال الثالث اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله أدي إلي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك، من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون.
صحيح مسلم (4/ 2099 ت عبد الباقي) :
100 - (2743) حدثني محمد بن إسحاق المسيبي.
حدثني أنس (يعني ابن عياض، أبا ضمرة) عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال "بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر.
فأووا إلى غار في جبل.
فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل.
فانطبقت عليهم.
فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمال عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم.
فقال أحدهم: اللهم! إنه كان لي والدان شيخان كبيران.
وامرأتي.
ولي صبية صغار أرعى عليهم.
فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني.
وأنه نأى بي ذات يوم الشجر.
فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما.
فحلبت كما كنت أحلب.
فجئت بالحلاب.
فقمت عند رؤوسهما.
أكره أن أوقظهما من نومهما.
وأكره أن أسقي الصبية قبلهما.
والصبية يتضاغون عند قدمي.
فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر.
فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منه فرجة، نرى منه السماء.
ففرج الله منه فرجة.
فرأوا منها السماء.وقال الآخر: اللهم! إنه كان لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال من النساء.
وطلبت إليها نفسها.
فأبت حتى آتيها بمائة دينار.
فتعبت حتى جمعت مائة دينار.
فجئتها بها.
فلما وقعت بين رجليها.
قالت يا عبد الله! اتق الله.
ولا تفتح الخاتم إلا بحقه.
فقمت عنها.
فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة.
ففرج لهم.وقال الآخر: اللهم! إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز.
فلما قضى عمله قال: أعطني حقي.
فعرضت عليه فرقه فرغب عنه.
فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعائها.
فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني حقي.
فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها.
فخذها.
فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك.
خذ ذلك البقر ورعائها.
فأخذه فذهب به.
فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي.
ففرج الله ما بقي.
صحيح مسلم (4/ 2100 ت عبد الباقي) :
100 - م - (2743) وحدثنا إسحاق بن منصور وعبد بن حميد.
قالا: أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج.
أخبرني موسى بن عقبة.
ح وحدثني سويد بن سعيد.
حدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله.
ح وحدثني أبو كريب ومحمد بن طريف البجلي.
قالا: حدثنا ابن فضيل.
حدثنا أبو ورقبة بن مسقلة.
ح وحدثني زهير بن حرب وحسن الحلواني.
وعبد بن حميد قالوا: حدثنا يعقوب (يعنون ابن إبراهيم بن سعد).
حدثنا أبي عن صالح بن كيسان.
كلهم عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بمعنى حديث أبي ضمرة عن موسى بن عقبة.
وزادوا في حديثهم: "وخرجوا يمشون".
وفي حديث صالح "يتماشون".
إلا عبيد الله فإن في حديثه "وخرجوا" ولم يذكر بعدها شيئا.
صحيح مسلم (4/ 2100 ت عبد الباقي) :
100 - م 2 - (2743) حدثني محمد بن سهل التميمي وعبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام وأبو بكر بن إسحاق (قال ابن سهل: حدثنا.
وقال: الآخران أخبرنا) أبو اليمان.
أخبرنا شعيب عن الزهري.
أخبرني سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "انطلق ثلاثة رهط
ممن كان قبلكم.
حتى آواهم المبيت إلى غار" واقتص الحديث بمعنى حديث نافع عن ابن عمر.
غير أنه قال: قال رجل منهم "اللهم! كان لي أبوان شيخان كبيران.
فكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا".
وقال "فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين.
فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار".
وقال "فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال.
فارتعجت".
وقال "فخرجوا من الغار يمشون".