مَرَرْنَا فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عليه فَلَغَبُوا، قالَ: فَسَعَيْتُ حتَّى أَدْرَكْتُهَا، فأتَيْتُ بهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأتَيْتُ بهَا رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقَبِلَهُ.
وفي حَديثِ يَحْيَى: بوَرِكِهَا، أَوْ فَخِذَيْهَا.
أخرجه البخاري (2572)، ومسلم (1953).
أَنْفَجْنَا أرْنَبًا بمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى القَوْمُ، فَلَغَبُوا، فأدْرَكْتُهَا، فأخَذْتُهَا، فأتَيْتُ بهَا أبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا وبَعَثَ بهَا إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوَرِكِهَا أوْ فَخِذَيْهَا -قَالَ: فَخِذَيْهَا، لا شَكَّ فيه- فَقَبِلَهُ، قُلتُ: وأَكَلَ منه؟ قَالَ: وأَكَلَ منه، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2572 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1953)، والترمذي (1789)، والنسائي (4312) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أكثرَ الخَلقِ تَواضُعًا، ومِن ذلك أنَّه كان يَقْبَلُ الهَديَّةَ مِنْ أصحابِه رَضيَ اللهُ عَنْهم حتَّى ولو كانت قَليلةً.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه: «أَنْفَجْنا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرانِ»، أي: هيَّجْناها وأَثَرْناها حتَّى خَرَجت مِن جُحْرِها، فتَتبَّعْناها، ومَرُّ الظَّهْرانِ: وادٍ على خَمسةٍ أميالٍ (8كم تقريبًا) مِن مكَّةَ إلى جِهَةِ المدينةِ، فأسْرَعَ القومُ يَجْرُون خَلْفَها؛ لإمساكِها وصَيْدِها، «فلَغَبُوا»، أي: فتَعِبوا في إمساكِها، ولَحِقَها أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه وأَمْسَكها، قال: «فأتَيتُ بها أبا طَلْحَةَ فذَبَحَها»، وكان أبو طَلْحةَ الأنصاريُّ زَوجَ أُمِّهِ أُمِّ سليمٍ رَضيَ اللهُ عَنْهما، وبَعَث أبو طَلحةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه مع أنَسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، إلى رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بوَرِكِها أو فَخِذَيْها، على سَبيلِ الهَديَّةِ.
قال شُعْبَةُ بنُ الحجَّاجِ -مِنْ رُواةِ الحديثِ-: «فَخِذَيْها، لا شَكَّ فيه»، وكان شُعْبةُ يَشُكُّ أوَّلًا هلْ كان المُهْدى الفَخِذَيْن أمِ الوَرِكَيْن، ثُمَّ اسْتَيْقَن أنَّه أرْسَلَ له الفَخِذَيْن، والفَخِذُ أَعْمُّ مِن الوَرِكِ، فقَبِلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَخِذَيِ الأَرْنَبِ.
وكما شَكَّ شُعْبَةُ في المرسَلِ، شَكَّ في أَكْلِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا أُهْدِيَ إليه مِنَ الأَرْنَبِ، فرَوى في الحَديثَ قَبولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقطْ، فلمَّا سُئِلَ عن أكْلِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه، قال: «وأَكَلَ مِنْهُ»، ثمَّ إنَّه شَكَّ فِي أَكْلِهِ، واسْتَيْقَنَ قَبولَهُ ولم يَشُكَّ فيه، فجَزَمَ بالقَبولِ فقطْ آخِرًا.
وسواءٌ أكَلَه أو قَبِلَه، فهو دليلٌ على أنَّ أكْلَ الأرنبِ حَلالٌ.
وفي الحديثِ: قبولُ هَديَّةِ الصَّيدِ وغيرِه.
وفيه: السَّعيُ لطَلبِ الصَّيدِ إذا لم يُؤدِّ إلى فَواتِ الصَّلاةِ أو غَيرِها مِن مصَالحِ الدِّينِ والدُّنيا.
وفيه: أنَّ الصَّيدَ يكونُ مِلكًا لِمَن أَدركَه وأخَذَه، ولا يُشارِكُه فيه مَن شارَكَه في طَلبِه.
[صحيح البخاري] (3/ 155) 2572- حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس رضي الله عنه قال: ((أنفجنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم فلغبوا، فأدركتها فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة فذبحها، وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: بوركها أو فخذيها، قال: فخذيها لا شك فيه، فقبله، قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه، ثم قال بعد: قبله)).
[صحيح مسلم] (3/ 1547 ) ((53- (1953) حدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك .
قال
مررنا فاستنفجنا أرنبا بمر الظهران.
فسعوا عليه فلغبوا.
قال: فسعيت حتى أدركتها.
فأتيت بها أبا طلحة.
فذبحها.
فبعث بوركها وفخذيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبله)).
[صحيح مسلم] (3/ 1547 ) (((1953)- وحدثنيه زهير بن حرب.
حدثنا يحيى بن سعيد.
ح وحدثني يحيى بن حبيب.
حدثنا خالد (يعني ابن الحارث).
كلاهما عن شعبة ، بهذا الإسناد.
وفي حديث يحيى: بوركها أو فخذيها)).