إنَّما قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أنَّ ما كُنْتُ أقُولُ لهمْ حَقٌّ وقدْ قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتَى} [النمل: 80].
أخرجه مسلم (932)، والنسائي (2076)، والبيهقي في ((الدلائل)) (3/ 93) جميعا بلفظه.
وَقَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى قَلِيبِ بَدْرٍ، فقالَ: هلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟! ثُمَّ قالَ: إنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ ما أقُولُ، فَذُكِرَ لِعائِشَةَ، فقالَتْ: إنَّما قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الذي كُنْتُ أقُولُ لهمْ هو الحَقُّ، ثُمَّ قَرَأَتْ {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] حتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3980 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (932) مطولاً باختلاف يسير اختَلَفَ الصَّحابةُ فيما بيْنَهم في الرَّأيِ والاجْتِهادِ، وبَقيَ الدَّليلُ مِن القُرآنِ والسُّنَّةِ هو مِعْيارَ الصَّوابِ والخَطأِ فيما وقَع بيْنَهم مِن خِلافٍ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقَف على قَليبٍ بَدرٍ، وهو البِئرُ الَّتي أُلْقيَ فيها صَناديدُ الكُفرِ مِن قُريشٍ وسادَتِهمُ الَّذين قُتِلوا في مَعرَكةِ بَدرٍ في العامِ الثَّاني مِن الهِجْرةِ، بعْدَ أنْ هزَمَهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأيْدي المؤمِنينَ، وخاطَبَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأسْمائِهم، فنادَى كُلَّ واحِدٍ منهم على حِدةٍ بأسْمائِهم، وأسْماءِ آبائِهم، تَوْبيخًا لهم، وقد جاء في صَحيحِ مُسلِمٍ التَّصريحُ بأسْمائِهم: «يا أبا جَهلِ بنَ هِشامٍ، يا أُميَّةُ بنَ خَلَفٍ، يا عُتْبةُ بنَ رَبيعةَ، يا شَيْبةُ بنَ رَبْيعةَ»، وخصَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هؤلاء بالخِطابِ؛ لشدَّةِ عِنادِهم ووَطْأَتِهم على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه، ثمَّ خاطَبَهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائلًا: هلْ وجَدْتُم ما وعَدَ رَبُّكم مِنَ العِقابِ حَقًّا؟! ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّهمُ الآنَ يَسْمَعونَ ما أقولُ»، وهذا إخبارٌ عن إدْراكِهم وسَماعِهم قولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فأخْبَرَ عُروةُ بنُ الزُّبيرِ أنَّه ذُكِرَ لعائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها قَولُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، فأنكَرَتْ رِوايةَ ابنِ عُمَرَ وقالت: إنَّما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّهمُ الآنَ ليَعْلَمونَ أنَّ الَّذي كُنتُ أقولُ لهم هو الحَقُّ»، مِنَ التَّوْحيدِ والإيمانِ وغَيرِهما، فنَفَت عنهمُ السَّماعَ حالَ كَوْنِهم أمْواتًا في قُبورِهم، ثمَّ استَدَلَّت رَضيَ اللهُ عنها على ذلك بقَولِه تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} [النمل: 80] ، أرادَتْ بذلك تَأْكيدَ ما ذهَبَتْ إليه، ومَعنى الآيةِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُسمِعُهم، والَّذي يُسمِعُهم هو اللهُ تعالَى، وما ذكَرَه ابنُ عُمَرَ هو الأقْوى والأصحُّ، والآيةُ الَّتي استَدَلَّت بها أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ لا تُناقِضُ ما ذكَرَه ابنُ عُمَرَ، والمَعنى: أنَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُسمِعُهم، ولكنَّ اللهَ أحْياهُم حتَّى سَمِعوا، والعِلمُ لا يَمنَعُ مِن السَّماعِ؛ وذلك أنَّهم لا يُسمِعُهم وهُمْ مَوْتى، ولكنَّ اللهَ أحْياهُم حتَّى سَمِعوا، وإذا جاز أنْ يَكونوا في هذه الحالةِ عالِمينَ جاز أنْ يَكونوا سامِعينَ.
[صحيح البخاري] (2/ 98) :
1371 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنهم ليعلمون الآن أن ما كنت أقول حق.
وقد قال الله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى}.
[صحيح مسلم] (2/ 643 ) :
26 - (932) حدثنا أبو كريب.
حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة ؛ أن ابن عمر يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
"إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه".
فقالت: وهل.
إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه.
وإن أهله ليبكون عليه الآن".
وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب يوم بدر.
وفيه قتلى بدر من المشركين.
فقال لهم ما قال: "إنهم ليسمعون ما أقول" وقد وهل.
إنما قال: "إنهم ليعلمون أن ماكنت أقول لهم حق" ثم قرأت: {إنك لا تسمع الموتى}.
[27 /النمل/ الآية 80].
{وما أنت بمسمع من في القبور}.
[35 /فاطر/ الآية 22].
يقول: حين تبوؤا مقاعدهم من النار.
سنن النسائي (4/ 110) :
2076 - أخبرنا محمد بن آدم قال: حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر فقال: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قال: إنهم ليسمعون الآن ما أقول لهم فذكر ذلك لعائشة فقالت: وهل ابن عمر إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم الآن يعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت قوله: {فإنك لا تسمع الموتى} حتى قرأت الآية.
دلائل النبوة للبيهقي (3/ 93) :
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل قالا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حدثنا يونس بن بكير عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر ، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال إنهم ليسمعون ما أقول.
فقالت عائشة ليس هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال: إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق.
إنهم قد تبوأوا مقاعدهم من النار.
إن الله عز وجل يقول:
إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير