أنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بالمَرْأَةِ المَوْعُوكَةِ، فَتَدْعُو بالمَاءِ فَتَصُبُّهُ في جَيْبِهَا، وَتَقُولُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ابْرُدُوهَا بالمَاءِ وَقالَ: إنَّهَا مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ.
وفي رواية : صَبَّتِ المَاءَ بيْنَهَا وبيْنَ جَيْبِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ في حَديثِ أَبِي أُسَامَةَ أنَّهَا مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ.
أخرجه البخاري (5724) باختلاف يسير
كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بمَكَّةَ، فأخَذَتْنِي الحُمَّى، فَقالَ: أبْرِدْهَا عَنْكَ بمَاءِ زَمْزَمَ؛ فإنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فأبْرِدُوهَا بالمَاءِ.
أوْ قالَ: بمَاءِ زَمْزَمَ.
شَكَّ هَمَّامٌ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3261 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأمُرُ النَّاسَ بالأخْذِ بالأسبابِ الدُّنيويَّةِ مع التَّوكُّلِ التَّامِّ على اللهِ تعالَى؛ فإنَّه سُبحانَه خالقُ الأسبابِ والمسبَّباتِ، ولا يَتعارَضُ الأخذُ بالأسبابِ مع التَّوكُّلِ عليه سُبحانَه في كلِّ شَيءٍ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ أبو جَمْرةَ نصْرُ بنُ عِمرانَ الضُّبَعيُّ أنَّه كانَ يُجالِسُ عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما بِمَكَّةَ، فَأُصيبَ أبو جَمْرةَ ذاتَ مرَّةٍ بالْحُمَّى -وهي ارتفاعُ دَرَجةِ حَرارةِ الجسمِ تُصيبُ الجسَدَ وتُضعِفُه-، فَقالَ لَه ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «أَبْرِدْها»، أي: أطْفِئْ حَرارتَها عنكَ «بماءِ زَمْزَمَ»؛ إذ هو مُتيسِّرٌ عِندهم، أمَّا غيرُ أهلِ مكَّةَ فيُبرِدُها بما عِنده مِن الماءِ؛ وذلك أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أخبَرَ أنَّ الحُمَّى مِن «فَيْحِ جَهَنَّمَ»، أي: مِن سُطوعِ حَرِّها، ومِن حَرارتِها حَقيقةً، أُرْسِلَتْ إلى الدُّنْيا نَذيرًا لِلجاحِدينَ، وبَشيرًا لِلمُقَرَّبينَ كَفَّارةً لِذُنوبِهم، أو المرادُ: حَرُّ الحُمَّى شَبيهٌ بِحَرِّ جَهَنَّمَ، فَكَما أنَّ النَّارَ تُطْفأُ بالماءِ، فكذلك يُبرِدُ الماءُ الجسَدَ المصابَ بالحُمَّى.
وشَكَّ همَّامُ بنُ يَحيى البَصريُّ -أحدُ رُواةِ هذا الحديثِ- فيما أخْبَرَه به أبو جَمْرةَ الضُّبَعيُّ، فقال: «أبْرِدوها بالماءِ» على الإطلاقِ، أو «بماءِ زَمْزمَ» على التَّقييدِ للتبرُّكِ به؛ لأنَّ ماءَ زَمْزمَ طَعامُ طُعمٍ، وشِفاءُ سُقمٍ.
والواردُ في الحديثِ نَوعٌ مِن الطِّبِّ، ووَصْفٌ للدَّواءِ الَّذي لا يُشَكُّ في حُصولِ الشِّفاءِ به لمَن ناسَبَه وَوافَقَ مِزاجَه، والدَّواءُ يَختلِفُ باختِلافِ الأشخاصِ والأحوالِ؛ ولذلك يُرجَعُ فيه إلى أصحابِ الاختِصاصِ الصَّادقينَ الصَّالحينَ.
وفي الحَديثِ: وَصْفٌ لِنارِ جَهَنَّمَ وشَدَّةِ حَرارتِها.
وفيه: الأخْذُ بأسبابِ التَّداوي الملائمةِ لكلِّ نوعٍ مِن الأمراضِ.
صحيح مسلم (4/ 1732 ت عبد الباقي) :
82 - (2211) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء ؛ أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة.
فتدعو بالماء فتصبه في جيبها.
وتقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ابردوها بالماء" وقال "إنها من فيح جهنم".
صحيح مسلم (4/ 1733 ت عبد الباقي) :
82 - م - (2211) وحدثناه أبو كريب.
حدثنا ابن نمير وأبو أسامة عن هشام ، بهذا الإسناد.
وفي حديث ابن نمير: صبت الماء بينها وبين جيبها.
ولم يذكر في حديث أبي أسامة "أنها من فيح جهنم".
قال أبو أحمد: قال إبراهيم: حدثنا الحسن بن بشر.
حدثنا أبو أسامة، بهذا الإسناد.
[صحيح البخاري] (7/ 129) :
5724 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر : أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، كانت إذا أتيت بالمرأة قد حمت تدعو لها أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نبردها بالماء.